التفكير التأملي للمعلم

التفكير التأملي : دليل المعلم في التدريس التأملي

لقد أضحى الاهتمام بتنمية مهارات التفكير المختلفة بما فيها مهارات التفكير التأملي حاجة ملحة تفرضها متطلبات العصر الحديث، وأصبحت المؤسسات التربوية مطالبة بتدريب الطلاب على استخدامها؛ لأن الاعتماد على تلقين المعرفة كأساس لعملية التعليم والتعلم أصبح متجاوزا وغير ذي جدوى، إضافة إلى أن الأسلوب التقليدي في التعليم المرتكز -في الغالب- على عملية نقل المعلومات بدلا من التركيز على توليدها، والذي  يحصر دور المعلم في التلقين، ودور المتعلم في الانصات والحفظ، ما فتئ يعيق الطلاب عن التفكير القائم على المعرفة المتعمقة، والقدرة على استخدام تلك المعرفة في حل المشكلات التي تواجههم في حياتهم اليومية.

لذلك، بات لزاما على النظم التعليمية أن تفكر في تغيير فلسفتها بغية إعداد الطلاب للحياة، بجعلهم قادرين على تأمل القضايا التي تعلموها في المدرسة، ونقلها إلى حياتهم من خلال استخدام مهارات التفكير المختلفة باعتبارها أحد الأهداف الرئيسة للعملية التربوية في القرن الحادي والعشرين، وفي مقدمتها مهارات التفكير التأملي الذي تتعاظم أهميته في العصر الحالي.

تعريف التفكير التأملي Reflective Thinking

توجد تعريفات عديدة لمفهوم التفكير التأملي، وهي تعاريف تطورت مع تطور علوم التربية، وتختلف باختلاف رؤى واهتمامات واضعيها من الباحثين والدارسين. ونجد من أبرز هذه التعاريف تعريف كل من: جون ديوي (Dewey, 1997)، شون (Schön, 1987)، كيمبر وآخرون (Kember et al., 2000)، جروان (2002)، و بركات (2004).

فجون ديوي (Dewey, 1997a, p.6) يعرفه بأنه :

التدارس النشط، والثابت، والحذر لأي معتقد، أو أي شكل مقترح من المعرفة على ضوء الأسس التي تدعم ذلك، والاستنتاجات الإضافية التي تميل إليها. ويتألف التأمل -من وجهة نظر ديوي- من الأنشطة المعرفية والوجدانية التي يقوم بها الفرد؛ لكي يختبر الخبرات من أجل خلق مدركات جديدة.

جون ديوي

 وعرفه شون (Schön, 1987, p.49) – الذي يعود له الفضل في إحياء مفهوم التفكير التأملي مرة أخرى في العملية التربوية- بأنه :

استقصاء ذهني نشط، وواع، ومتأن للفرد، حول معتقداته الإبستمولوجية وخبراته ومعارفه المفاهيمية والإجرائية، على ضوء الواقع الذي يعمل فيه؛ بما يمكنه من حل المشكلات العملية، وإظهار المعرفة الضمنية إلى سطح الوعي بمعنى جديد، ويساعده ذلك المعنى في اشتقاق استدلالات لخبراته التي تقوده إلى تكوين نظرية خاصة به للممارسات المرغوب تحقيقها مستقبلاً.

شون

ويعرفه كيمبر وآخرون (Kember et al., 2000, p. 385) ُ بأنه :

عملية الكشف الداخلية عن قضية مثيرة للاهتمام نجمت عن خبرة سابقة، وتخلق وتوضح المعنى على ضوء الذات، وينتج عنها منظور مفاهيمي يتم تغييره.

كيمبر وآخرون

كما أن جروان (2002، صَ 51) عرفه بأنه :

عملية كلية تتم عن طريقها المعالجة العقلية للمدخلات الحسية والمعلومات المسترجعة، لتكوين الأفكار أو استدلالها أو الحكم عليها، وهي عملية تتضمن الإدراك، والخبرة السابقة، والمعالجة الواعية، والاحتضان والحدس، وعن طريقها تكتسب الخبرة معنى.

جروان

 بينما يعرفه بركات (2004، ص 45) بأنه :

القدرة على التعامل مع المواقف والأحداث والمثيرات التعليمية بيقظة، وتحليلها بعمق وتأن، للوصول إلى اتخاذ القرار المناسب في الوقت والمكان المناسبين لتحقيق الأهداف المتوقعة منه.

بركات

والملاحظ أن التعريفات السابقة للتفكير التأملي رغم تعددها، إلا أنها تتقاطع لترسم لنا التعريف التالي:

“التفكير التأملي استقصاء ذهني نشط، وواع، ومتأن للفرد حول معتقداته الإبستمولوجية، وخبراته، ومعارفه المفاهيمية والإجرائية، يمكن من تحليل الظواهر إلى عناصرها المختلفة، ورسم الخطط للوصول إلى النتائج؛ ومن ثم تقييمها، ما ينتج عنه تغيير مفاهيمي للمعتقدات الراسخة في الذهن.”

التفكير التأملي للمعلم:

يعد التفكير التأملي بالنسبة للمعلم واحدا من الآليات التي يمكن أن يستخدمها، بعد التدريب، ليكتسب القدرة على القيام بمُمارسات مهنية واعية، ويكتسب مستوى أعلى من نفاذ البصيرة، وعمق النظر حول أدائه وسلوكه؛ بحيث يعمل على تطويرهما وتغييرهما وتحسينهما، مما يسهم في تنمية الثقة بالنفس لديه في مواجهة المهمات المدرسية والحياتية ،ويساهم في تنمية الإحساس بالمسئولية والعقل المتفتح والخلاق لديه، وهو ما يجعله يقف على مستوى أدائه، الأمر الذي يشجعه على اتخاذ قرارات مستقبلية تسهم في تحسين هذا الأداء، وتدفعه دائمًا نحو التعلم والتقدم جنبًا إلى جنب بالنسبة لتلاميذه، (علي،2001:  34؛  قطامي وقطامى ،  2000: 26).

يحتاج المعلم للتأمل لأنّ التعليم عمل معقّد غير روتيني يتطلب الكثير من الجهد والوقت وقدراً كبيراً من الحكمة والاستبصار، ذلك أنّه يتم في إطار سياق متعدد المتغيرات مما يجعل مشكلاته تتسم بالغموض. فالممارسة التأملية تعدّ قوّة فعّالة للتغيير التّعليمي، ومنهجاً فعّالاً للتطوير المهني، إنّها طريقة متكاملة للتفكير والفعل مركزة على التعلم والسلوك.

وهكذا فإن هذا التفكير يجعل المعلمين التأمليين:

  • أكثر سعيا لإيجاد حلول لمشاكلهم الصفية، ومراجعة أهدافهم وطرائقهم التدريسية باستمرار،
  • أكثر وعياً بمعتقداتهم وقيمهم التي يحملونها نحو التدريس،
  • أكثر مشاركة في تطوير المناهج الدراسية،
  • أكثر اندماجا في جهود التغيير المدرسي،
  • أكثر استعدادا لتحمل مسؤولية تطورهم المهني،
  • أكثر استجابة لحاجات طلبتهم التربوية والانفعالية.

مهارات التفكير التأملي:

اختلفت رؤى الباحثين حول تصنيف مهارات التفكير التأملي؛ فنجد من بين الباحثين من يصنفها إلى مهارتين فقط، ومن يصنفها إلى أربع مهارات أو خمس… وقد يعزى هذا الاختلاف إلى التعريفات المختلفة لمفهومه؛ فكل من يوست وسنتنر (Yost & Sentner, 2000 p.44)، يصنف مهاراته إلى صنفين فقط من المهارات هي:

  1. مهارات الاستقصاء : وتتضمن تجميع البيانات وتحليلها، والفحص الدقيق للمعلومات، وتكوين الفروض المناسبة، والتوصل إلى استنتاجات مناسبة، وتقديم تفسيرات منطقية.
  2. مهارات التفكير الناقد : وتتضمن الاستنباط، والاستدلال، والاستنتاج، وتقويم الحجج والمناقشات.

بينما يرى هاتون وسميث، (Hatton & Smith 1995, p.36) أنه يتضمن أربع مهارات هي:

  1. وصف حدث أو موقف معين.
  2. تحديد الأسباب الممكنة لحدوث الموقف.
  3. تفسير كافة البيانات المتوافرة.
  4. تحديد أسباب اتخاذ قرار ما.

أما عطيات إبراهيم (إبراهيم ،2011، ص115) فصنفت خمس مهارات رئيسة حددتها فيما يلي:

  1. تحديد السبب الرئيس للمشكلة : القدرة على فحص أبعاد الموقف المشكل، وتحليله بدقة لتحديد السبب الرئيس الذي أدى إلى حدوث المشكلة.
  2. تحديد الإجراءات الخطأ في حل المشكلة : القدرة على تحديد الخطوات الخطأ التي تم تنفيذها في حل مشكلة ما، أو تناول موقف ما.
  3. التوصل إلى الاستنتاجات المناسبة : القدرة على استخلاص نتيجة معينة من خلال معلومات وبيانات يتضمنها الموقف بحيث يمكن التمييز بين الاستنتاجات المترتبة على الموقف وبين الاستنتاجات غير المترتبة على الموقف.
  4. تقديم تفسيرات منطقية : القدرة على إدراك العلاقات والروابط بين مجموعة الأحداث المتضمنة في الموقف المشكل، والربط بين الأسباب والنتائج المتعلقة بها، وتقديم تفسير منطقي لذلك.
  5. تقديم حلول مقترحة أو قرارات معينة : القدرة على التوصل إلى نتائج وحلول منطقية للمشكلة المطروحة من خلال المعلومات المتوافرة عن طبيعة المشكلة، وخصائصها، وأبعادها، ثم تحديد الخطوات الإجرائية اللازمة لحلها.

ويتضح مما سبق، أن التفكير التأملي يتميز عن بقية أنماط التفكير بتقديمه للفرد الوعي الذاتي لخطوات التفكير التي يتم التوصل من خلالها إلى الاستنتاجات والقرارات، وتفسيرها، وترجمتها، وصنع التوقعات للمستقبل، وربط الماضي بالحاضر و/أو المستقبل.

اختبار مهارات التفكير التأملي:

اشتغل الكثير من الدارسين والباحثين التربويين في دراساتهم على موضوع اختبار وقياس مستوى ومهارات التفكير التأملي، ومن أبرز هذه الدراسات نورد:

دراسة بركات (2005) حول العلاقة بين التفكير التأملي والتحصيل في ضوء بعض المتغيرات الديموغرافية، استخدم فيها مقياس إيزيك وويلسون (Eysenck and Wilson Reflectiveness Scale) للتفكير التأملي، وأشارت نتائجها إلى عدم وجود فروق جوهرية في مستوى التفكير التأملي تعزى إلى متغير الجنس، في حين أشارت إلى وجود فروق تعزى إلى متغير المرحلة التعليمية، لصالح طلبة المرحلة الثانوية.

دراسة الشكعة (2007) التي هدفت إلى تحديد الفروق في مستوى التفكير التأملي، تبعاً لمتغيرات، نوع الكلية، الجنس، والمستوى الدراسي، عبر تطبيق مقياس التفكير التأملي ايزيك وويلسون، وأشارت نتائج الدراسة إلى وجود فروق دالة إحصائيا، لدى الطلبة حسب متغيري الكلية والمستوى الدراسي، بينما لم تكن الفروق دالة إحصائيا تبعا للجنس.

دراسة فان (Phan, 2009) وهدفت إلى استكشاف ممارسات الطلاب في التفكير التأملي، واستراتيجيات المعالجة العميقة والجهد، واستعان الباحث في جمع البيانات بقوائم الجرد، واستبيان التفكير التأملي، فيما أظهرت النتائج وجود آثار مباشرة للتأمل والتفكير الناقد في التحصيل الدراسي والتعلم، وأن كلاً من أهداف أداء المهام والإتقان كان لهما آثار مباشرة في التأمل.

دراسة ليم وأنجليك (Lim, & Angelique, 2011) أجرت مقارنة في التفكير التأملي للطلاب في سنوات مختلفة في بيئة التعلم القائم على حل المشكلات من حيث عادات التفكير التأملي، والتصرفات المعتادة، والفهم، والتفكير، والتفكير الناقد من خلال اجتيازهم لتمرين يومي من التعلم القائم على حل المشكلات، وأشارت النتائج إلى حصول طلاب السنة الأولى على معدل أعلى في التفكير والتفكير التأملي.

دراسة العنزي (2013) هدفت إلى الكشف عن المهارات القيادية التصورية وعلاقتها بالتفكير التأملي لدى الطلبة في مدارس الموهوبين في المنطقة الشمالية المملكة العربية السعودية، واستخدم الباحث مقياس التفكير التأملي (أيزنك وولسون) وأشارت النتائج أن أفراد عينة الدراسة لديهم مستوى متوسط في التفكير التأملي.

استراتيجيات وأدوات التفكير التأملي:

تتعدد استراتيجيات وأدوات التفكير التأملي، التي يمكن أن يستخدمها المعلم كما الطالب، فتضم المُذكرات اليومية، والسجلات القصصية، وقوائم المُراجعة، وصحف التأمل، وتدوين الملاحظات بشكل منهجي ومنظم، والحوارات التأملية مع الآخرين ومع الذات…

وتتحدد أهم هذه الاستراتيجيات والأدوات كالتالي:

  1. صحف التأمل: وهي تقرير يصف المعلم من خلالها موقفا أو خبرة مر بها، ثم يعمل على تحليل هذا الموقف والتعمق فيه مستخدمًا معتقداته وأفكاره ومشاعره، فيفهم ما حدث، ولماذا حدث، وما يجب أن يقوم به في ضوء ذلك.
  2. الحوار التأملي: وهو عملية يقوم فيها المعلم بحوار ذاتي مع نفسه أو مع زملائه حول قضية تعليمية معينة، وينطلق في هذا الحوار من رؤيته واتجاهاته ومعتقداته وما يؤمن به من فرضيات، فيتمخض عن هذا الحوار بناء مجتمعات للتعلم يتم فيها تقييم الذات، ومُراجعة المُمارسات، بما يؤدي إلى تحسينها وتطويرها.
  3. المُلاحظة: وهي محاولة منهجية يقوم فيها المعلم بتسجيل مُلاحظاته حول سلوكيات تلاميذه أو زملائه أو سلوكياته هو، سواء كتابيًا أو بالتسجيل الصوتي أو بالفيديو، بهدف الكشف عن تفاصيل الظواهر أو العلاقات بين عناصرها عند إعادة الاطلاع عليها، وبالتالي فهي تسهم في تفسير العلاقة بين النظرية والتطبيق، الأمر الذي يدفع المعلم إلى زيادة قدرته على بناء مواقف ومُمارسات ذات معنى أكثر.
  4. ملفات الإنجاز: وفيه يقوم المعلم بعملية توثيق منظم لأداءاته وإنجازاته من خلال أدلة ملموسة، قد تكون ورقية أو إلكترونية أو تسجيلية، بحيث تعطي رؤية واضحة المعالم عن أدائه، الأمر الذي يساعده على التأمل في المجالات المرتبطة بمهنته من حيث التخطيط والتدريس والبيئة الصفية والمسئوليات المهنية (Ewell&Rodgers،2014 213:).

 هذا، وتتمثل استراتيجيات التفكير التأملي حسب طاشمان (طاشمان وآخرون،2012 :245) في ثلاثة أنمـاط للتأمل هي:

  1. التأمل الاسترجاعي: وهو التأمل باستعادة الأحداث الماضية، أو التطلع للوراء للتأمل فيما حدث أثناء الخبرة السابقة.
  2. التأمل الآني: وهو ممارسة التفكير التأملي أثناء القيام بالعمل.
  3. التأمل التوقعي: وهو تأمل في العمل قبل حدوثه، وطريقه لإدراك الموقف قبل مُعايشة الخبرة.

مستويات التفكير التأملي:

صنف كيمبر وآخرون (Kember et al., 2000) مستويات التفكير التأملي إلى أربع مستويات متدرجة من الأقل تأملا إلى الأكثر تأملا، فكل مستوى يمثل وظيفة معرفية عليا :

1. مستوى الأداء الاعتيادي أو المألوف  Habitual action

يعد أدنى مستوى، ويشير إلى كل ما تعلمه المتعلم سابقا، بحيث يقوم باستخدامه بشكل تلقائي، وآلي في المواقف المألوفة، وحينما يواجه مشكلة ما في أوقات مختلفة، فإن طريقته في التعامل معها ستصبح آلية، فركوب الدراجة، واستخدام لوحة المفاتيح يمكن أن تعطى كأمثلة لهذا المستوى.

2. مستوى الفهم والاستيعاب  Understanding

يتضمن إدراك المفاهيم واستيعابها دون التأمل في دلالاتها أو معانيها، ويعد الفهم ضروريا لتأمل المواقف بشكل أعمق، من ذلك قراءة الطالب لموضوع ما في كتاب، ثم استيعاب محتوياته دون إجراء معالجة عميقة له. والملاحظ أن التعليم الذي يحدث في المدارس يصنف في أغلبه ضمن هذا المستوى.

3. مستوى التأمل  Reflection

يشير إلى قيام الطلاب باستكشاف الخبرات التي يمتلكها حيال موضوع ما، والتعمق في دلالات المفهوم أو الموقف للتوصل إلى فهم جديد، كما يمكن من خلال التأمل تأمل الفرضيات المتعلقة بمحتوى أو عملية أو حل مشكلة ما، أو البحث في الأمور التي تعد مسلمات، وإثارة الأسئلة بشأنها.

4. مستوى التأمل الناقد  Critical Reflection

يعد أعلى مستوى ويتضمن التفكير بعمق حول موقف ما، ثم بناء فهم جديد له، بالإضافة إلى إصدار حكم حيال هذا الموقف، ويتحقق ذلك حينما يكون الطالب قادرا على تبرير وجهة نظره، وأفكاره ومشاعره وإجراءاته.

خصائص التفكير التأملي:

من أهم خصائص التفكير التأملي حسب قطامي (1990 ) أنه:

  • يعتبر تفكيراً نشطاً وفعالاً يحتاج منهجية علمية تبنى على افتراضات سليمة.
  • يعد تفكيراً ناقداً حيث إنه تفكير ذاتي يحتاج التفكير في طريق تفكير الفرد.
  • يعتبر تفكيراً واقعياً مختص بالمشكلات الواقعية.
  • يعد تفكيراً عقلانياً تبصرياً ناقداً يتفاعل بحيوية، ويتم عن طريقه الوصول لحل المشكلات.
  • يعتبر نشاطاً عقلياً مميزاً بشكل غير مباشر يعتمد على القوانين العامة للظواهر، وينطلق من النظر والاعتبار والتأمل والخبرة الحسية

خطوات التفكير التأملي:

يمّر التفكير التأملي حسب عبيد وعفانة ( 2003) بمراحل عدة، تتشابه إلى حّد كبير مع مراحل حل المشكلات. ولاستخدام هذا التفكير في حل المشكلات في مواقف التعلم المختلفة، يجب على المعلم والمعلمة اتباع الخطوات التالية:

  1. جعل الطلبة يحددون المشكلات التي هي موضوع البحث، واستيعابها بوضوح.
  2. حث الطلبة على استدعاء الأفكار المتعلقة بالمشكلة، وذلك من خلال تشجيعهم على: تحليل الموقف، ثم تكوين فروض محددة واستدعاء القواعد العامة أو الأسس التي يمكن تطبيقها.
  3. حث الطلبة على تقويم كل اقتراح بعناية بتشجيعهم على: تكوين اتجاه غير متحيز، تعليق الحكم أو النتيجة. ثم نقد كل اقتراح. ثم اختبار أو رفض الاقتراحات بنظام. ثم مراجعة النتائج.
  4. حث التلاميذ على تنظيم المادة حتى تساعد في عملية التفكير بتشجيعهم على: إحصاء النتائج بشكل دوري. ثم استخدام طرق الجدولة والتعبير البياني. ثم التعبير عن النتائج المؤقتة باختصار من حين لآخر خلال البحث.

بينما تحدد النجار (النجار، أسماء،2013) خطوات التفكير التأملي في المراحل الآتية:

  1. الشعور بالمشكلة.
  2. توضيح العلاقات المرتبطة بالمشكلة.
  3. تصنيف البيانات ووضع الفروض لقبولها أو رفضها.
  4. اختيار أفضل الحلول الممكنة.
  5. فحص الحلول عملياً.

مقياس التفكير التأملي: Reflective Thinking scale

لاحظ كيمبر وآخرون (Kember et al., 2000, p.381) أن هناك شحا وندرة في الأدوات التي يمكن استخدامها بسهولة لقياس التفكير التأملي، وتحديد ما إذا كان الطلاب متمكنين من مهارات هذا التفكير.

وتبقى محاولة فريق كيمبر (Kember et al., 2000) واحدة من المحاولات الجادة في تقديم أدوات كمية لقياس مستويات التفكير التأملي؛ حين قدم استبيان التفكير التأملي، Questionnaire of Reflective Thinking (QRT) والذي تبنى فرضيات ميزيرو (Mezirow) لمستويات التفكير التأملي: الأداءات الاعتيادية أو المألوفة والاستيعاب والتأمل فالتأمل الناقد. وركز الاستبيان على قياس مدركات الطلاب المقدرة ذاتيا لتفكيرهم وتعلمهم.

وقد اشتهر استبيان كيمبر وزملائه بين التربويين، ودعمت البحوث والدراسات المستويات التي تكون منها الاستبيان الذي تمتع بمعاملات صدق وثبات مقبولين بعد إجراء التحليلات العاملية المناسبة.

ويتكون المقياس من 16 فقرة موزعة على مقياس خماسي التدريج، ويجيب الطالب عن كل فقرة باختيار أحد البدائل التالية: (موافق بشدة) وتعطى الوزن (5)، و(موافق) وتعطى الوزن (4)، و(محايد) وتعطى الوزن (3)، و(غير موافق) وتعطى الوزن (2)، و(غير موافق بشدة) وتعطى الوزن (1). وبذلك تتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين (80-16).

مقياس ايزنك وولسون

كما يعتبر مقياس ايزنك وولسون Wilson and Eisenach للتفكير التأملي الذي قام بتطويره بركات (2005) ، واحدا من أهم مقاييس التفكير التأملي، حيث تكون المقياس من 30 فقرة، تكون الإجابة عنها بالموافقة أو عدم الموافقة، حيث إن هناك 20 فقرة تمثل اتجاها إيجابيا للتفكير التأملي ويمنح المفحوص درجة واحدة للموافقة عليها وصفرا لعدم الموافقة، في حين تمثل 10 فقرات اتجاها سلبيا للتفكير التأملي ويمنح المفحوص درجة واحدة إذا كانت إجابته عدم الموافقة عليها وصفرا عند الموافقة، وبذلك تكون الدرجة الكلية تتراوح بين (0-30) درجة.

التدريس التأملي:

يحيل مصطلح التدريس التأملي في مجال التربية إلى عناصر وخطوات الخبرة العقلية التي يتلقاها المتعلم، بمعنى الأفعال العقلية والوجدانية التي ينشغل بها الأفراد في اكتشاف خبراتهم من أجل التوصل إلى فهم جديد.

إنّ التدريس التأملي REFLECTIVE TEACHING يشير إلى عملية التحليل النقدي التي يطور بها المعلم لدى طلابه مهارات التفكير المنطقي واتجاهات إصدار الأحكام المبنية على الفكر والتأمل. ومن ثم فإن التدريس التأملي بالنسبة للتلاميذ يقوم على جانبين أحدهما معرفي (COGNITIVE) والآخر وجداني (AFFECTIVE). ومن هنا فإن التدريس التأملي عبارة عن مفهوم فرضي (CONSTRUCT) يؤكد على الحاجة إلى فهم التناقضات وحلها من أجل الوصول إلى النمو المعرفي والوجداني.

ويرى وينزلوف أن التدريس التأملي يساهم في تعزيز خبرات المعلمين التشاركية والمكتسبة من خلال أنشطة المناقشة والحوار، والتي بدورها تنمي وتحسن ممارسات المعلمين التدريسية. كما تنمي أيضا مهارات التفكير العليا لديهم (Wenzlaff, 1994).

فيما عرفت (بنتغتون) التدريس التأملي بأنه التبصر من خلال الخبرة، وأنه مرآة تعكس خبرات الفرد. و أبرزت بنتغتون أهمية فكرة التعليم التأملي من خلال الإشارة إلى وجود علاقة موجبة بين التأمل والتطور، وافترضت ضرورة توجيه التطور الناتج عن عملية التأمل مما يؤدي إلى تحسين الممارسات التعليمية التعلمية ومخرجاتها التعليمية، وتأمين التطور من خلال توفير الدافعية لكل من المعلمين والطلبة من خلال التركيز على عملية التحليل والتغذية الراجعة والضبط المستمر والمنظم للممارسات التعليمية التعلمية داخل الفصول الدراسية.

فالتدريس التأملي إذن يمارس عن طريق الاهتمام بالطالب أكثر وإعطائه الحرية الأكاديمية الكافية في الصف.

الممارسات التأملية في التدريس:

تعدّ الممارسة التأملية قوّة فعّالة للتغيير التّعليمي، ومنهجاً فعّالاً للتطوير المهني حسب ما يورد (أوسترمان وكوتكامب2002). إنّها طريقة متكاملة للتفكير والفعل مركزة على التعلم والسلوك. وقد بين أوسترمان وكوتكامب أنّ الممارسة التأملية هي الوسيلة التي بفضلها يستطيع الممارسون أن يطّوروا مستوى أكبر من الوعي بالذات عن طبيعة وأثر الأداء، وهو وعي يخلق فرصاً للنمو والتطوير المهني.

الممارسة التأملية تمثل عملية استقصاء منظم ومضبوط، تمكن الممارسين من الاستغراق في التفكير وفحص الظروف والاتجاهات المعززة لتحصيل الطلبة. وتقود هذه العملية المعلمين نحو التنويع في أنماط تعليمهم، وتمكنهم من استحداث بيئات تعليمية عادلة لجميع الطلبة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مهارات التأمل الذاتي لدى طلبتهم (Sharp, 2003).

دور المعلم والمعلمة في تنمية مهارات التفكير التأملي:

 من أجل توفير البيئة الصفية الملائمة لإنجاح عملية تعليم التفكير التأملي وتعلمه، على كل معلم ومعلمة الاتصاف بمجموعة من السلوكيات، نجملها غي ما يلي:

  • الاستماع لجميع الطلبة.
  • احترام التنوع والانفتاح.
  • تشجيع الطلبة على المناقشة والتعبير.
  • تشجيع الطلبة على التعلم النشط.
  • تقبل أفكار وأراء الطلبة.
  • إعطاء الطلبة الوقت الكافي للتفكير.
  • تنمية ثقة الطلبة بأنفسهم.
  • منح الطلبة تغذية راجعة إيجابية.

أهمية التفكير التأملي وأثره في تعليم الطلبة:

يعتبر التفكير التأملي واحدا من أهم أنماط التفكير التي يحتاجها الطلبة، فهو يطور استراتيجياتهم في استخدام معارف جديدة، في المواقف التعليمية والمهام التي يواجهونها في نشاطاتهم التعليمية. كما يطور مهارات التفكير المنظم في تنفيذ المهام أثناء التعلم. فممارسة الطلبة للتفكير التأملي، تمكنهم من امتلاك القدرة على الربط بين النظرية والتطبيق وحل المشكلات، لذا ينبغي توعيتهم بهذا النمط من التفكير، وتجريبه معهم في سائر الأنشطة التعليمية.

وتعد أعمال ديوي (Dewey) أساس المعرفة حول التفكير التأملي، فقد أشارت دراساته إلى أن هذا النوع من التفكير يجب أن يحقق هدف التعلم ليصبح تعلما أفضل، وأنه يدفع الطالب نحو التعلم بشكل أكثر حماسا.

ويؤكد كيش وشيهان (Kish & Sheehan, 1997, 65) أن التعليم المستند إلى الطرق التأملية يساعد الطلبة على استكشاف آليات تعليمية جديدة، وعلى التفكير بعمق. ويساعدهم على حل المشكلات من خلال تعزيز آرائهم وتحليل الأمور بشكل دقيق، وتنويع الأفكار حول الموضوع، وتنمية حالتهم النفسية.

بينما يحدد درويش (32 ،2010) فوائد هذا التفكير للطالب في: تطوير استراتيجياته في التعليم والتعلم، ومساعدته في تحسين نوعية التفكير، وحل المشكلات غير الاعتيادية بطرق غير تقليدية، وتشجيع الاتصال بأنواعه المختلفة، ومساعدة الطلبة في تقويم أعمالهم ذاتيا، والتأمل بأفكار متعددة حول الموضوعات، وتنمية الناحية النفسية لدى الطلبة.

التفكير التأملي إذن ينمي قدرة الطلبة، ويسهم في حل المشكلات التي تواجههم بكل دقة ووضوح، ويساعدهم على إصدار الأحكام المناسبة، واتخاذ القرارات الملائمة في ضوء المعلومات المتوافرة، ويعلمهم الموضوعية. كما أنه استقصاء ذهني نشط متأمل ومستمر لاعتقادات الطالب وأفكاره وافتراضاته، يمكنه من معالجة المشكلات عن طريق مراجعته لخبراته السابقة، والانفتاح الذهني والمسؤولية الفكرية. كما أنه يزود الطالب بالآلية التي تجعل معارفه مترابطة ومتداخلة مع خبراته السابقة، مما يمكنه من تعديل معارفه وخبراته حسب الحاجة.

 وقد أثبتت عدد من الدراسات التطبيقية العاملة على تنمية التفكير التأملي وقياسه لدى المتعلمين في مراحل تعليم مختلفة، أن تنميته عند الطلبة يسهل عمليات الفهم والتحليل ويساعد على التمكن من مهاراتها. وأن ممارسته عند الطلاب أدى إلى تفوقهم في حل مشكلات التفكير الإبداعي وفي زيادة تحصيلهم الدراسي. وأوصى عدد من الباحثين في دراساتهم بالعمل على ممارسته كأحد الركائز الأساسية في الكشف عن مواهب الطلاب وإبداعاتهم.

وتحدد عبد الوهاب (عبد الوهاب، فاطمة،2005) أهمية التفكير التأملي في أنه:

  • يشتمل على التحليل واتخاذ القرارات، وقد يأتي قبل عملية التعلم أو خلالها أو بعدها.
  • يجعل الطالب قاد اًر على ربط الأفكار بالخبرات السابقة والحالية والمستقبلية.
  • ينمي الإحساس بالمسؤولية والعقل المتنور.
  • يمنح الطالب القدرة على السيطرة على تفكيره واستخدامه بفعالية.
  • يمكن الطالب المتأمل من القدرة على توجيه حياته، وأن يكون أقل انسياقاً للآخرين.
  • يساعد في تعزيز ثقة الطالب بنفسه في مواجهة المشكلات الدراسية والحياتية.

وهكذا فإن اعتماد التفكير التأملي في التعليم سينتج بكل تأكيد تلاميذ تأمليين، سيكونون بلا شك:

  • أكثر استقلالية ومبادرة ونشاطا.
  • أكثر تحملا للمسؤولية الملقاة على عاتقهم.
  • أكثر تعاونا وانسجاما.

متى يبدأ التفكير التأملي؟

يبدأ ومعه عملية التأمل باكتشاف فجوة في المعتقدات والأعمال، فقد يقوم المعلم مثلا بالتعبير عن معتقداته التربوية كتابة ثم يفكر بعمق في كيفية تبلور تلك المعتقدات. حيث إن بعض المعتقدات التربوية تتشكل بفعل الخبرات السابقة والمعتقدات التي قد يكون بعضها قابلاً للفحص وبعضها ليس كذلك. إنّ اكتشاف المعتقدات التي تحرك الأفعال تمكن المعلم المتأمل من تكييف أفعاله لتتسق مع المعتقدات التي يعلنها.

وتبدأ أولى خطوات التأمل والتفكير التأملي للمعلم بالملاحظة الذاتية أو ملاحظة الآخرين في بعض المواقف الحياتية المثيرة للإشكالات والتساؤلات، وهذه الملاحظات هي التي توجه المسارات المحتملة للأفعال والأفكار اللازمة لمواجهة الموقف أو المشكلة (Henderson, James, 1992).

ويقترح ديوي ثلاث اتجاهات يعتبرها جوهرية في إعداد الفرد للتأمل هي: العقل المنفتح؛ أي الذى لا يسجن نفسه في قوالب جامدة تجعله أسير رؤية واحدة تمنعه من التطور والإصلاح، ثم الاندفاع الذاتي، والمسؤولية. وأضاف إليها كمال دواني مهارات الاستقصاء التقنية، ومهارات حل المشكلة.

مثال على التفكير التأملي:

يعد التفكير الناقد أبرز مثال على التفكير التأملي، فمستوى التأمل الناقد Critical Reflection يعتبر أعلى مستويات التفكير التأملي حسب تصنيف كيمبر وآخرون (Kember et al., 2000) ويتضمن التفكير بعمق حول موقف ما، ثم بناء فهم جديد له، بالإضافة إلى إصدار حكم حيال هذا الموقف، ويتحقق ذلك حينما يكون المتأمل قادرا على تبرير وجهة نظره، وأفكاره، ومشاعره، وإجراءاته. ويعرف التفكير الناقد بأنه “تفكير تأملي معقول يركز على ما يعتقد به الفرد أو يقوم بأدائه”.

فالتفكير الناقد أو التفكير النقدي critical thinking هو التحليل الموضوعيّ للحقائق من أجل صياغة حُكم؛ تحليل عقلاني شكوكي غير متحيّز، مع تقييم الأدلة والحقائق. التفكير الناقد هو عملية موجهة ومنظّمة ومتابَعة ذاتيًا وتصحح نفسها بنفسها. إنه يفترض التوافق بشأن معايير معينة والاستخدام اليقظ لها. كما يتضمن التواصل الفعّال والقدرة على حل المشكلات، والالتزام بالتغلب على الأنانيّة الفطريّة والأعراف المجتمعيّة.

ويأتي التفكير الناقد في قمة هرم بلوم في تصنيف الأهداف التعليمية (Bloom, 1956)، وهو يعتبر وفق هذا التصنيف من أرقى أنواع التفكير، ويمثل من وجهة نظر بلوم القدرة على إصدار حكم وفق معايير محددة.

تنمية التفكير التأملي:

يؤكد عزيز (2005: 134) أنه لتنمية التفكير التأملي لدى الفرد وتدريبه على استخدامه، لابد من جعله يشعر بالارتباك إزاء مشكلة يود حلها، وينشأ هذا الشعور نتيجة لعدم وضوح طريقة حل المشكلة، فيلجأ إلى تحليلها إلى مكوناتها، والبحث عن العلاقات الداخلية بين أجزائها لحلها، والتخلص من هذا الشعور.

كما يؤكد برادشو Bradshaw أيضا على أنه لتنمية التفكير التأملي يتم تدريب الأفراد وتحفيزهم على استخدامه عن طريق تعرضهم لمشكلة أو موقف يصعب عليهم التعامل معه، فيلجؤون للتأمل لتحليل هذه المشكلة أو الموقف إلى أجزاء، ثم فهم العلاقات الموجودة بينها، من أجل تحقيق تغيير سلوكي وأداء أفضل.

 ويزكي كل من كاننج وريد ( Canning & Reed ،2010 :80) ما سبق، بتوضيحهما  أن الفرد يستخدم هذا التفكير عندما يوجد تداخل في تحقيق هدف ما لديه، أو عندما يواجه موقفا أو مُشكل يتحدى قدراته، فيحتاج إلى إيجاد طرق جديدة لمواجهة هذا الموقف باستخدام العمليات العقلية المُتضمنة في التفكير التأملي وحل المشكلات، الشيء الذي يعزز تنمية التفكير التأملي لديه.

معوقات التفكير التأملي:

قد يواجه تطبيق التفكير التأملي في المؤسسات التربوية بعض الصعوبات التي قد تحول دون نجاحه الكامل إلاّ ببذل بعض المجهودات الإضافية لتجاوزها. ومن بين أبرز الصعوبات والمعيقات التي قد تقف أمامه، نذكر ما أشار إليه كل من شيى و بو ( Chee & Pou ،2012  :177) من أن مُعِيقات استخدام المعلمين للتفكير التأملي تتمثل في:

  • عدم منح عملية التأمل الوقت الكافي الذي تتطلبه؛
  • مواجهة مهام معقدة، واتخاذ قرارات في ظل ظروف يكتنفها الغموض (سيادة بيئة التنفيذ عوض التحليل)؛
  • ميل المدرس لإعادة إنتاج الأنماط التي تعلم بها واعتاد عليها؛
  • العزلة التقليدية واتباع منحنى التجربة والخطأ والتعلم بالعمل.

ومن معوقات استخدامه لدى الأفراد توقف عملية التفكير بعد استخدام المهارتين الأولى والثانية منه، وهما الانتباه للمشكلة وتفسير العلاقات، دون استخدام جميع مهاراته، وهو ما يعوق الاستمرار في البحث والتأمل والتحليل حتى الوصول إلى حلول جديدة مع أدلة تؤيدها وتؤكدها.

رسائل ماجستير عن التفكير التأملي:

اشتغل الكثير من الطلبة الباحثين التربويين في مجال علوم التربية على موضوع التفكير التأملي في رسائلهم الجامعية لنيل درجة الماجستير، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الرسائل التالية:

  • الشرحة، أسيد ناصر محمد. (2016) أثر استخدام استراتيجية بوليا في تحصيل طلبة الصف السادس الأساسي في حل المسألة الهندسية وفي تفكيرهم التأملي بمدارس مديرية جنوب الخليل. رسالة ماجستير، جامعة القدس، القدس، كلية العلوم التربوية.
  • النجار، أسماء. (2013) أثر توظيف إستراتيجية (فكر، زاوج، شارك) في تنمية التحصيل والتفكير التأملي في الجبر لدى طالبات الصف التاسع الأساسي بمحافظة خان يونس. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الأزهر، غزة، فلسطين
  • الجدبة، صفية أحمد محمود. (2012) فاعلية توظيف استراتيجية التخيل الموجه في تنمية المفاهيم ومهارات التفكير التأملي في العلوم لدى طالبات الصف التاسع الأساسي. رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الإسلامية، غزة، كلية التربية.
  • أبو بشير، أسماء. (2012) أثر استخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة في تنمية مهارات التفكير التأملي في منهاج التكنولوجيا لدى طلبة الصف التاسع الأساسي بمحافظة الوسطى. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الأزهر، غزة، فلسطين
  • الحارثي، حفصة. (2011) أثر الأسئلة السابرة في تنمية التفكير التأملي والتحصيل الدراسي في العلوم لدى طالبات الصف الأول المتوسط في مدينة مكة المكرمة. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة أم القرى، كلية التربية.
  • علي، مفرح. (2011) فاعلية استخدام المدخل المنظومي في تدريس الرياضيات على التحصيل وتنمية التفكير التأملي لدى تلاميذ الحلقة الأولى من التعليم الأساسي. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الفيوم، الفيوم، مصر.
  • القطراوي، عبد العزيز. (2010) أثر استخدام استراتيجية المتشابهات في تنمية عمليات العلم ومهارات التفكير التأملي في العلوم لدى طلاب الصف الثامن الأساسي. رسالة ماجستير غير منشورة، غزة، الجامعة الإسلامية.

خاتمة:

بات موضوع التفكير بصفة عامة والتفكير التأملي على وجه التحديد، من المواضيع الهامة التي تدور حولها القضايا التربوية الحديثة، وواحدا من الأهداف الرئيسية التي تسعى العملية التعليمية-التعليمة إلى تحقيقها، لترسيخ مبدأ تنظيم التفكير عند المتعلمين واستثمار أقصى حد ممكن من قدراتهم وطاقاتهم الإبداعية، وقد انتشرت الكثير من الأبحاث والدراسات والبرامج التدريبية التي تدعم هذا المبدأ وتؤيده.

ومن أجل ذلك، صار لزاما على النظم التربوية، العمل على:

  1.  تعلم التفكير بشكل عام والتفكير التأملي بشكل خاص من خلال المناهج الدراسية المعتمدة في وقت مبكر.
  2. تدريب الطلبة على استراتيجيات تعلم التفكير التأملي، ومراعاة إيجاد البيئة التعليمية التي تنمي مهاراته لدى الطلية.
  3. إجراء المزيد من الدراسات والأبحاث حول علاقته بعدد من المتغيرات الأخرى كالتحصيل، والدافعية، واتخاذ القرار.

المراجع:

  • “مستوى طالبات كلية التربية في التفكير التأملي وعلاقته بمهارات التحليل القرائي”، مجلة كلية التربية، جامعة الأزهر، العدد: 169، الجزء الثاني، يوليو لسنة 2016م
  • أسيد ناصر محمد الشرحة، أثر استخدام استراتيجية بوليا في تحصيل طلبة الصف السادس الأساسي في حل المسألة الهندسية وفي تفكيرهم التأملي بمدارس مديرية جنوب الخليل”. رسالة ماجستير، جامعة القدس، القدس، كلية العلوم التربوية 2016م.
  • يوسف بن عقلا المرشد، “مستويات التفكير التأملي لدى طلاب جامعة الجوف: دراسة مستعرضة”، مجلة جامعة طيبة للعلوم التربوية، العدد 2، المجلد 9، 1436ھـ– ديسمبر 2014م
  • خالد حسين أبو عمشة، “أهميّة التفكير التأملي وأثره في تعليم الطّلبة”، جامعة عمان العربيــة للدرســـات العليـــا، كلية العلوم التربوية للدرسـات العليــا
  • AHMED, DR/KHALED. “فاعلية استخدام الحقائب التعليمية كنموذج للتعلم البنائي في تدريس العلوم على التحصيل الدراسي والتفكير التأملي لدى طالبات المرحلة المتوسطة بمدينة مكة المكرمة”. SHMS. NCEL, 31 Mar. 2019. Web. 05 Jun. 2022.
  • ناجي منور السعايدة، “التفكير التأملي وعلاقته ببعض المتغيرات الديموغرافية لدى الطلبة الموهوبين في مدارس الملك عبد الله الثاني في الأردن”، دراسات، العلوم التربوية، المجلد43، ملحق4، 2016