مفهوم المهمة الأدائية : نماذج وأفكار
تؤكد أبحاث علم النفس المعرفي وعلم الأعصاب المنجزة حول التعلم الفعال، على أهمية تزويد الطلاب والمتعلمين بفرص متعددة لتطبيق تعلمهم في مواقف ذات صلة بالعالم الحقيقي. وتعد المهامات الأدائية أفضل خيار لتحقيق ذلك، لذا تزايد استخدام المهمة الأدائية في مجال التربية والتعليم في السنوات الأخيرة.
وتعتمد حجة الاستخدام المتزايد للمهام الأدائية على فكرتين أساسيتين: فاعلية الطرق التي يساهم بها استخدام مهام الأداء الأصيلة في تعميق التعلم، والحاجة إلى مهام حقيقية لتطوير وتقييم التعلمات، بالإضافة إلى اعتماد مهارات القرن 21.
يمكن استخدام مهام الأداء لإشراك الطلاب في التعلم الهادف. ونظرا لأن مهام الأداء الغنية تنشئ سياقات أصيلة تعكس التطبيقات الحقيقية للمعرفة، فغالبا ما يكون الطلاب متحمسين ومشاركين في مثل هذه التحديات “الواقعية”.
ومن خلال هذا المقال، سنتعرف مفهوم المهمة الأدائية، وخطوات تنفيذها، وخصائصها، إضافة إلى بعض النماذج والأفكار.
ما هي المهمة الأدائية ؟
تعتبر المهام الأدائية جزءًا أساسيًا من عملية التعلم، حيث تسهم في تطوير مهارات الطلاب وفهمهم العميق للمفاهيم. وفي هذا السياق، يمكننا تعريف المهام الأدائية بأنها أنشطة تحليلية أو إبداعية يتعين على الطلاب أداؤها لتحقيق أهداف تعلم محددة. فالمهام الأدائية تتجاوز مجرد حفظ المعلومات وتستهدف تطبيقها في سياقات واقعية. تشمل هذه المهام التحليل، والتفكير النقدي، والإبداع، والتعاون، مما يجعلها أكثر شمولاً وفاعلية في تحقيق التعلم العميق.
المهمة الأدائية أو مهمة الأداء هي أي نشاط تعليمي أو تقييم يطلب من المتعلمين الممارسة والأداء لإثبات، وإظهار معرفتهم، وفهمهم وكفاءتهم. تؤدي المهام الأدائية إلى منتج و/أو أداء ملموس يكون بمثابة دليل على التعلم.
وعلى عكس عنصر الاستجابة المحدد (الاختيار من متعدد أو المطابقة، على سبيل المثال) الذي يطلب من المتعلمين الاختيار من بين بدائل معينة، فإن المهمة الأدائية تقدم موقفا يتطلب من المتعلمين تطبيق تعلمهم في سياق معين.
استخدام المهام الأدائية
تُستخدم مهام الأداء بشكل روتيني في بعض التخصصات، مثل الفنون المرئية والأدائية، والتربية البدنية، والتكنولوجيا المهنية حيث يكون الأداء هو التركيز الطبيعي للتعليم. ومع ذلك، يمكن (ويجب) استخدام هذه المهام في كل مجالات الدراسة وعلى جميع مستويات الصفوف.
يمكن استخدام المهام الأدائية لإشراك المتعلمين في التعلم الهادف. نظرا لأن مهام الأداء الغنية تنشئ سياقات أصيلة تعكس التطبيقات الحقيقية للمعرفة. فغالبا ما يتم تحفيز الطلاب وإشراكهم في مثل هذه التحديات “في العالم الحقيقي”.
تمكن مهام الأداء المعلمين من جمع الأدلة ليس فقط حول ما يعرفه المتعلم، ولكن أيضا حول ما يمكنه فعله بهذه المعرفة. فبدلا من مطالبة الطلاب بتذكر الحقائق، تقيس مهام الأداء ما إذا كان بإمكان الطالب تطبيق معرفته لفهم ظاهرة جديدة أو تصميم حل لمشكلة جديدة. وبهذه الطريقة، يصبح التقييم قائما على الظاهرة ومتعدد الأبعاد، لأنه يقيم كلا من الممارسات العلمية والمحتوى في سياق جديد.
عند استخدامها كتقييمات، تمكن المهام الأدائية المعلمين من قياس فهم الطلاب وكفاءتهم من خلال العمليات المعقدة (البحث وحل المشكلات والكتابة، على سبيل المثال)، وليس فقط قياس المعرفة المنفصلة. وهي مناسبة تماما لدمج مجالات الموضوع وربط معرفة المحتوى بمهارات القرن 21 مثل التفكير النقدي والتفكير الإبداعي والتعاون واستخدام تكنولوجيا الاتصالات. يظهر بحث جديد أن مهام الأداء هذه تؤدي إلى فهم أعمق ويمكن أن تحسن تحصيل الطلاب بنسبة تناهز40٪.
نموذج المهمة الأدائية : Performance task model
كنموذج على مهمة أدائية، نورد مشروعا لمعلمة العلوم مع متعلميها حول علاقة حاسة السمع بصحة الأذن. وفيما يلي الخطوات الخمس التي اتخذها طلابها لإكمال هذا المشروع:
- لبدء المشروع، كان على الطلاب إجراء بحث على الأذن ومعرفة كيفية انتقال الصوت إلى دماغنا.
- أخذ الطلاب المعلومات التي جمعوها وأنشأوا نماذج أذن ورقية يمكنهم استخدامها لإظهار وشرح كيفية انتقال الصوت للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة.
- بعد ذلك، أكمل الطلاب ثلاث تجارب صوتية مختلفة لتوضيح كيفية انتقال الصوت. بمجرد أن عملوا على التجارب الثلاث المختلفة، كان عليهم اختيار التجربة التي سيستخدمونها في عرضهم التقديمي.
- بعد ذلك، أجرى الطلاب أبحاثا حول كيفية الحفاظ على آذانهم صحية وآمنة.
- عندما أصبحت لديهم هذه المعلومات، أنشأ الطلاب كتيبا يمكن إعطاؤه لمرحلة ما قبل المدرسة لأخذه إلى المنزل لمشاركته مع أسرهم.
خطوات تنفيذ المهمة الأدائية
عند تصميم مهمة أدائية، يجب على المعلمين التأكد من أنها تتطلب تطبيقا، وليس مجرد معلومات فقط. إذ يجب أن تتطلب المهمة من المتعلمين تقديم تعليل وتفسير وليس فقط جرد معلومات. فالمهمة تتطلب الفهم والنقل، وليس مجرد تذكر أو استجابة شكلية.
يظهر الطلاب دليلا على فهمهم عندما يمكنهم القيام بشيئين بشكل فعال:
