صعوبات التعلم

كيف تتم عملية القراءة؟

لكي يتمكن الطفل من القراءة بشكل جيد، ينبغي أن تنبني مهارة القراءة لديه على قدرتين أساسيتين، هما:

  • القدرة على التمييز والوعي الصوتي؛
  • القدرة على التمييز والوعي الشكلي.

لذلك يرى العديد من الباحثين وجود عمليتين تستخدمان في القراءة، وأن اتباع الفرد لأي منهما إنما يتوقف على طبيعة المقروء وخصائصه، وما إذا كان بسيطا ومألوفا أم مركبا وغريبا. وهاتان العمليتان تتمثلان في:

1. التعرف المباشر على الكلمة ككل: (Direct Recognition)

وعادة ما يلجا القارئ إلى هذه الطريقة في القراءة، عندما تكون الكلمة المطلوب قراءتها كلمة مألوفة لديه، فيتعرف عليها القارئ من خلال السرعة الفائقة للإدراك الكلي لشكلها(صورتها) ونطقها، وذلك من خلال قراءة الكلمة ككل، (مثل قراءة كلمة “مدرسة” باعتبارها كلمة مألوفة).

2. القراءة الصوتية أو الفونيمية للكلمة: (Phonetic Reading)

وعادة ما يلجأ القارئ إلى طريقة القراءة الصوتية أو الفونيمية، عندما تواجهه كلمة غير شائعة، حيث يعمد القارئ إلى التعرف على حروف الكلمة المطلوب قراءتها حرفا حرفا، وربط هذه الرموز الحرفية مع مقابلها الصوتي، ثم محاولة تجميع الفونيمات، أو أصوات الحروف في وحدات صوتية، ثم التوليف بين هذه الوحدات الصوتية تمهيدا للنطق النهائي للكلمة، مثل قراءة كلمة “القسطنطينية” ككلمة غير مألوفة. (الوقفي، 2011.).

مظاهر صعوبة القراءة

من أبرز مظاهر صعوبة القراءة ما بينه كل من القمش والجوالده (2012.):

  • صعوبات القراءة بشكل عام، وخاصة الحروف المتشابهة؛
  • صعوبات الكتابة بشكل عام، وخاصة الكتابة المعكوسة؛
  • صعوبات الإصغاء بشكل عام؛
  • صعوبات الكلام بشكل عام؛
  • صعوبات التنظيم بشكل عام؛
  • صعوبات تحويل المعلومات من التعبير الكتابي إلى التعبير اللفظي، أو العكس؛
  • صعوبات في قراءة الحروف أو الأرقام أو الكلمات المتشابهة؛
  • صعوبات في القراءة الجهرية، التي قد تبدو في صعوبة أو حذف نطق أجزاء من الكلمة أو حروفها.

خصائص صعوبات القراءة لدى طلاب المرحلة الابتدائية

لخص عواد (2009) خصائص صعوبات القراءة لدى طلاب المرحلة الابتدائية في المظاهر الآتية:

  1. ضعف في طلاقة القراءة الشفوية؛
  2. قصور في فهم ما يقرأ واستيعابه؛
  3. ضعف في القدرة على تحليل الكلمات إلى مقاطع وحروف؛
  4. عكس الحروف والكلمات والمقاطع عند القراءة؛
  5. صعوبة في نطق الأحرف والكلمات المتشابهة؛
  6. صعوبات في التهجي؛
  7. ضعف في معدل سرعة القراءة الصامتة (التصفح، التنظيم، وتحديد موقع الكلمة) ؛
  8. عدم المقدرة على التعامل مع الرموز؛
  9. عدم المقدرة على تركيب الحروف لتكوين الكلمات؛
  10. عدم القدرة على تكوين جملة ذات معنى من مجموعة كلمات.

عسر الكتابة أو اضطراب الكتابة النمائي:

تحتل الكتابة مركزاً مهما في هرم تعلم المهارات والقدرات اللغوية، حيث تسبقها في الاكتساب مهارات الاستيعاب والتحدث والقراءة. وتسمى صعوبات الكتابة أو عسر الكتابة أو اضطراب الكتابة النمائي باسم قصور التصوير Dysgraphia””، أو عدم الانسجام بين البصر والحركة.

ويحتاج الإنسان حتى يستطيع الكتابة إلى استخدام عدة وظـائف من وظائف المخ، ويستوجب ذلك ألا يكون هناك خلل عصبي أو وظيفي في شبكة الاتصالات داخل المخ المسؤولة عن المناطق التي تتعامل مع اليد والذاكرة، والمعلومات المستخدمة في الكتابة مثـل اللغـة والنحـو والحركة.. ولذلك فان اضطراب الكتابة النمائي يمكن أن يحدث بسبب مشاكل في تلك الأماكن.

وتتجلى مظاهر الصعوبات المتعلقة بالكتابة وفق ما أورده (Mercer،1997))، في عدم إتقان شكل الحرف وحجمه، فقد يعكس المتعلم الحروف والأعداد، بحيث تبدو له كما في المرآة. وتتجلى أيضا في عدم التحكم في المسافة بين الحروف، والخلط بين الاتجاهات؛ فيبدأ المتعلم كتابة الكلمات والمقاطع من اليسار بدلا من اليمين، إضافة إلى الأخطاء في التهجئة وتناوب الحروف وترتيب أحرف الكلمات عند الكتابة. وقد يجد المتعلم صعوبة في الالتزام بالكتابة على نفس الخط، وقد يجد صعوبة في مسك أدوات الكتابة ووضع الورقة بشكل صحيح، مع صعوبة في رسم الأشكال، وفي رسم الأعداد، وصعوبة في ترتيب تسلسل الأحداث أو في ترتيب الأشياء أو الكلمات وتناسقها.

مظاهر صعوبات الكتابة

من أبرز مظاهر الصعوبات الخاصة بالكتابة ما يلي:

  1. عكس الحروف، والأرقام، أو عكس المقاطع والكلمات والجمل بأكملها بصورة مقلوبة من اليسار إلى اليمين فتكون كما تبدو في المرآة؛
  2. الخلط بين الاتجاهات حيث يبدأ الكتابة من اليسار بدلا من اليمين، وهنا تبدو الكلمات صحيحة بعد كتابتها ولا تكون معكوسة؛
  3. عكس ترتيب أحرف الكلمة، أو ترتيب أحرف ومقاطع الكلمات بصورة غير صحيحة عند الكتابة، فيكتب كلمة (كبت) عوض (كتب)؛
  4. الخلط بين الأحرف المتشابهة في الكتابة ، (فقد يرى كلمة بغل ويكتبها نعل.)؛
  5. وجود صعوبة في التزام نفس الخط من الورقة عند الكتابة؛
  6. رداءة الخط وعدم مقروئيته.

تصنيف صعوبات الكتابة

استطاع العديد من الباحثين النفسيين في مجال التربية الخاصة تصنيف صعوبات الكتابة إلى عدة أصناف، وتتمثل أبرزها في:

  • صعوبات الخط : وترجع صعوبات الخط إلى صعوبات التآزر البصري الحركي، وتظهر في مسك القلم والأوراق، وفي التنظيم الحركي البسيط، وفي صعوبات كتابة الحروف بحيث يكون هناك حذف لبعض أحرف الكلمات، أو إضافة أحرف غير موجودة.
  • صعوبات التهجئة : وتظهر في عدم القدرة على كتابة الأحرف والكلمات المسموعة، وعدم القدرة على تذكر الأحرف والكلمات واسترجاعها لكتابتها، بالإضافة إلى عدم القدرة على تذكر المهارات الدقيقة اللازمة للكتابة.
  • صعوبات التعبير الكتابـي : وتتجلى في عـدم القـدرة على التعبير عن الأفكار تعبيرا كتابيا، وذلك لعـدم قـدرة الطفـل على تنظيم أفكـاره والتعبير عنها كتابيــا، مع صعوبات في التركيـب اللغـوي وقواعـد اللغة.

أعراض صعوبات التعلم:

إن التلاميذ الذين يعانون من صعوبات في التعلم لا يكونون مجموعة متجانسة، وبالتالي من الصعب الحديث عن مجموعة محددة من الأعراض والخصائص التي يتصف بها كل متعلم يعاني من صعوبات التعلم. وعلى الرغم من محاولات تصنيف هذه الصعوبات إلى مجموعات فرعية سواء حسب درجة الشدة (شديدة، وبسيطة، ومتوسطة) أو طبيعة الصعوبة (صعوبات القراءة، وصعوبات الكتابة، والصعوبات الخاصة بالانتباه، والصعوبات الخاصة بالذاكرة… إلخ) فإن هناك درجة عالية من التنوع والاختلاف ضمن المجموعة الواحدة. وبالرغم من ذلك، تتفق معظم المصادر على مجموعة من الأعراض والخصائص باعتبارها الاكثر شيوعا لدى ذوي صعوبات التعلم.

فمنظمة الصحة العالمية حددت عشر خصائص لتمييز ذوي صعوبات التعلم حسب ما أورده (عبد الصادق، 2003.)، وهي:

  • اضطرابات الذاكرة والتفكير؛
  • الاضطرابات الإدراكية والحركية؛
  • الاضطراب الانفعالي؛
  • اضطرابات التناسق العام؛
  • فرط النشاط الحركي؛
  • الاندفاعية؛
  • اضطرابات الانتباه؛
  • صعوبات التعلم الأكاديمية؛
  • قصور الاستماع والحديث؛
  • ظهور انحرافات في رسام المخ الكهربائي.

في حين صنف البطاينـة وآخرون (2005) أعراض وخصائص الأطفال ذوي صعوبات التعلم وفق المجالات الآتية:

أولا: المجال المعرفي أو مجال التفكير:

حيث يتميز الطفل ذو صعوبات التعلم بـ :

  • الاعتماد على المنبهات البيئية في تفسير المدركات.
  • صعوبة التذكر.
  • صعوبة الانتباه الإرادي، وبالتالي عدم الإصغاء وسرعة تحول الانتباه وكثرة الحركة وصعوبة التركيز على الأعمال والواجبات المدرسية.
  • صعوبات السلوك الشخصي الاجتماعي، حيث لا يأبه لقيمة النجاح الذي يحققه، وتكون نظرته للمستقبل تشاؤمية.
  • صعوبة اكتساب المفاهيم الرياضية والخلط بينها، وعدم القدرة على تحليل الرموز الرياضية، وصعوبة تذكر الحقائق الرياضية وتسلسل الأرقام.

ثانيا: المجال اللفظي أو اللغوي:

ويتميز الطفل بالصعوبات التالية:

  • صعوبة فهم اللغة الاستقبالية والداخلية.
  • صعوبة إدراك أصوات اللغة، وعدم القدرة على التعبير عن هذه الأصوات.
  • صعوبة فهم الكلمات المتعلقة بأسماء الأشياء والأفعال والصفات، وعدم القدرة على تكوين الجمل والكلمات بصورة صحيحة.
  • عدم القدرة على التمييز بين الكلمات والحروف المتشابهة.
  • عكس الحروف والكلمات.
  • عدم القدرة على تحليل الكلمات إلى أصواتها.
  • عدم القدرة على الإصغاء أثناء الكتابة.
  • تردي تنظيم الأعمال الكتابية وعدم دقتها، وعدم القدرة على تمييز الأخطاء الكتابية، و عدم القدرة على تصويبها.
  • عدم الالتزام بالكتابة على السطر، وعدم ترك فراغات منتظمة بين الكلمات، وعدم تناسق أحجام الحروف عند الكتابة.

ثالثا: المجال الاجتماعي:

حيث تظهر على الطفل ذي صعوبات التعلم المشكلات الآتية:

  • صعوبة تحمل المسؤولية الشخصية أو الاجتماعية.
  • الانسحاب الاجتماعي المتمثل في الكسل واللامبالاة وقلة الاتصال الاجتماعي مع الآخرين.
  • الاتكالية.
  • سهولة تشتت الانتباه.
  • النشاط المفرط المتمثل في عدم الاستقرار وكثرة التململ والثرثرة وإزعاج الآخرين.

رابعا: المجال الحركي:

ويمتاز ذوو صعوبات التعلم وفق هذا المجال بـما يلي:

  • ضعف المهارات الدقيقة مثل الرسم والكتابة.
  • عدم القدرة على إتقان المهارات الكبيرة نتيجة لتأخر النمو التطوري مثل المشي والقفز.

تشخيص صعوبات التعلم:

يعد تشخيص حالات صعوبات التعلم من الركائز الأساسية في علم النفس التربوي بصورة عامة، وفي التربية الخاصة بصورة خاصة، وذلك لأهميته الكبرى في تشخيص الأطفال غير العاديين وتمييزهم من خلال العمل على توافر أدوات القياس المناسبة لتشخيص احتياجات كل فئة من فئات هؤلاء الأطفال.

وتكمن أهمية تشخيص المتعلمين ذوي صعوبات التعلم وتشخيص صعوباتهم حسب (الروسان، 1999.)، في كونها البوابة الرئيسة التي تمكن من التعرف إلى فئات المتعلمين غير العاديين، مما يستدعي توفير أدوات قياس وتشخيص مناسبة، يستطيع كل من المعلم العادي، ومعلم التربية الخاصة التعرف من خلالها إلى هؤلاء المتعلمين، وتقديم الخدمات التعليمية والتربوية المناسبة لهم، أو تحويلهم إلى الجهات المختصة لتلقي هذه الخدمات

هذا وتتمثل أهداف تشخيص المتعلمين ذوي صعوبات التعلم حسب الباحثين (Mitaug& Deirdre 1998 ) فيما يلي:

مراحل عملية التشخيص:

تمر عملية تشخيص صعوبات التعلم كما اقترحها فاص (FAAS، 1981) من ثماني مراحل:

  1. تحديد وجود المشكلة: وتهتم هذه المرحلة بجمع المعلومات من أجل تحديد حالة صعوبة التعلم.
  2. الحصول على إذن من الوالدين لإجراء اختبار نفس/ تربوي.
  3. التقويم النفس/ تربوي: وهو عملية ينبغي أن تزودنا بمعلومات تؤكد أو تنفي وجود المشكلة، وهناك أسلوبان يجب ان تتضمنهما عملية التقويم:
    1. تحليل العملية (Proccess Analysis)
    2. وتحليل المهمة (Task Analysis)
  4. تحديد المظاهر الفيزيائية والبيئة والنفسية لمشكلة المتعلم.
  5. صياغة فرضية التشخيص: وفي هذه المرحلة تجمع المعلومات على شكل ملخص يوضح صعوبات التعلم التي يعاني منها المتعلم.
  6. على كل شخص يقوم بتقديم الخدمات للمتعلم في هذه المرحلة، أن يسجل كل المعلومات في ملف هذا المتعلم، على أن تكون صياغتها صياغة تربوية سهلة، بحيث يكون من السهل فهمها من قبل أعضاء لجنة التقويم والأهل المتعلم على حد سواء.
  7. تطوير الخطة التربوية الفردي (IEP) Individualized Education Plan: إذ يجب أن يتم إعداد (IEP) لكل متعلم شخص على أنه يعاني من صعوبات تعلم.
  8. استخدام الوسائل التعليمية العلاجية من أجل تنفيذ الخطة التربوية الفردية.
  9. تقويم ومراجعة الخطة التربوية الفردية: وذلك بمراجعة ملف المتعلم، والخدمات التي حصل عليها، والتقدم الذي أحرزه، وأي مساعدة إضافية يحتاج إليها.

اختبار صعوبات التعلم:

يعتبر اختبار صعوبات التعلم محطة أساسية ومهمة لتكتمل عملية التشخيص، والكشف عن المتعلمين الذين يظهرون علامات دالة على وجود صعوبات لديهم. وهناك عدد مهم من الاختبارات والإجراءات التي يمكن الاعتماد عليها في قياس وفحص وتشخيص صعوبات التعلم وتقويمها، وتتضمن هذه الاجراءات مراحل متعددة، وتطبيق اختبارات متنوعة، وجمع معلومات من مصادر كثيرة.

ومن أهم هذه الاختبارات والمقاييس: الاختبارات المقننة والاختبارات المعيارية المرجع، والاختبارات محكية المرجع واختبارات القدرة العقلية العامة… الخ.

وهناك مجموعة من المقاييس والمحكات التي وضعها العلماء والأطباء وأخصائيو التربية الخاصة وعلم النفس التربوي من المهتمين بهذا المجال، للمساعدة على التعرف على المتعلمين الذين يعانون من صعوبات التعلم. وعلى الرغم من بعض الاختلافات في بعض مسمياتها فإنها تتفق في المعاني والأهداف.

اختبارات ومقاييس صعوبات التعلم

وفيما يلي بعض: اختبارات ومقاييس صعوبات التعلم:

الاختبارات المعيارية المرجع:

وهي الاختبارات التي يمكن أن نقارن أداء المتعلم فيها بأداء أقرانه من المتعلمين من نفس العمر أو نفس الصف، والتي من خلالها نستطيع الحكم على مستوى أداء الطفل، هل هو أقل أو أكثر أو مثل أقرانه.

اختبارات العمليات النفسية :

وهذه الاختبارات بنيت أساسا على افتراض أن صعوبات التعلم ناتجة عن صعوبات العمليات اللازمة لعملية التعلم كالإدراك البصري والإدراك السمعي وتآزر حركة العين واليد وغيرها. ومن أكثر الاختبارات شهرة في هذا المجال اختبار الينويز للقدرات النفس لغوية.