صعوبات التعلم

صعوبات التعلم: تعريف، نماذج، أسباب، تشخيص وعلاج

يعد موضوع صعوبات التعلم من الموضوعات الحديثة نسبيا في ميدان التربية، بالرغم من اهتمام كثير من العلوم بتفسير أسباب هذه الظاهرة، وقياسها وتشخيصها.

وتعد صعوبات التعلم (Learning Disabilities) من أكثر فئات التربية الخاصة انتشارا، حيث تعاني منها نسبة كبيرة من الأطفال الذين يتمتعون بمستوى طبيعي من حيث القدرات والاستعدادات العقلية والجسمية والحسية، إلا أن معدل تحصيلهم الدراسي يكون أقل بكثير مما هو متوقع أن يؤدوه بالنظر لإمكاناتهم.

وقد أشار صموئيل كيرك إلى مصطلح صعوبات التعلم لأول مرة عام 1963م، حيث بين أن هناك فئة من الأطفال يصعب عليهم اكتساب مهارات اللغة والعلوم بأساليب التدريس العادية، مع أن هؤلاء الأطفـال غير متخلفين عقليا، ولا يعانون من إعاقات بصرية أو سمعية تحـول بينهم وبين اكتسابهم اللغة والتعلم.

وتظهر صعوبات التعلم عادة في عدم قدرة الـشخص على الاستماع، التفكير، الكلام، القراءة، الكتابة، التهجئة، أو حـل المـسائل الرياضية.

تعريف صعوبات التعلم:

تقدم الدراسات التربوية عددا كبيرا من التعاريف لصعوبات التعلم، فقد تعددت الآراء في إيجاد تعريف موحد لها. ولذلك ظهرت وجهات نظر مختلفة في تحديد مفهوم صعوبات التعلم وتفسيره، منها: النظرية الطبية التي ترى أن صعوبات التعلم أساسها عصبي، ومنها التربوية التي تؤمن بتعديل السلوك. ومنها اللغوية التي ترى أن أساسها خلل في العمليات اللغوية الأساسية في اكتساب نظام القراءة.

 وقد عرف صموئيل كيرك  (Samuel Kirk)صعوبات التعلم بأنها: المصطلح الذي يستخدم لوصف مجموعة الأطفال الذين يعانون من اضطرابات تطور اللغة والكلام والقراءة ومهارات التواصل الاجتماعي، مع استثناء الأطفال الذين يعانون من الإعاقات الحسية او التخلف العقلي من فئة هؤلاء الأطفال.

واعتبر كيرك وشالفينت 1984)، Kirk & Chalfan (صعوبات التعلم، بمثابة الحالة التي يعاني صاحبها من واحد أو أكثر من الأمور التالية:

  1. عدم القدرة على استخدام أو فهم اللغة.
  2. عدم القدرة على الإصغاء أو التفكير أو القيام بالعمليات الحسابية البسيطة.
  3. عدم القدرة على الكلام أو القراءة أو الكتابة.

ويرى كيرك (Kirk) حسب ما أورده عواد (2009.) أن صعوبات التعلم تشير إلى اضطراب في واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية المرتبطة بالحديث واللغة والقراءة والكتابة والحساب والتهجي، وتنشأ نتيجة اضطرابات وظيفية في المخ أو اضطرابات انفعالية، وليست نتيجة تأخر عقلي أو حرمان حسي أو بيئي.

بينما عرفت الجمعية الوطنية الاستشارية للأطفال المعاقين “الأطفال ذوي صعوبات التعلم” بأنهم: “أولئك الأطفال الذين يظهرون اضطرابات في واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية التي تتضمن الفهم واستعمال اللغة المكتوبة أو المنطوقة، والتي تبدو في اضطرابات السمع والتفكير والكلام والقراءة والتهجئة والحساب، والتي تعود إلى أسباب تتصل بخلل بسيط في وظائف الدماغ، ولكنها لا تعود الى أسباب تتعلق بالإعاقة العقلية، أو السمعية، أو البصرية، أو غيرها من الإعاقات”.

ويذكر ندا (2009) أن الأطفال ذوي صعوبات التعلم يظهرون اضطرابات واضحة في العمليات التي تتطلب الاعتماد على الذاكرة، فمنهم من يعاني من صعوبة في تذكر المعلومات المعتمدة على الذاكرة السمعية أو الذاكرة البصرية، أو المعلومات المعتمدة على الذاكرتين السمعية والبصرية معا، ومثل هؤلاء الأطفال قد تكون لديهم مشكلات في تعلم القراءة، أو الكتابة، أو التهجي، أو إجراء العمليات الحسابية.

أما مصطفى (2010) فعرف الطلبة ذوي صعوبات التعلم بأنهم ذوي صعوبات التعلم النوعية الذين يظهرون اختلالا في واحد أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية اللازمة لاستيعاب اللغة المنطوقة أو المكتوبة أو استخدامها، كما يظهر لدى هؤلاء الطلبة اختلال في التفكير، والتحدث، والقراءة، والكتابة، والهجاء، تعود في الأصل إلى إعاقات إدراكية.

أنواع صعوبات التعلم:

هناك عدة أنواع من صـعوبات الـتعلم، قـد تتواجد بشكل فردي أو جمـاعي، ولهـا تـصنيفات وتقـسيمات متعددة، نوجز بعضها كالآتي:

  1. عسر القراءة (دسلكسيا( .Dyslexia
  2. عسر الكتابة (دسجرافيا) Dysgraphia
  3. عسر الكلام (ديسفيزيا Dysphasia(
  4. عسر الحساب وصعوبة إجراء العمليات الحسابية (دسكالكولياDyscalculia (  
  5. خلل في التناسق (دسبراكسيا( Dyspraxia
  6. صعوبات التهجئة (ديسوروجرافي ( Dysorhographly
  7. صعوبة التركيز Attention Deficit Disorder
  8. فــرط الحركــة وقلــة الانتبــاه Attention Deficit/Hyperactivity Disorder
  9. مـشكلة العتمـة Scotopic Sensitivity Syndrome

تصنيف أنماط صعوبات التعلم:

يكاد يكون هناك اتفاق بين المتخصصين والعـاملين فـي مجـال صعوبات التعلم على تصنيف هذه الصعوبات إلى فئتين رئيـستين هما:

  1. صعوبات الـتعلم النمائيـة Developmental Learning Disabilities
  2. صعوبات الـتعلم الأكاديميـة Academic Learning Disabilities

أولا: صعوبات التعلم النمائية:  Developmental Learning Disabilities

وهي الصعوبات التي تتعلق بالوظائف الدماغيـة، وبالعمليـات العقلية والمعرفية التي يحتاجها الطفل في تحـصيله الأكـاديمي، وقـد يكون السبب في حدوثها اضطرابات وظيفية تخص الجهـاز العـصبي المركزي. ويقصد بها تلك الصعوبات التي تتناول العمليات مـا قبل الأكاديمية، التي تتمثل في العمليات المعرفية المتعلقة بالانتباه، والإدراك والذاكرة والتفكير واللغـة، والتـي يعتمـد عليهـا التحصيل الأكاديمي، وتشكل أهم الأسس التي يقوم عليها النشاط العقلي المعرفي للفرد.

هذه الصعوبات يمكن أن تقـسم إلـى نـوعين فرعيين، وهما:

  • صعوبات أولية: مثل الانتباه، والإدراك، والذاكرة؛
  • صعوبات ثانوية: مثل التفكير، والكلام، والفهم واللغة الـشفوية.

وتؤثر صعوبات التعلم النمائية في ثلاث مجالات أساسية هي:

  1. النمو اللغوي؛
  2. النمو المعرفي؛
  3. نمو المهارات البصرية الحركية.

ثانيا: صـعوبات الـتعلم الأكاديميـة: Academic Learning Disabilities

ويقصد بها صعوبات الأداء المدرسي المعرفي الأكاديمي، والتي تتمثل في القراءة والكتابة، والتهجئة، والتعبير الكتـابي، والحـساب. ويتميز الطلاب الذين يعانون من هذه الاضطرابات بتأخر قـدرتهم على القراءة والكتابة والقدرات الحسابية بسنوات عن زملائهم في نفس السن ويقسم التشخيص هذه الاضطرابات إلى:

  1. اضطراب القراءة النمائي؛
  2. اضطراب الكتابة النمائي؛
  3. اضطراب مهارة الحساب النمائي.

وترتبط هذه الصعوبات إلى حد كبير بصعوبات التعلم النمائية، فمثلاً:

  1. تعلم القراءة يتطلب الكفاءة والقدرة على فهـم واسـتخدام اللغـة، ومهارة الإدراك السمعي للتعرف على أصـوات حـروف الكلمـات أي الوعي أو الإدراك الصوتي (الفونيمى)، والقدرة البصرية على تمييز وتحديـد الحروف والكلمات.
  2. تعلم الكتابة يتطلب الكفاءة في العديد من المهارات الحركيـة مثل: الإدراك الحركي، التآزر الحركي الدقيق لاستخدامات الأصـابع، وتآزر حركة اليد والعين وغيرها من المهارات.
  3. تعلم الحساب يتطلب كفاية مهارات التصور البـصري المكـاني، والمفاهيم الكمية، والمعرفة بمدلولات الأعداد وقيمتهـا وغيرهـا مـن المهارات الأخرى.

صعوبات القراءة أو اضطراب القراءة النمائي:

تسمى صعوبات القراءة عسر القراءة الديسلكسيا  (Dyslexia)، أو اضطراب القراءة النمائي، وهذا النوع مـن الاضطراب ينتشر بين الأطفال، حيث إن معـدل انتـشاره بـين أطفال المدارس الابتدائية يقدر بحوالي 2 – 8%، ويكثر انتشاره بين أقارب الدرجة الأولى عنه بين عامة الناس، كما أنه أكثر انتشارا بـين الذكور عنه بين الإناث بنسبة 1:3. وتكمن مسببات المشكلة في عدم القدرة على التحكم في العمليات العقلية.

وتعني صعوبات القراءة حسب رضوان والجمل، (.2004): “القصور في تحقيق الأهداف المقصودة بالقراءة، ومن ثم فهي تتضمن القصور في فهم المقروء، أو إدراك ما يشتمل عليه من علاقات بين المعاني والأفكار أو التعبير عنها، أو البطء في التلفظ، أو النطق المعيب أو النطق الخطأ للألفاظ.”

ومصطلح صعوبات القراءة اشتق من الأصل اللاتيني المكون من مقطعي (Dys)وتعني العجز أو الصعوبة، و (Lexia) التي تعني الكلمات المكتوبة أو اللغة عموما. وتعد حالات “الديسلكسيا” من الحالات التي يصعب تحديد أسبابها وطرق علاجها.

كيف تتم عملية القراءة؟

لكي يتمكن الطفل من القراءة بشكل جيد، ينبغي أن تنبني مهارة القراءة لديه على قدرتين أساسيتين، هما:

  • القدرة على التمييز والوعي الصوتي؛
  • القدرة على التمييز والوعي الشكلي.

لذلك يرى العديد من الباحثين وجود عمليتين تستخدمان في القراءة، وأن اتباع الفرد لأي منهما إنما يتوقف على طبيعة المقروء وخصائصه، وما إذا كان بسيطا ومألوفا أم مركبا وغريبا. وهاتان العمليتان تتمثلان في:

1. التعرف المباشر على الكلمة ككل: (Direct Recognition)

وعادة ما يلجا القارئ إلى هذه الطريقة في القراءة، عندما تكون الكلمة المطلوب قراءتها كلمة مألوفة لديه، فيتعرف عليها القارئ من خلال السرعة الفائقة للإدراك الكلي لشكلها(صورتها) ونطقها، وذلك من خلال قراءة الكلمة ككل، (مثل قراءة كلمة “مدرسة” باعتبارها كلمة مألوفة).

2. القراءة الصوتية أو الفونيمية للكلمة: (Phonetic Reading)

وعادة ما يلجأ القارئ إلى طريقة القراءة الصوتية أو الفونيمية، عندما تواجهه كلمة غير شائعة، حيث يعمد القارئ إلى التعرف على حروف الكلمة المطلوب قراءتها حرفا حرفا، وربط هذه الرموز الحرفية مع مقابلها الصوتي، ثم محاولة تجميع الفونيمات، أو أصوات الحروف في وحدات صوتية، ثم التوليف بين هذه الوحدات الصوتية تمهيدا للنطق النهائي للكلمة، مثل قراءة كلمة “القسطنطينية” ككلمة غير مألوفة. (الوقفي، 2011.).

مظاهر صعوبة القراءة

من أبرز مظاهر صعوبة القراءة ما بينه كل من القمش والجوالده (2012.):

  • صعوبات القراءة بشكل عام، وخاصة الحروف المتشابهة؛
  • صعوبات الكتابة بشكل عام، وخاصة الكتابة المعكوسة؛
  • صعوبات الإصغاء بشكل عام؛
  • صعوبات الكلام بشكل عام؛
  • صعوبات التنظيم بشكل عام؛
  • صعوبات تحويل المعلومات من التعبير الكتابي إلى التعبير اللفظي، أو العكس؛
  • صعوبات في قراءة الحروف أو الأرقام أو الكلمات المتشابهة؛
  • صعوبات في القراءة الجهرية، التي قد تبدو في صعوبة أو حذف نطق أجزاء من الكلمة أو حروفها.

خصائص صعوبات القراءة لدى طلاب المرحلة الابتدائية

لخص عواد (2009) خصائص صعوبات القراءة لدى طلاب المرحلة الابتدائية في المظاهر الآتية:

  1. ضعف في طلاقة القراءة الشفوية؛
  2. قصور في فهم ما يقرأ واستيعابه؛
  3. ضعف في القدرة على تحليل الكلمات إلى مقاطع وحروف؛
  4. عكس الحروف والكلمات والمقاطع عند القراءة؛
  5. صعوبة في نطق الأحرف والكلمات المتشابهة؛
  6. صعوبات في التهجي؛
  7. ضعف في معدل سرعة القراءة الصامتة (التصفح، التنظيم، وتحديد موقع الكلمة) ؛
  8. عدم المقدرة على التعامل مع الرموز؛
  9. عدم المقدرة على تركيب الحروف لتكوين الكلمات؛
  10. عدم القدرة على تكوين جملة ذات معنى من مجموعة كلمات.

عسر الكتابة أو اضطراب الكتابة النمائي:

تحتل الكتابة مركزاً مهما في هرم تعلم المهارات والقدرات اللغوية، حيث تسبقها في الاكتساب مهارات الاستيعاب والتحدث والقراءة. وتسمى صعوبات الكتابة أو عسر الكتابة أو اضطراب الكتابة النمائي باسم قصور التصوير Dysgraphia””، أو عدم الانسجام بين البصر والحركة.

ويحتاج الإنسان حتى يستطيع الكتابة إلى استخدام عدة وظـائف من وظائف المخ، ويستوجب ذلك ألا يكون هناك خلل عصبي أو وظيفي في شبكة الاتصالات داخل المخ المسؤولة عن المناطق التي تتعامل مع اليد والذاكرة، والمعلومات المستخدمة في الكتابة مثـل اللغـة والنحـو والحركة.. ولذلك فان اضطراب الكتابة النمائي يمكن أن يحدث بسبب مشاكل في تلك الأماكن.

وتتجلى مظاهر الصعوبات المتعلقة بالكتابة وفق ما أورده (Mercer،1997))، في عدم إتقان شكل الحرف وحجمه، فقد يعكس المتعلم الحروف والأعداد، بحيث تبدو له كما في المرآة. وتتجلى أيضا في عدم التحكم في المسافة بين الحروف، والخلط بين الاتجاهات؛ فيبدأ المتعلم كتابة الكلمات والمقاطع من اليسار بدلا من اليمين، إضافة إلى الأخطاء في التهجئة وتناوب الحروف وترتيب أحرف الكلمات عند الكتابة. وقد يجد المتعلم صعوبة في الالتزام بالكتابة على نفس الخط، وقد يجد صعوبة في مسك أدوات الكتابة ووضع الورقة بشكل صحيح، مع صعوبة في رسم الأشكال، وفي رسم الأعداد، وصعوبة في ترتيب تسلسل الأحداث أو في ترتيب الأشياء أو الكلمات وتناسقها.

مظاهر صعوبات الكتابة

من أبرز مظاهر الصعوبات الخاصة بالكتابة ما يلي:

  1. عكس الحروف، والأرقام، أو عكس المقاطع والكلمات والجمل بأكملها بصورة مقلوبة من اليسار إلى اليمين فتكون كما تبدو في المرآة؛
  2. الخلط بين الاتجاهات حيث يبدأ الكتابة من اليسار بدلا من اليمين، وهنا تبدو الكلمات صحيحة بعد كتابتها ولا تكون معكوسة؛
  3. عكس ترتيب أحرف الكلمة، أو ترتيب أحرف ومقاطع الكلمات بصورة غير صحيحة عند الكتابة، فيكتب كلمة (كبت) عوض (كتب)؛
  4. الخلط بين الأحرف المتشابهة في الكتابة ، (فقد يرى كلمة بغل ويكتبها نعل.)؛
  5. وجود صعوبة في التزام نفس الخط من الورقة عند الكتابة؛
  6. رداءة الخط وعدم مقروئيته.

تصنيف صعوبات الكتابة

استطاع العديد من الباحثين النفسيين في مجال التربية الخاصة تصنيف صعوبات الكتابة إلى عدة أصناف، وتتمثل أبرزها في:

  • صعوبات الخط : وترجع صعوبات الخط إلى صعوبات التآزر البصري الحركي، وتظهر في مسك القلم والأوراق، وفي التنظيم الحركي البسيط، وفي صعوبات كتابة الحروف بحيث يكون هناك حذف لبعض أحرف الكلمات، أو إضافة أحرف غير موجودة.
  • صعوبات التهجئة : وتظهر في عدم القدرة على كتابة الأحرف والكلمات المسموعة، وعدم القدرة على تذكر الأحرف والكلمات واسترجاعها لكتابتها، بالإضافة إلى عدم القدرة على تذكر المهارات الدقيقة اللازمة للكتابة.
  • صعوبات التعبير الكتابـي : وتتجلى في عـدم القـدرة على التعبير عن الأفكار تعبيرا كتابيا، وذلك لعـدم قـدرة الطفـل على تنظيم أفكـاره والتعبير عنها كتابيــا، مع صعوبات في التركيـب اللغـوي وقواعـد اللغة.

أعراض صعوبات التعلم:

إن التلاميذ الذين يعانون من صعوبات في التعلم لا يكونون مجموعة متجانسة، وبالتالي من الصعب الحديث عن مجموعة محددة من الأعراض والخصائص التي يتصف بها كل متعلم يعاني من صعوبات التعلم. وعلى الرغم من محاولات تصنيف هذه الصعوبات إلى مجموعات فرعية سواء حسب درجة الشدة (شديدة، وبسيطة، ومتوسطة) أو طبيعة الصعوبة (صعوبات القراءة، وصعوبات الكتابة، والصعوبات الخاصة بالانتباه، والصعوبات الخاصة بالذاكرة… إلخ) فإن هناك درجة عالية من التنوع والاختلاف ضمن المجموعة الواحدة. وبالرغم من ذلك، تتفق معظم المصادر على مجموعة من الأعراض والخصائص باعتبارها الاكثر شيوعا لدى ذوي صعوبات التعلم.

فمنظمة الصحة العالمية حددت عشر خصائص لتمييز ذوي صعوبات التعلم حسب ما أورده (عبد الصادق، 2003.)، وهي:

  • اضطرابات الذاكرة والتفكير؛
  • الاضطرابات الإدراكية والحركية؛
  • الاضطراب الانفعالي؛
  • اضطرابات التناسق العام؛
  • فرط النشاط الحركي؛
  • الاندفاعية؛
  • اضطرابات الانتباه؛
  • صعوبات التعلم الأكاديمية؛
  • قصور الاستماع والحديث؛
  • ظهور انحرافات في رسام المخ الكهربائي.

في حين صنف البطاينـة وآخرون (2005) أعراض وخصائص الأطفال ذوي صعوبات التعلم وفق المجالات الآتية:

أولا: المجال المعرفي أو مجال التفكير:

حيث يتميز الطفل ذو صعوبات التعلم بـ :

  • الاعتماد على المنبهات البيئية في تفسير المدركات.
  • صعوبة التذكر.
  • صعوبة الانتباه الإرادي، وبالتالي عدم الإصغاء وسرعة تحول الانتباه وكثرة الحركة وصعوبة التركيز على الأعمال والواجبات المدرسية.
  • صعوبات السلوك الشخصي الاجتماعي، حيث لا يأبه لقيمة النجاح الذي يحققه، وتكون نظرته للمستقبل تشاؤمية.
  • صعوبة اكتساب المفاهيم الرياضية والخلط بينها، وعدم القدرة على تحليل الرموز الرياضية، وصعوبة تذكر الحقائق الرياضية وتسلسل الأرقام.

ثانيا: المجال اللفظي أو اللغوي:

ويتميز الطفل بالصعوبات التالية:

  • صعوبة فهم اللغة الاستقبالية والداخلية.
  • صعوبة إدراك أصوات اللغة، وعدم القدرة على التعبير عن هذه الأصوات.
  • صعوبة فهم الكلمات المتعلقة بأسماء الأشياء والأفعال والصفات، وعدم القدرة على تكوين الجمل والكلمات بصورة صحيحة.
  • عدم القدرة على التمييز بين الكلمات والحروف المتشابهة.
  • عكس الحروف والكلمات.
  • عدم القدرة على تحليل الكلمات إلى أصواتها.
  • عدم القدرة على الإصغاء أثناء الكتابة.
  • تردي تنظيم الأعمال الكتابية وعدم دقتها، وعدم القدرة على تمييز الأخطاء الكتابية، و عدم القدرة على تصويبها.
  • عدم الالتزام بالكتابة على السطر، وعدم ترك فراغات منتظمة بين الكلمات، وعدم تناسق أحجام الحروف عند الكتابة.

ثالثا: المجال الاجتماعي:

حيث تظهر على الطفل ذي صعوبات التعلم المشكلات الآتية:

  • صعوبة تحمل المسؤولية الشخصية أو الاجتماعية.
  • الانسحاب الاجتماعي المتمثل في الكسل واللامبالاة وقلة الاتصال الاجتماعي مع الآخرين.
  • الاتكالية.
  • سهولة تشتت الانتباه.
  • النشاط المفرط المتمثل في عدم الاستقرار وكثرة التململ والثرثرة وإزعاج الآخرين.

رابعا: المجال الحركي:

ويمتاز ذوو صعوبات التعلم وفق هذا المجال بـما يلي:

  • ضعف المهارات الدقيقة مثل الرسم والكتابة.
  • عدم القدرة على إتقان المهارات الكبيرة نتيجة لتأخر النمو التطوري مثل المشي والقفز.

تشخيص صعوبات التعلم:

يعد تشخيص حالات صعوبات التعلم من الركائز الأساسية في علم النفس التربوي بصورة عامة، وفي التربية الخاصة بصورة خاصة، وذلك لأهميته الكبرى في تشخيص الأطفال غير العاديين وتمييزهم من خلال العمل على توافر أدوات القياس المناسبة لتشخيص احتياجات كل فئة من فئات هؤلاء الأطفال.

وتكمن أهمية تشخيص المتعلمين ذوي صعوبات التعلم وتشخيص صعوباتهم حسب (الروسان، 1999.)، في كونها البوابة الرئيسة التي تمكن من التعرف إلى فئات المتعلمين غير العاديين، مما يستدعي توفير أدوات قياس وتشخيص مناسبة، يستطيع كل من المعلم العادي، ومعلم التربية الخاصة التعرف من خلالها إلى هؤلاء المتعلمين، وتقديم الخدمات التعليمية والتربوية المناسبة لهم، أو تحويلهم إلى الجهات المختصة لتلقي هذه الخدمات

هذا وتتمثل أهداف تشخيص المتعلمين ذوي صعوبات التعلم حسب الباحثين (Mitaug& Deirdre 1998 ) فيما يلي:

  • الكشف عن نقاط القوة والضعف لدى المتعلم بالنسبة للتحصيل الدراسي.
  • الكشف عن المشكلات النمائية لدى المتعلم، وذلك بهدف الوصول الى تفسير لعدم تقدمه دراسيا.
  • تمييز المتعلمين الذين يعانون من صعوبات التعلم عن المتعلمين الذين يعانون من إعاقات ومشكلات أخرى.
  • الوقاية من خطر تفاقم المشكلات الناتجة عن صعوبات التعلم عن طريق التدخل المبكر.
  • تحديد المتعلمين الذين يعانون من صعوبات أكاديمية وتحديد نوعها (القراءة والكتابة والتهجئة والحساب) ، والتي تشير إلى نوع معين أو شكل معين من الأخطاء.
  • مساعدة المعلمين على وضع البرامج العلاجية لهؤلاء المتعلمين.
  • مساعدة الباحثين في الفهم الدقيق لمشكلات صعوبات التعلم، وجمع المعلومات الخاصة عن المستوى التعليمي للمتعلم، من خلال فهم أسلوبه الحالي في التعلم.
  • الإشارة إلى جوانب المنهاج الدراسي التي يمكن أن تثير اهتمام المتعلم، أو تشجعه على التعلم.
  • تجديد بعض الجوانب الموجودة بالمنهج، التي يمكن أن تشكل تحديا للمتعلم.

مراحل عملية التشخيص:

تمر عملية تشخيص صعوبات التعلم كما اقترحها فاص (FAAS، 1981) من ثماني مراحل:

  1. تحديد وجود المشكلة: وتهتم هذه المرحلة بجمع المعلومات من أجل تحديد حالة صعوبة التعلم.
  2. الحصول على إذن من الوالدين لإجراء اختبار نفس/ تربوي.
  3. التقويم النفس/ تربوي: وهو عملية ينبغي أن تزودنا بمعلومات تؤكد أو تنفي وجود المشكلة، وهناك أسلوبان يجب ان تتضمنهما عملية التقويم:
    1. تحليل العملية (Proccess Analysis)
    2. وتحليل المهمة (Task Analysis)
  4. تحديد المظاهر الفيزيائية والبيئة والنفسية لمشكلة المتعلم.
  5. صياغة فرضية التشخيص: وفي هذه المرحلة تجمع المعلومات على شكل ملخص يوضح صعوبات التعلم التي يعاني منها المتعلم.
  6. على كل شخص يقوم بتقديم الخدمات للمتعلم في هذه المرحلة، أن يسجل كل المعلومات في ملف هذا المتعلم، على أن تكون صياغتها صياغة تربوية سهلة، بحيث يكون من السهل فهمها من قبل أعضاء لجنة التقويم والأهل المتعلم على حد سواء.
  7. تطوير الخطة التربوية الفردي (IEP) Individualized Education Plan: إذ يجب أن يتم إعداد (IEP) لكل متعلم شخص على أنه يعاني من صعوبات تعلم.
  8. استخدام الوسائل التعليمية العلاجية من أجل تنفيذ الخطة التربوية الفردية.
  9. تقويم ومراجعة الخطة التربوية الفردية: وذلك بمراجعة ملف المتعلم، والخدمات التي حصل عليها، والتقدم الذي أحرزه، وأي مساعدة إضافية يحتاج إليها.

اختبار صعوبات التعلم:

يعتبر اختبار صعوبات التعلم محطة أساسية ومهمة لتكتمل عملية التشخيص، والكشف عن المتعلمين الذين يظهرون علامات دالة على وجود صعوبات لديهم. وهناك عدد مهم من الاختبارات والإجراءات التي يمكن الاعتماد عليها في قياس وفحص وتشخيص صعوبات التعلم وتقويمها، وتتضمن هذه الاجراءات مراحل متعددة، وتطبيق اختبارات متنوعة، وجمع معلومات من مصادر كثيرة.

ومن أهم هذه الاختبارات والمقاييس: الاختبارات المقننة والاختبارات المعيارية المرجع، والاختبارات محكية المرجع واختبارات القدرة العقلية العامة… الخ.

وهناك مجموعة من المقاييس والمحكات التي وضعها العلماء والأطباء وأخصائيو التربية الخاصة وعلم النفس التربوي من المهتمين بهذا المجال، للمساعدة على التعرف على المتعلمين الذين يعانون من صعوبات التعلم. وعلى الرغم من بعض الاختلافات في بعض مسمياتها فإنها تتفق في المعاني والأهداف.

اختبارات ومقاييس صعوبات التعلم

وفيما يلي بعض: اختبارات ومقاييس صعوبات التعلم:

الاختبارات المعيارية المرجع:

وهي الاختبارات التي يمكن أن نقارن أداء المتعلم فيها بأداء أقرانه من المتعلمين من نفس العمر أو نفس الصف، والتي من خلالها نستطيع الحكم على مستوى أداء الطفل، هل هو أقل أو أكثر أو مثل أقرانه.

اختبارات العمليات النفسية :

وهذه الاختبارات بنيت أساسا على افتراض أن صعوبات التعلم ناتجة عن صعوبات العمليات اللازمة لعملية التعلم كالإدراك البصري والإدراك السمعي وتآزر حركة العين واليد وغيرها. ومن أكثر الاختبارات شهرة في هذا المجال اختبار الينويز للقدرات النفس لغوية.

اختبارات القراءة غير الرسمية :

وهي الاختبارات التي يصممها المعلم ويطبقها بشكل محدد في مجال القراءة، إذ تتضمن فقرات مكتوبة متدرجة في الصعوبة، يطلب من المتعلم أن يقرأها بصوت مسموع. وعن طريق سماع ما يقرأه المتعلم وتسجيل الأخطاء التي يقع فيها كحذف، أو إضافة حرف، أو إبدال آخر، أو صعوبة في الفهم؛ يمكن للمعلم أن يحدد مستوى المتعلم القرائي.

الاختبارات محكية المرجع :

هي الاختبارات التي يتم فيها مقارنة اداء المتعلم مع معيار أو محك معين، وليس مع أداء غيره من المتعلمين. ويمكن ان تستخدم مثل هذه الاختبارات قبل عملية التعليم لتحديد مستوى أداء المتعلم من أجل إقرار بعض جوانب البرنامج الذي يجب أن يتعلمه. كما تستخدم بعد عملية التعلم بغية تقييم فعالية البرنامج.

القياس اليومي المباشر:

ويتضمن ملاحظة وتسجيل أداء الطفل بشكل يومي في المهارات المحددة التي تم تعلمها، مثل نسبة النجاح التي حققها المتعلم، ومعدل الخطأ أو نسبته. والفائدة التي يمكن الحصول عليها من هذه الطريقة هي تزويد المعلم بمعلومات عن أداء المتعلم في المهارات التي يتعلمها، وتمكينه من المرونة في تغيير البرنامج بناء على المعلومات المتوفرة بشكل مستمر.

نماذج اختبارات قياس وتقييم صعوبات التعلم:

تضم قائمة اختبارات قياس وتقييم صعوبات التعلم مجموعة متعددة من المقاييس المعروفة والمجربة، ومن الأمثلة عليها:

مقياس الينوي للقدرات النفس لغوية Illinois Test of Psycholinguistic abilities والمعروف اختصارا بـ (ITPA):

ظهر مقياس الينوي للقدرات السيكولغوية من قبل كيرك ومكارثي وكيرك في عام1961، وأعيد تنقيحه في عام 1968. ويهدف هذا المقياس إلى قياس تشخيص مظاهر الاستقبال والتعبير اللغوي، وخاصة لدى الأطفال ذوي صعوبات التعلم. حيث يعد هذا المقياس من المقاييس الفردية المقننة والمشهورة في مجال صعوبات التعلم.

يتألف مقياس الينوي للقدرات السيكولغوية من 12اختبارا فرعيا تغطي طرق الاتصالات اللغوية، ومستوياتها والعمليات النفسية والعقلية، التي تتضمنها تلك الطرق.

ويصلح هذا الاختبار للأطفال في الفئات العمرية من سنتين إلى 10سنوات، ويشترط في الفاحص أن يكون مؤهلا لتطبيق هذا الاختبار كالأخصائي في علم النفس أو الأخصائي في العلاج اللغوي، حيث يعطي الاختبار عند تطبيقه درجة مقياسية ودرجة عمرية. يستغرق المقياس حوالي ساعة ونصفا لتطبيقه، وما بين 30و40 دقيقة لتصحيحه.

مقياس مكارثي للقدرة العقلية للأطفال:

يعد مقياس مكارثي للقدرة العقلة للأطفال من المقاييس المعروفة، والتي ظهرت من قبل دورثيا مكارثي (McCarthy Dorhea) عام 1972، بهدف قياس الذكاء العام لدى الأطفال المحتمل أن يكونوا من فئة ذوي صعوبات التعلم.

يتألف مقياس مكارثي للقدرة العقلية للأطفال من ستة مقاييس أساسية هي:

  1.  المقياس اللفظي ويضم 5فقرات.
  2.  المقياس الأدائي الإدراكي ويضم 7فقرات.
  3.  المقياس الكمي ويضم 3فقرات.
  4.  المقياس الحركي ويضم 3فقرات
  5.  مقياس التذكر ويضم 4فقرات.
  6.  المقياس المعرفي العام ويضم 15فقرة مكررة.

تتألف مقاييس مكارثي للقدرة العقلية حسب ما أورده (الجعبة، 1991) من ستة مقاييس أساسية وتضم في مجموعها 18اختبارا فرعيا، حيث تقيس عددا من مجالات القدرة العقلية العامة، كالقدرة اللفظية والأدائية والعددية والحركية والقدرة على التذكر، والقدرة المعرفية العامة. وهو مقياس فردي يصلح للفئات العمرية من سنتين ونصف إلى ثماني سنوات ونصف، ويعطي بعد تطبيقه ثلاث درجات تمثل العمر العقلي، والدرجة المعيارية، والدرجة المئينية، ويستغرق حوالي ساعة لتطبيقه، ونحو30 دقيقة لتصحيحه.

مقياس مايكل بست للتعرف على الطلبة ذوي صعوبات التعلم:

ظهر مقياس مايكل بست (1969، Myklebust) للتعرف على المتعلمين ذوي صعوبات التعلم في عام 1969، ويهدف هذا المقياس إلى تعرف المتعلمين ذوي صعوبات التعلم في المرحلة الابتدائية، ويعد من المقاييس الفردية المقننة والمعروفة في مجال صعوبات التعلم.

ويمكن للمدرس وأخصائي صعوبات التعلم، وأخصائي اللغة والنطق، وأخصائي التربية الخاصة، والمرشد النفسي، والأخصائي النفسي تطبيق مقياس التقدير لعدم حاجته إلى تدريب مكثف لتطبيقه.

يتألف المقياس في صورته الأصلية من 24 فقرة موزعة على خمس اختبارات فرعية هي:

  1. اختبار الاستيعاب السمعي: ويضم 4 فقرات : فهم معاني الكلمات، والمحادثة، والتذكر، واتباع التعليمات؛
  2. اختبار اللغة: ويضم 5 فقرات : المفردات والقواعد، تذكر المفردات، سرد القصص، وبناء الأفكار؛
  3. اختبار المعرفة العامة : ويضم 4 فقرات هي : إدراك الوقت، وإدراك العلاقات، ومعرفة الاتجاهات، وإدراك المكان؛
  4. اختبار التناسق الحركي: ويضم 3 فقرات : التناسق الحركي العام، التوازن، والدقة في استخدام اليدين؛
  5. اختبار السلوك الشخصي والاجتماعي: يضم 8 فقرات هي : التعاون، والانتباه والتركيز، والتنظيم، التصرفات في المواقف الجديدة، التقبل الاجتماعي، المسؤولية، إنجاز الواجب، الإحساس مع الآخرين.

يصلح هذا الاختبار للفئات العمرية من 6 إلى 12سنة، ويعطي بعد تطبيقه درجة الكلية ودرجة الاختبارات اللفظية ودرجة على الاختبارات غير اللفظية، ويستغرق تطبيقه حوالي 45دقيقة، ونحو30 دقيقة لتصحيحه.

وبالإضافة للمقاييس السابقة، نذكر أيضا مقياس فروستج للإدراك البصري، ومقياس ويب مان للتمييز السمعي.

أسباب صعوبات التعلم:

أشارت الدراسات والأبحاث إلى مجموعة من الأسباب المؤدية لحدوث صعوبات التعلم، وقد لخص جاد (2003.) أهمها فيما يأتي:

  • عوامل وراثية : وتظهر في الشذوذات الكروموزومية والجينية في الصيغة الوراثية للإنسان، فإما أن تبقى متنحية ويكون الفرد حاملا لهذا الاستعداد، وإما أن تصبح سائدة في الهيئة المظهرية كسلوك ظاهر له تأثيره في السلوك، ويبدو في وجه من أوجه القصور؛
  • إصابات الدماغ قبل الولادة أو بعدها أو أثناءها، فينتج عنه اضطرابات بسيطة في المخ، ويبدو اثرها في السلوك، وفي العمليات العقلية المستخدمة في التعلم؛
  • عوامل كيميائية ناتجة عن الأدوية والعقاقير والتعرض للإشعاعات؛
  • الحرمان البيئي الذي يؤدي إلى الحرمان من الاستثارة الحسية المناسبة، وقصور الإدراك الحسي، مما يسبب قصورا في الوظائف العقلية؛
  • سوء التغذية الذي يؤدي قصور بنائي في القشرة المخية وفي نمو الخلايا العصبية، مما ينتج عنه قصور في الوظائف العقلية.

أما أبو غنيمة (2010.) فذكر مجموعة من العوامل المسببة في حدوث حالة صعوبات التعلم لدى الأطفال وهي:

  • ضعف الانتباه : وغالبا ما يصاحب صعوبة القراءة؛
  • فهم اللغة : يرتبط بصعوبة القراءة والحساب والتهجئة؛
  • اضطراب التوجه المكاني : ودائما ما يرتبط بالحساب والجغرافيا وتحديد الاتجاهات.

علاج صعوبات التعلم:

توجد طرق وأساليب علاجية عدة لصعوبات التعلم، وهي طرق وأساليب تختلف باختلاف النظر إلى الصعوبة ومفهومها، ومن أهمها وأشهرها:

  • الأساليب السلوكية: كالتدريس المباشر، والتدريس الإتقاني، والتدريس التقليدي؛
  • والأساليب المعرفية: كأسلوب معالجة المعلومات، والنمذجة؛
  • والأساليب المبنية على نظرية التعلم الاجتماعي، والمبني على التفاعل الاجتماعي بين المعلم والمتعلم كطرفين لعملية التعلم، على اعتبار أن كل واحد منهما يؤدي دورا مهما في عملية التعلم.

وعلى المعلم أن يختار الطريقة والأسلوب المناسبين لمتعلميه وقدراتهم، حسب ما يتطلبه الموقف التعليمي.

البرامج التربوية لتدريس الأطفال ذوي صعوبات التعلم

وهناك خمسة أنواع من البرامج التربوية لتدريس الأطفال ذوي صعوبات التعلم، وهذه البرامج هي:

  1. برامج التدريب على العمليات النفسية الأساسية مثل : القراءة أو الكتابة أو التوازن، ويعتمد هذا البرنامج على تعليم المهارات البصرية الحركية، والمهارات الحسية الحركية؛
  2. برنامج تدريب الحواس المتعددة : ويعتمد هذا البرنامج على تدريب حواس المتعلم وتعزيز الروابط فيما بينها؛
  3. برنامج تدريب الأطفال ذوي النشاط الزائد : ويعتمد هذا البرنامج على خفض عدد المثيرات الخارجية للأطفال ذوي النشاط الزائد، وتوفير الفرصة لهم لتوجيه هذا النشاط؛
  4. برنامج التدريب المعرفي : ويعتمد هذا البرنامج على تقديم نماذج تعليمية حسية للمتعلم الذي يعاني من مظهر أو أكثر من مظاهر صعوبات التعلم؛
  5. برنامج تحليل المهمات :  Tast analysis procedure ويعد هذا البرنامج من البرامج الرئيسة في التدريب العلاجي للمتعلمين ذوي صعوبات التعلم.

وأشارتLerner، (1976) إلى أن البرنامج العلاجي التربوي للأطفال ذوي صعوبات التعلم يمر عبر خمس خطوات رئيسة هي:

  1. قياس مظاهر صعوبة التعلم وتشخيصها؛
  2. تخطيط البرنامج التربوي (ويشمل صياغة الأهداف وطرائق تنفيذها)؛
  3. تطبيق البرنامج التربوي؛
  4. تقويم البرنامج التربوي؛
  5. تعديل البرنامج التربوي على ضوء عملية التقويم.

خاتمة:

قد تتنوع المعوقات المسببة لصعوبات التعلم، وقد تتداخل، مما يصعب معه السيطرة على جميع هذه المعوقات مجتمعة. وقد تظهر صعوبات تعلم جديدة غير تقليدية، مرتبطة أساسا بمهارات القرن الحادي والعشرين خصوصا منها ما يتعلق بإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم، وما يرتبط بمهارات التفكير الناقد والتفكير الإبداعي وحل المشكلات، مما يشكل تحديا إضافيا أمام كل مكونات المنظومة التربوية. لذلك بات لزاما على السلطات التربوية التفكير في السبل المثلى لـ:

  • إرشاد القائمين والمعلمين إلى الطرق السليمة والتربوية في معاملة المتعلمين ذوي صعوبات التعلم؛
  • إرشاد أولياء الأمور الى كيفية التعامل السليم مع أبنائهم من ذوي صعوبات التعلم؛
  • وضع برامج علمية متطورة للمساعدة على الحد من صعوبات التعلم؛
  • استخدام وإدماج التكنولوجيا في التعليم للمساعدة على الحد من صعوبات التعلم الجديدة؛
  • إدماج مراكز متخصصة في مساعدة ومعالجة المتعلمين ذوي صعوبات التعلم، في المؤسسات التعليمية.

المراجع:

  • أبو غنيمة، عادل يوسف (2010.) عسر القراءة (الديسلكسيا) وطرق العلاج. القاهرة:
  • الدار الأكاديمية للعلوم.
  • بطاينة، أسامة والرشدان، مالك والسبايلة، عبيد والخطاطبة، عبد المجيد (2005.) صعوبات التعلم: النظرية والممارسة. الطبعة الأولى، عمان: دار المسيرة.
  • جاد، محمد عبد المطلب (2003.) صعوبات تعلم اللغة العربية. عمان: دار الفكر للنشر والتوزيع.
  • الجعبة، فاتن محمد منير (1991.) العلاقة ما بين الدرجات على الصورة الأردنية لمقياس ستانفورد بينيه للذكاء والصورة الأردنية لمقاييس مكارثي للقدرات المعرفية للأطفال، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية: عمان، الأردن.
  • رسوان، محمد، والجمل، محمد (2004.) اللغة العربية ومهاراتها في المستوى الجامعي لغير المتخصصين. العين: دار الكتاب الجامعي.
  • الروسان، فاروق (1999.) سيكولوجية الأطفال غير العاديين، مقدمة في التربية الخاصة، عمان: جمعية دار المطابع الأردنية.
  • سالم، سلفيا (1991.) تشخيص صعوبات التعلم النفس لغوية لدى الطلبة الأردنيين في المرحلة الابتدائية، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية: عمان، الأردن.
  • عبد الصادق، فاتن صلاح (2003.) القدرات العقلية المعرفية لذوي الاحتياجات الخاصة، عمان: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
  • عواد، أحمد (2009.) صعوبات التعلم، مؤسسة الوراق للطبع والتوزيع، عمان، الأردن.
  • القمش، مصطفى نوري، الجوالدة، فؤاد عيد (2012،) صعوبات التعلم “رؤية تطبيقية”، دار الثقافة، عمان، الأردن.
  • الوقفي، راضي (2011،) صعوبات التعلم النظري والتطبيقي. (ط2،) عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.
  • غني، مثال عبد الله. “صعوبات التعلم لدى الأطفال”، دراسات تربوية، العدد العاشر، نیسان
  • سهيل، تامر فرح. “صعـوبات التعـلم بين النظـرية والتطـبيق”، جامعة القدس المفتوحة، رام الله، فلسطين.
  • Faas، )1981(. Learning disabilities: Acompetency – based approach. Boston : Houghton Mifflin.
  • Kirk، A.، & Chalfant، J، C. )1984(. Academic and Developmental Learning Disabilities. Denver C. O. : Love Puplishing.
  • Lerner، ، )1976(Students with Learning Disabilities، 2nd. Ed.،U.S.A.: Hough – ton Mifflin Co.
  • Mercer، ) 1997(. Students with learning disabilities )5th ed(.New Jersey: Prentice – Hall INC.
  • Mithaug K& Deirdre.W. )1998(، Teaching Children With Multiple Disabilities to self –Regulate During Independent Work.Teaching exceptional children، 35 (1).
  • Schafersman, S. (1999) An Introduction to Critical Thinking. Retrieved from http://facultycenter.ischool.syr.edu/wpcontent/uploads/2012/02/Critical-Thinking.pdf
  • Smith، )2007(. Introduction to Special Education. )6th Ed(Boston: Person Education ،Inc- Department of General Education- Government of Korala،)2000( “ Duties of the Resource Teachers”.