تعد استراتيجيات التعلم وطرق التعليم من أهم العوامل المؤثرة في نجاح التعليم وتحقيق جودته، وهو ما يتطلب التحديد الدقيق لهذه الاستراتيجيات وربطها بنواتج التعلم. والنجاح في التدريس يتطلب أن يكون المدرس ملما باستراتيجيات التعليم والتعلم المختلفة، وقادرا على اختيار واستخدام الاستراتيجية المناسبة والمساعدة على تحقيق نواتج التعلم المتوخاة.
فمن المهم التركيز على اختيار استراتيجيات تقود إلى التعلم النشط، وتؤكد على دور وفعالية المتعلم، وتعمل على إثارة دافعيته للمشاركة الإيجابية واهتمامه بالتحصيل الدراسي.
وتتعدد استراتيجيات التعليم والتعلم، كما تختلف من برنامج تعليمي لآخر، ومن مقرر لآخر نتيجة لاختلاف طبيعة البرامج والمقررات واختلاف نواتج تعلمها.
ويحاول هذا المقال تقديم عرض لأبرز استراتيجيات التعليم والتعلم، وأكثرها استخداما.
الاستراتيجيات التعليمية Teaching Strategies
استراتيجيات التعليم هي مجموعة الأنشطة أو الآليات التي يستخدمها المعلم (العرض – التنسيق – التدريب – النقاش) بهدف تحقيق أهداف تدريسية محددة مسبقاً. وهي تشتمل على مكونين هما: الطريقة methodology والإجراء procedure، واللذان يشكلان معا خطة كلية لتدريس درس معين أو وحدة دراسية أو مقرر دراسي.
وتعرفها الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد (2009) بأنها : الاستراتيجيات المستخدمة من قبل المدرس لتطوير تعليم المتعلمين.
وهكذا يمكن تعريف استراتيجيات التعليم أو التدريس بأنها “مجموعة القواعد العامة والخطوط العريضة التي تهتم بوسائل تحقيق الأهداف المنشودة للتدريس. وتشير إلى الأساليب والخطط التي يتبعها المعلم للوصول إلى أهداف التعلم“.
من أهم شروط ضمان جودة استراتيجيات التعليم أو التدريس، اتصافها بما يلي:
- الشمول: أي أن تتضمن كل المواقف والاحتمالات المتوقعة؛
- دقة التخطيط: أي أن يتم تخطيط الانشطة بدقة؛
- ارتباطها بالأهداف: أي أن يحقق المتعلم الاهداف المنشودة؛
- أن تؤدي الاستراتيجية إلى نمو متتابع وتطور مستمر؛
- أن تكون طويلة المدى؛
- أن يتوافر الوقت الكافي والمكان المناسب.
ماذا تعني استراتيجيات التعلم Learning Strategies ؟
عمل كثير من العلماء والباحثين في مجال التربية على وضع مفهوم إستراتيجية التعلم، وعلى الرغم من اختلاف تناولهم للمصطلح فإن أغلب التعريفات تشير إلى طرق معالجة المتعلم للمعلومات.
وقد عرفها جابر عبد الحميد (1999) بأنها: “ أنماط سلوكية، وعمليات التفكير التي يستخدمها التلاميذ والتي تؤثر فيما تم تعلمه، بما في ذلك الذاكرة والعمليات الميتامعرفية”.
ويعرفها قطامي (2001) بأنها: “جملة من الأساليب أو الطرق أو المبادئ والقواعد المتداخلة في مواقف التعلم “.
فاستراتيجيات التعلم إذن هي ” عمليات التفكير والسلوكيات والإجراءات التي ينخرط فيها المتعلم، والتي تهدف إلى التأثير على الكيفية التي يتمكن بها من معالجة المعلومات وتعلم المهام المختلفة”.
وبشكل أكثر اختصارا يمكن اعتبار استراتيجيات التعلم تلك الأفكار والإجراءات التي يستخدمها المتعلم لإكمال تعلم المهـام.
عناصر ومكونات استراتيجيات التعلم
هناك أربعة عناصر أساسية تمثل الدعائم المهمة لاستراتيجيات التعلم، تتمثل في الحديث والإصغاء، والقراءة، والكتابة، والتفكير، والتأمل. وتتطلب هذه العناصر الأربعة أنشطة معرفية مختلفة، تسمح للمتعلمين بتوضيح بعض الأمور وطرح الأسئلة واكتشاف المعرفة الجديدة المناسبة ودعمها.
أولا: الحديث والإصغاء
يعد الحديث والإصغاء عنصرا رئيسيا في العملية التعليمية التعلمية، فالمتعلمون ينخرطون في الكثير من النقاش والحديث، ويشكل الحديث مجموعة كبيرة من الأفكار التي تدور في العقول. كما يتطلب الحديث إنصاتا وإصغاء من الطرف الآخر، مما يسهم في ربط الأفكار بشكل جيد، ويسمح بالعمل على تنظيم خطوات التفكير.
ثانيا: الكتابة
توضح الكتابة ما يفكر به الفرد، هي تعمل على اكتشاف الأفكار والتوسع بها، وهي تدعم عملية التعلم النشط من خلال تحليل أفكار المتعلمين، والعمل على تنميتها وتطويرها.
ثالثا: القراءة
تتطلب القراءة فهم ما يفكر به الآخرون، وهي تشكل أساس العملية التعليمية التعلمية. ولتحقيق التعلم النشط، فإنه لابد للمتعلمين من القراءة الناقدة التي تتطلب عملية إمعان النظر بدقة وتجميع الأفكار وربطها ببعض، وتلخيص المعلومات، وفهم المقروء مع تحديد الأولويات.
رابعا: التفكير والتأمل
التفكير والتأمل في فترات الهدوء التي يقضيها الطلبة في التفكير العميق بما يدور حولهم، وبالمادة الأكاديمية المطروحة، تساعد الطلبة على فرز المعلومات وتصنيفها وفهمها بعمق.
أنواع استراتيجيات التعلم
نظرا لأن عملية التعلم من العمليات المعقدة التي تتطلب إدراك المتعلم للمهارات اللازمة لتحقيق النجاح فيها، تزايد الاهتمام بالمهارات الدراسية وعادات الاستذكار واستراتيجيات التعلم، وذلك في ضوء تفعيل دور المتعلم في عملية التعلم من جهة، وازدياد تعقيد المهمات التعليمية مع تقدم المراحل الدراسية من جهة أخرى.
والغرض الرئيس من استراتيجيات التعلم هو الاعتماد على النفس في التعلم. ويمكن تصنيف استراتيجيات التعلم إلى ثلاثة أصناف رئيسية حسب ما ورد في تصنيف O’malley & Chamot 1990 ) هي : استراتيجيات التعلم المعرفية واستراتيجيات التعلم فوق المعرفية:
الاستراتيجيات المعرفيـة : (Cognitive Strategies)
وتهـتم بتحليـل الـنص أو الموضوع المراد دراسته، ومن أمثلتها: التسميع (Rehearing)التوضيح أو التفصيل، (Elaboration) التنظيم(Organization) .
الاستراتيجيات فوق المعرفيـة (Meta Cognitive Strategies )
وتهـتم بـإدارة عملية التعلم مثل: الانتباه الانتقائي علي جزء معين من النص، ومراقبة الفهم أو ضـبط الاستيعاب (Comprehension Monitoring)وتقويم ما تم تعلمه أو التقويم الـذاتي.(Self Evaluation)
الاستراتيجيات الاجتماعية أو الوجدانية: (Social – Affective Strategies )
وتهتم بالتفاعل ما بين المتعلم والآخرين مثل: التعاون مع الآخرين لحل مشكلة ما، المناقـشة والحوار مع الذات.
كيف استخدم استراتيجيات التعلم؟
تستخدم استراتيجيات التعلم لتحسين التعلم، والمتعلمـون يـستخدمون بالفعـل كثيـرا مـن استراتيجيات التعلم خلال تعلمهم لمختلف المواد، وأحياناً لا يكون المتعلم واعيا بما يفعله، فلا يكون على علم بأن ما يستخدمه لتحسين تعلمه أو تذكره هو فعلا إستراتيجية تعلـم، ولذلك فهو لا يكون قادرا على تنمية هذه الاستراتيجيات أو استخدام المناسب منها. وهنا يظهر دور المعلم في كيفية تنمية استراتيجيات تعلم طلابه، وجعلهم على دراية بما يفعلون، وجعلهم يستخدمون استراتيجيات التعلم الأكثر ملاءمة لمهمة التعلم التي هم بصددها.
فمن أهم دلائل جودة المعلم قدرته على اختيار واستخدام استراتيجية التدريس التـي تحقق أهداف الدرس ومحتواه من ناحية، وتتلاءم واحتياجات تلاميذه من ناحية أخري. فميدان التربية يعج بإستراتيجيات عديدة ومتنوعة، قد تتداخل فيما بينها، وقد يتشابه البعض منها في تنفيذ بعض الإجراءات، لذا فإن المعلم الجيد هو القادر على تطبيق مزيج من هذه الاستراتيجيات معا، أو اختيار واستخدام إحداها تبعا لطبيعة ومحتوى الدرس من جهة، ولحاجيات واحتياجات متعلميه من جهة أخرى.
استراتيجيات التعلم النشط
يعرف كل من (Felder & Brent, 1997) التعلم النشط على أنه عملية إشغال الطلبة بشكل نشط ومباشر في عملية التعلم ولا سيما من حيث القراءة والكتابة والتفكير والتأمل، حيث يقومون بعمليات المشاركة والتطبيق بدلاً من الاقتصار على عملية استقبال المعلومات بأشكالها المختلفة.
أما (أحمد السيد، 2007) فيعرفه كطريقة تدريس تشرك المتعلمين في عمل أشياء تجبرهم على التفكير فيما يتعلمونه.
واستراتيجيات التعلـم النشـط هي طـرق التعلـم التـي تركـز علـى ضمـان قيـام المتعلميـن بـدور فعـال فـي عمليـة التعلـم بـدلا مـن تلقـي المعلومـات بشـكل سـلبي.
ويؤكد الكثير من الباحثين المهتمين بالتعليم على الفاعلية العالية للتعلم التعاوني، فـالتعلم التعاوني يزيد من دافعية المتعلمين وقدرتهم علي التفكير الناقد، فمن خلال التأكيد علـى عمـل الفريقTeamwork، حيث يقدم خطوة أبعد من خلال أخذ العلاقات الاجتماعية بـين المتعلمين بعين الاعتبار واستدامتها في تحفيز التعلم.
هي من الاستراتيجيات اللفظية ويمكن تعريف طريقة المناقشة على أنها حوار منظم يعتمد علـي تبـادل الآراء والأفكار، وتبادل الخبرات بين المتعلمين تحت إشراف وتوجيه المعلم داخل قاعة الدرس، فهي تهدف إلي تنمية مهارات التفكيـر لدى المتعلمين، من خلال الأدلة التي يقدمها المتعلم لدعم الاستجابات أثناء المناقشة، وقد تستخدم المناقشة كاستراتيجية مستقلة، أو كجـزء مـن معظـم الاسـتراتيجيات التدريسية الأخرى.