نظرية الذكاءات المتعددة

الأفراد الذين يتمتعون بالذكاء البيئي نجدهم يحبون التنزه في الهواء الطلق، وفي الأماكن الطبيعية كالريف، والتناغم مع مكونات هذه البيئة كالسحب والصخور والأشجار والتضاريس الجغرافية بشتى أنواعها، ويميلون دائما إلى ملاحظة النماذج الشاذة التي تصادفهم في هذه البيئة ومحاولة تصنيفها، ووضعها في فئات ذلك لمهار تهم الكبيرة في التصنيف، كما أ نهم يظهرون تقديرا كبيرا للبيئة وفهما عميقا لها وبمكونا تها ورغبة كبيرة في التعرف عليها من مختلف جوانبها. “[3]

الذكاءات السبعة وأنواع الذكاء الثمانية

الذكاءات السبعة

تُقدم نظرية الذكاءات المتعددة التي طوَّرها الدكتور هوارد جاردنر فهما متنوعًا لقدرات الإنسان من خلال التركيز على الذكاءات السبعة المختلفة. هذه الذكاءات تمثل مجموعة من الميزات والقدرات التي يمكن للأفراد التألق فيها، وهي:

  1. الذكاء اللغوي: يتعلق بقدرة الشخص على فهم اللغة واستخدامها بفعالية، سواء في التحدث أو الكتابة.
  2. الذكاء الرياضي: يرتبط بالمهارات الرياضية والقدرة على فهم وحل المشكلات الرياضية والهندسية.
  3. الذكاء الفني: يتعلق بالقدرة على فهم الأشكال الفنية والتعبير عن الأفكار من خلال الفنون البصرية.
  4. الذكاء الموسيقي: يتعلق بالقدرة على فهم وتقدير النغمات والإيقاعات والموسيقى بشكل عام.
  5. الذكاء الجسدي: يرتبط بالمهارات الحركية والقدرة على استخدام الجسم بشكل فعّال وذكي.
  6. الذكاء الاجتماعي: يعبِّر عن قدرة الشخص على فهم الآخرين، وبناء علاقات قوية وفعّالة.
  7. الذكاء الشخصي: يركز على القدرة على التعرف على ذات الفرد وفهم مشاعره وتحكم فيها.

تعتبر هذه الذكاءات السبعة نموذجًا شاملاً يعكس التنوع الكبير في القدرات البشرية. يمكن للأفراد التفوق في إحدى هذه الذكاءات أو أكثر، ويعزز هذا النهج فهمًا أوسع

انواع الذكاء الثمانية

نظرًا للتطورات المستمرة في مفهوم الذكاءات المتعددة، قدم الدكتور هوارد جاردنر لاحقًا توسيعًا لعدد الذكاءات إلى ثمانية أنواع، وهي:

  1. الذكاء اللغوي: يشمل فهم اللغة واستخدامها بفعالية في التحدث والكتابة.
  2. الذكاء الرياضي: يرتبط بالقدرة على فهم وحل المشكلات الرياضية والهندسية.
  3. الذكاء الفني: يتعلق بالقدرة على فهم والتعبير عن الأفكار من خلال الفنون البصرية.
  4. الذكاء الموسيقي: يرتبط بالقدرة على فهم وتقدير النغمات والإيقاعات والموسيقى بشكل عام.
  5. الذكاء الجسدي: يتعلق بالمهارات الحركية والقدرة على استخدام الجسم بشكل فعَّال.
  6. الذكاء الاجتماعي: يعبر عن القدرة على فهم الآخرين وبناء علاقات اجتماعية قوية وفعَّالة.
  7. الذكاء الشخصي: يركز على القدرة على التعرف على ذات الفرد وفهم مشاعره وتحكم فيها.
  8. الذكاء الطبيعي: تمثل هذه الإضافة الأخيرة القدرة على فهم والتفاعل مع العالم الطبيعي والبيئة المحيطة.

توسيع الذكاءات إلى ثمانية أنواع يعزز التنوع ويظهر أبعادًا إضافية من قدرات الإنسان. هذا النهج يشجع على تقدير الاختلافات الفردية ويعزز تطوير شامل للقدرات

إذاً، يُعَدُّ فهم الذكاءات السبعة وانواع الذكاء الثمانية من قبيل السردي والرياضي والموسيقي والفني والجسدي والاجتماعي والشخصي، مفتاحًا للكشف عن قدرات الفرد وتنميتها بشكل أمثل. هذا النهج يشجع على احترام التنوع الفردي ويسهم في تعزيز التعلم الفعَّال والتطور الشخصي لكل فرد بما يتناسب مع استعداداته وقدراته.

أهداف الذكاءات المتعددة

أسس نظرية الذكاءات المتعددة في التعليم تقوم على مجموعة من الأهداف يمكن حصرها في :

  • تؤمن النظرية بتعدد الذكاءات لدى المتعلم
  • تسهم هذه النظرية في حل المشاكل المتعلقة بالفوارق الفردية
  • تسعى إلى تنمية العبقرية والموهبة وقدرات الانتاج والابتكار والابداع
  • تكشف مواطن الضعف والقوة عند المتعلم
  • تطوير الطرائق التربوية والتعليمية
  • استثمار القدرات الذكائية لدى المتعلمين في تعليمهم الأكاديمي من خلال أنشطة تعليمية في مجالات هذه الذكاءات
  • تسمح هذه النظرية لكل متعلم على حدة بتحقيق ذاته , والتميز بالجوانب التي ينفرد بها”[4]

مبادئ نظرية الذكاءات المتعددة

بناء على نظرية جاردنر،فقد توصل جاردنر إلى عدد من المبادئ التي بنيت عليها نظرية الذكاءات المتعددة وهي :

الذكاء متعدد وليس مفرد :

يفترض جاردنر وجود ذكاءات متعدده حيث تعمل الذكاءات بشكل منفصل نسبيا إلى حد ما عن بعضها البع ض ، كما يشير إلى أن نتاج وتفاعل هذه الذكاءات يختلف من فرد لآخر.

معظم الناس يستطيعون تنمية كل ذكاء إلى مستوى مناسب من الكفاءة :

إن أنماط الذكاء يمكن للفرد تنميتها إذا توفر لديه الدافع ووجد التشجيع والتدريب المناسبين .

كل شخص لديه خليط فريد لمجموعه ذكاءات متنوعة :

يرى جاردنر أن كل فرد لديه ذكاءات متنوعه ومختلفه ولكنها متفاوته القوه والضعف من شخص لآخر.وأن هذه الذكاءات مستقله نسبيا فهي لاتعمل بمعزل عن بعضها البعض فكل نشاط يشمل أنواع مختلفه من الذكا ءات التي تعمل معا.

أن كل فرد يمتلك جميع الذكاءات ولكن بدرجات متفاوته :

لايوجد اثنان لهما نفس المستوى من الذكاءات فكل شخص ذكي ولكن بطريقه مختلفه عن الآخر، فلا يوجد شخص ذكي وآخر غير ذكي.

كل ذكاء له مجموعه من الإجراءات والعمليات:

يشير جاردنر إلى أن كل ذكاء له مجموعه من العمليات أو الإجراءات ، فمثلا عندما يلعب طفل كره فإنه يحتاج لذكاء حركي ليجري ويركل الكره وذكاء مكاني ليحدد مكانه في الملعب وذكاء لغوي واجتماعي ليناقش زملاءه أثناء اللعب “[5]

أهمية الذكاءات المتعددة

ترجع الأهمية التربوية لنظرية الذكاءات المتعددة إلى مايلي :

  • تساعد المعلمين على توسيع دائرة استراتيجياتهم التدريسية ليصلوا لأكبر عدد من التلاميذ على اختلاف ذكاءاتهم .
  • إمكانية التعرف على القدرات العقلية بشكل أوسع.
  • تعزيز الذكاءات النشطة وتنمية الذكاءات الغير نشطة لدى المتعلم .
  • تقدم أنماط جديده للتعلم تقوم على إشباع حاجات التلاميذ ورعاية الموهوبين والمبتكرين .
  • تقدم نموذجا للتعلم ليس له قواعد محددة .
  • تتيح الفرصه لجميع التلاميذ التعلم والتعبير عما يجول بخاطرهم أو مايفهموه بالطريقة التي تناسبهم
  • تعتبر نظرية الذكاءات المتعددة نظرية معرفية فهي تركز على العمليات التي يتبعها العقل في تناول محتوى الموقف ليصل إلى الحل.
  • إن التدريس وفق نظرية الذكاءات المتعددة يتوافق مع الدراسات الحديثة للدماغ على أساس تجزئته وتصنيف القدرات الدماغية واختلافها من شخص لآخر.
  • تساعد في تقليل نقل طلاب صعوبات التعلم إلى فصول الصعوبات مما يزيد من تقديرهم لذاتهم و يحقق التفاهم والتكامل بين الطلاب.”[6]

الذكاءات المتعددة للأطفال

صحيح أن كل طفل يمتلك الذكاءات الثمانية كلها ويستطيع أن يطورها جميعها إلى مستوى معقول من الكفاءة, لكن يبدو أن الأطفال يبدأون منذ سن مبكرة في غظهار ما يدعوه جاردنر “ميولا” نحو ذكاءات محددة .وعندما يصلون إلى مرحلة دخول المدرسة يكونون قد أنشأوا طرقا للتعلم تتوافق مع بعض الذكاءات أكثر من غيرها…الآباء هم الخبراء الحقيقيون في الذكاءات المتعددة للطفل .فقد أتيحت لهم الفرصة ليروا الطفل وهو يتعلم وينمو في ظل مدى واسع من الظروف التي تحيط بالذكاءات الثمانية. لذا يجب حشدهم في الجهود الرامية إلى التعرف على أقوى ذكاءات الطفل. عرف الآباء على مفهوم الذكاءات المتعددة في بداية العام الدراسي ووفر لهم طرقا يمكنهم من خلالها أن يلاحظوا ويوثقوا مواطن القوة لدى أطفالهم في البيت بما في ذلك  استخدام الكتب المهملة والأشرطة السمعية وأشرطة الفيديو وعينات من القصص والاستكشات والنتاجات التي نشأت عن إحدى هوايات الطفل واهتماماته .”[7]

الذكاءات المتعددة في التعليم

إن نظرية الذكاء المتعدد تقدم أعظم إسهاماتها للتربية باقتراحها أن المدرسين في حاجة إلى توسيع حصيلتهم من الأساليب والأدوات والإستراتيجيات بحيث تتعدى النواحي اللغوية والمنطقية العادية منها والتي يشيع استخذامها في حجرات الدراسة, ووفقا لمشروع جودلاد الرائد “دراسة التمدرس” والذي اقتضى أن يلاحظ الباحثون أكثر من ألف حجرة دراسية …. ووفقا لما ذهب إليه جودلاد كان قدر كبير من هذا العمل في صيغة الاستجابة لتعليمات في كراسات العملي أو على أوراق عمل وفي هذا السياق فإن نظرية الذكاءات المتعددة تؤدي عماها لا كعلاج نوعي لأحادية الجانب في التدريس , بل وكذلك كنموذج أسمى للتنظيم والتأليف بين جميع التجديدات التربوية والتي سعينا إليها لكسر هذا المدخل المحدود الضيق للتعلم ..فإن النظرية توفر مدى عريضا من المناهج التعليمية المثيرة التي توقظ الأمخاخ النائمة التي يشيع انتشارها في المدارس”[8]

مميزات نظرية الذكاءات المتعددة

تعددت مزايا الذكاءات المتعددة خاصة في مجال التعليم حيث نذكر منها :

  • القدرة على الانتاج والابتكار, وخلق المواهب والمبادرات والعبقريات
  • اكتشاف ذكاءات المتعلمين واستثمارها في الأنشطة والتمارين الكفائية التي تزود المتعلم بالمهارات والقدرات لحل المشاكل
  • تسهم الذكاءات المتعددة على إعطاء المتعلمين فرصة للتعبير عن مواهبهم وقدراتهم
  • قدرة الطلاب على مشاطرة آرائهم وأفكارهم مما يكون دافعا لهم للتميز
  • تعزيز دور الوالدين وانخراطهم في العملية التعليمية
  • مساعدة المعلمين على إيصال أكبر قدر من المعلومات لأكبر عدد من المتعلمين رغم تفاوت الفهم لديهم

مقياس جاردنر للذكاءات المتعددة

“يعتمد وصف الذكاء حسب نظرية جاردنر على مجموعة من المعايير التي يحددها في مايلي:

  • التاريخ التطوري لطل ذكاء
  • عزل الذكاء عند إصابة الدماغ
  • وجود ذكاءات فائقة ومتميزة لدى فئات غير عادية
  • المسار النمائي المتميز لكل ذكاء
  • وجود عملية أساسية أو مجموعة عمليات محددة
  • قابلية الترميز في نسق رمزي معين
  • الدعم المستمد من علم النفس التجريبي
  • سند نتائج القياس النفسي “[9]

اختبارات الذكاءات المتعددة

يمكن تصنيف اختبارات الذكاء التي تدخل في إطار التطبيقات التربوية لنظرية الذكاءات المتعددة  إلى صنفين: اختبارات فردية واختبارات جماعية:

الاختبارات الفردية

  • فالفردية متمثلة في  اختبار المتاهات لبورتيوس

هذا الاختبار مخصص للفئة العمرية ما بين ثلاثة سنوات وستة عشر سنة وهو يضم

إحدى عشرة متاهة تتدرج في الصعوبة ويبدأ بتطبيق متاهات الاختبار بالاعتماد على سن المفحوص فإذا كان في سن الثلاث سنوات طبقت علية متاهة الثلاث السنوات وإذا كان سنه اكبر بدا الاختبار من متاهة الخمس سنوات، وغالبا ما يبدأ الاختبار بمتاهة الخمس سنوات إلا في حالة وجود اضطراب أو ضعف في القدرات العقلية للمفحوص وللمفحوص الحق بإعادة المحاولة إذا اخفق في المحاولة الأولى في كل متاهة حتى سن الحادية عشر بما في ذلك سن الحادية عشرة.في حين يمكن للمفحوص بإعادة المحاولة أربع مرات في اختبارات متاهات السن الثانية عشرة إلى غاية اختبارات متاهات الراشد وإذا قام المفحوص باختراق خط مغلق يحسب خطأ ويعيد المحاولة من جديد.

الاختبارات الجماعية

قامت الخدمات الاختيارية بالولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع مجموعة من الخبراء التربويين بإعداد اختبارات الذكاء سميت باختبارات الذكاء التشاركية وهدفها قياس القدرة العقلية العامة تغطي أربعة مستويات بداية من الصف الرابع الابتدائي، ولكل اختبار خاص بمستوى معين صيغتين أو ثلاث صيغ تحتوي على خمسين مفردة ( 50 ) خاصة بالمتشا ات اللفظية، وخمسين مفردة أخرى ( 50 ) خاصة بالمقارنات الكمية وفي الأخير نحصل على ثلاث درجات كلية : درجة خاصة بالجانب اللفظي، درجة خاصة بالجانب الكمي، درجة الاختبار العامة وتفسر الدرجات عن طريق تحويلها إلى رتب مئينية.

خاتمة

أسس نظرية الذكاءات المتعددة الدكتور هوارد جاردنر، عالِم النفس الأمريكي المشهور ، هذه النظرية ترفض النظرة الضيقة التي تفترض أن الذكاء يمكن قياسه بمجرد اختبار واحد. بدلاً من ذلك، يُقدم جاردنر فهمًا أكثر تنوعًا للقدرات البشرية، حيث يعتبر أن هناك أشكالًا متعددة للذكاء، يمكن تصنيفها بشكل رئيسي إلى الذكاءات السبعة.

فنشأة وتطور نظرية الذكاءات المتعددة كانت نتيجة للبحث المكثف في مجال علم النفس وعلم الأعصاب. انطلقت الفكرة في عام 1983، ومنذ ذلك الحين شهدت تطورات مستمرة. تتميز النظرية بتأكيدها على أن لكل فرد مجموعة فريدة من الذكاءات، وهي: اللغوي، والرياضي، والفني، والموسيقي، والجسدي، والاجتماعي، والشخصي.

يعكس الذكاء المتعدد إذا فهما أكثر شمولًا لقدرات الإنسان، ما يعزز فرص التعلم والتطور الشخصي. ويعكس هذا التفكير القائم على الذكاءات المتعددة حقيقة أن الأفراد يمكنهم التألق في مجالات متعددة، ولا يتوقف الذكاء أبدا على مقدرة محددة.


المصادر

[1] مدخل إلى نظرية الذكاءات المتعددة .جميل حمداوي ,ص:10

[2]تطوير المواد لتعليم مهارة الكتابة على أساس الذكاءات المتعددة , رسالة ماجستير . خير ينتي. ص :39-41-42

[3] تقنين اختبار كاتل للذكاء – المقياس الثالث – على تلاميذ السنة الأولى ثانوي . دكتوراه حبال ياسين ,ص:30-31-32-33-34-35-36-37 بتصرف