التعلم المدمج

 دمج التعلم الذاتي، self-paced والتعلم التعاوني الفوري: live collaborative 

ويشمل التعلم الذاتي أو التعلم بالسرعة الذاتية، عمليات التعلم الفردي والتعلم عند الطلب، والتي تتم بناء على حاجة المتدرب ووفق السرعة التي تناسبه. أما التعلم التعاوني في المقابل، فيتضمن اتصالا أكثر حيوية بين المتدربين، يؤدي إلى مشاركة المعرفة والخبرة، ومن أمثلة هذا الدمج مراجعة بعض المواد والأدبيات المهمة حول منتج جديد، ثم مناقشة تطبيقات ذلك في عمل المتدرب من خلال التواصل الفوري باستخدام شبكات المعلومات.

الدمج بين التعليم الشبكي online والتعليم غير الشبكي offline

حيث تضم خبرات التعلم المدمج، أنماط التعلم الشبكي online learning وغير الشبكي. ويتم التعلم الشبكي عادة من خلال تقنيات الإنترنت والإنترانت، أما التعلم غير الشبكي، فهو يتم في المواقف التعليمية الصفية التقليدية، مثل البرامج التي تتطلب بحثا في المصادر باستخدام الشبكة العنكبوتية web ، ودراسة المواد المتاحة من خلالها، وذلك أثناء جلسات تدريبية واقعية في الفصول الدراسية وبإشراف عضو هيئة التدريس.

دمج المحتوى الخاص المعد حسب الحاجة والمحتوى الجاهز:

المحتوى الجاهز هو المحتوى الشامل أو العام الذي تهمله المؤسسات التربوية، ومع أن كلفة شراء أو توفير مثل هذا المحتوى تكون في العادة أقل بكثير، وتكون قيمة إنتاجه أعلى من المحتوى الخاص الذي يعد ذاتيا، فإن المحتوى العام ذا السرعة الذاتية يمكن تكييفه وتهيئته من خلال دمج عدد من الخبرات (الصفية أو الشبكية).

دمج الكتاب التعليمي التقليدي مع الصفحات الإلكترونية :

ومن خلال هذا النظام، يتم المزاوجة بين الكتاب المدرسي وبين الكتاب الإلكتروني أو صفحات الإنترنت الإلكترونية. فيستطيع المتعلم مدارسة الكتاب الورقي ومعاودة القراءة والاطلاع، وكذلك متابعة صفحات الإنترنت المدعمة بالصوت والصورة والحركة والأشكال والألوان، من أجل تدعيم التعليم وصقله من جميع جوانبه.

دمج التعليم النظامي بالتعليم غير النظامي:

من خلال هذا النظام يتم الدمج بين التعليم النظامي بالإنترنت والتعليم التقليدي المباشر وجها لوجه، والتعليم غير النظامي من خلال الدخول على مواقع تعليمية أخرى عبر الإنترنت، مدعمة للموضوعات الدراسية، وكذلك من خلال التفاعل الحي الفعلي مع المعلم ومع الزملاء.

استراتيجيات التعليم المدمج

تعد استراتيجيات التعليم المدمج المختلفة، أحد أهم الدعامات التي يمكن توظيفها وفق أهداف محددة وواضحة من تطوير عمليات التعليم والتعلم ومخرجاتها الكمية والنوعية وتحديثها، من خلال البحث في أنماط وأساليب جديدة، لمواجهة العديد من التحديات التي تواجه العملية التعليمية. فكيف يكون التعليم المدمج؟

يرى كل من روزيت وآخرين، (Rossett& others,2003)، أن توظيف التعلم المدمج في العملية التعليمية التعلمية، يتم وفق أربع استراتيجيات، تختلف حسب مقدار توظيف كل من التعلم الإلكتروني والتعلم التقليدي، وتتحدد كما يلي:

 الاستراتيجية الأولى:

يتم فيها تعليم وتعلم درس معين أو أكثر، في المقرر الدراسي، من خلال أساليب التعليم الصفي المعتادة، وتعليم أو تعلم درس آخر أو أكثر، بأدوات التعليم الإلكتروني. ويتم تقويم الطلاب ختامياً بأي من وسائل التقويم العادية أو الإلكترونية. 

الاستراتيجية الثانية:

يتشارك فيها التعليم الصفي والتعليم الإلكتروني تبادلياً في تعليم الدرس الواحد، إلا أن البداية تكون للتعليم الصفي أولاً، يليه التعليم الإلكتروني، ويتم تقويم الطلاب ختامياً بأي من وسائل التقويم العادية أو الإلكترونية.

الاستراتيجية الثالثة:

 يتشارك فيها التعليم الصفي والتعليم الإلكتروني تبادلياً في تعليم الدرس الواحد، غير أن بداية التعليم تتم بأسلوب التعليم الإلكتروني، ويعقبه التعليم الصفي، ويتم تقويم الطلاب ختامياً بأي من وسائل التقويم العادية أو الإلكترونية.

الاستراتيجية الرابعة:

 يتشارك فيها التعليم الصفي والتعليم الإلكتروني تبادلياً في تعليم الدرس الواحد، بحيث يتم التناوب بين أسلوب التعليم الإلكتروني، والتعليم الصفي أكثر من مرة للدرس الواحد، ويتم تقويم الطلاب ختاماً بأي من وسائل التقويم العادية أو الإلكترونية. 

ولا يتم اختيار أي من تلك الاستراتيجيات لتعليم موضوع ما بشكل عشوائي، بل يتم في ضوء تقدير المعلم لعدد من العوامل، أهمها: طبيعة المحتوى، وخصائص الطلاب، ومدى توافر أدوات التعليم الإلكتروني، وإمكانية استخدامها وقت الدرس، بالإضافة لخصائص المعلم وقدراته.

معوقات التعليم المدمج

كشف تطبيق التعليم المدمج واستخدامه في التعليم عن بعض المعوقات والصعوبات، التي من شأنها إعاقة توسع استخدامه في مراحل التعليم العام؛ وتقليل جودة العملية التعليمية التعلمية.

ويواجه هذا النوع من التعليم، بعض الصعوبات؛ منها صعوبات مادية تتعلق بتهيئة الأجهزة والمواد والوسائل والأدوات، وتجهيز القاعات بالأجهزة التكنولوجية الحديثة لتسهيل استخدام هذا النوع من التعليم، وهناك صعوبات بشرية تتعلق بأعضاء هيئة التدريس ومدى قدرتهم واستعدادهم واتجاههم لاستخدام هذا النوع من التعليم والارتقاء به، إضافة إلى الإداريين ومدى استعدادهم لتوفير البيئة المناسبة لتطبيق هذا النوع غير المألوف من التعليم.

ويشير النحيف وحسن (245 :2013) إلى أن للتعلم المدمج معوقات عدة، من أبرزها:

  • عدم النظر بجدية إلى موضوع التعلم المدمج باعتباره استراتيجية جديدة تسعى لتطوير العملية التعليمية وتحسين نواتج التعلم.
  • صعوبة التحول من طريقة التعلم التقليدية التي تقوم على الإلقاء بالنسبة للمدرس، واستذكار المعلومات بالنسبة للطلاب، إلى طريقة تعلم حديثة.
  • مشكلة اللغة: فغالبية البرامج والأدوات وضعت باللغة الإنجليزية، وهو ما يشكل عائقاً أمام بعض الطلاب للتعامل معها بسهولة ويسر.
  • المعوقات البشرية والمادية: كعدم توفر الخدمات الفنية في المختبرات، وغياب برامج التأهيل والتدريب للطلاب بصورة عامة. ونقص الحواسيب والبرمجيات وشبكة الإنترنت، وارتفاع أسعارها نوعاً ما.
  • المقررات الدراسية: والتي ما يزال أغلبها مطبوعة ورقياً، لذا ينبغي تحويلها إلى ملفات إلكترونية ليسهل التعامل معها.
  • عدم كفاءة أجهزة الطلاب التي يتدربون عليها في منازلهم. وصعوبات التقويم، ونظام المراقبة، والتصحيح، والغياب.

 وهنا يذكر هاريمان (Harriman.2004) أن التعليم المدمج يواجه معوقات وصعوبات عدة، ترتبط أساسا بتوزيع الأدوار والمسؤوليات، وتحقيق التوقعات المرجوة منه، وكيفية إدارة النظام التربوي، وتصميم بيئة التعليم المدمج. 

صعوبات أخرى

وأضاف إسماعيل (أ /2009: 98)، صعوبات أخرى تمثلت في: محدودية الوقت لتطبيق التعليم المدمج، وضعف مهارات الطلبة الإلكترونية، والتكلفة المادية المرتفعة مقارنة بالتعليم التقليدي، وبطء اتصالات الإنترنت؛ مما يعطل سير العملية التعليمية، وعدم قدرة عضو هيئة التدريس على متابعة الطلبة ذوي الحركة المفرطة أثناء تنفيذ أنشطة التعلم الإلكتروني، فضلاً عن عدم تواجده في الوقت الذي يريده الطالب للمساعدة، كما أشار إلى عدم تحمس المعلمين بالمؤسسات التعليمية، وتحفظهم على استخدام التعليم المدمج.

 ومن جهته أكد ميلهيم (Milheim,2006) على وجود ضغط واقع على المعلم في الرد على العديد من الرسائل الخاصة بالطلبة، وبعض الصعوبات والمعوقات الخاصة بالاتصال بالعديد من الطلبة الذين يطرحون السؤال نفسه. 

ونبه والترز (Walters,2008) إلى أن الافتقار إلى السلاسة في الانتقال من التعليم التقليدي إلى التعليم المدمج يشكل معوقا كبيرا في تطبيق التعليم المدمج.

ويرجع حمدان (2009:1) ذلك إلى أن المتتبع للتعليم المدمج يرى أنه”: تعليم قائم على أسس ومبادئ، ويهتم بعناصر ومكونات البرنامج التعليمي كافة، ويحتاج إلى بيئة متكاملة تتوفر فيها قنوات الاتصال الرقمية، والتفاعل بين الطلاب والمدرسين؛ من خلال تبادل الخبرات التربوية، والآراء، والمناقشات، والحوارات الهادفة، فإذا ما اختلت بعض من هذه الأمور أدى ذلك إلى ظهور معوقات وصعوبات”.

مقارنة بين التعليم المدمج والتعليم التقليدي

ما الفرق إذن بين التعليم المدمج والتعليم التقليدي؟ 

التعليم التقليدي هو ذاك الأسلوب التعليمي القائم على التلقين واكتساب المعلومات والمعارف وحفظها عن ظهر قلب. إنه التعليم الاعتيادي والمتزامن وجها لوجه في الفصول الدراسية بين المعلم وطلابه، والذي يقع فيه العبء الأكبر على المعلم كناقل للمعرفة، بينما يبقى دور المتعلم سلبيا إلى حد كبير باعتباره مجرد متلق.

وهنا يظهر التعليم المدمج كاستراتيجية تعلم حديثة تساعد المتعلم على بناء علمه بنفسه، ليصبح قادرا على الاحتفاظ بتعلمه وتوظيفه في مواقف تعلم جديدة. استراتيجية تنتقل بالعملية التربوية، من حالة التمركز حول المعلم إلى التمركز حول المتعلم بوصفه مركز العملية التعليمية التعلمية. 

وهذا التحول لا يعني بأي شكل من الأشكال تحجيم دور المعلم، بل هو تعظيم وارتقاء وتطوير لدوره، فهو الموجه للعملية التعليمية، يقودها بحكمة ودقة، ويديرها نحو وجهتها الصحيحة، لذا فهو بحاجة لتطوير نفسه بشكل دائم، لمواكبة المستجدات المتتالية من حوله، مما يجعل من دوره أكثر حيوية وشموًلا. فمن ضمن أدواره الحديثة، أن يجعل من غرفة صفه بيئة تعليمية تعلمية تتصف بالحيوية والديناميكية، ليكون فيها المتعلم هو محور هذه العملية، وأن يقوم بتوظيف مهارات تدريسية متنوعة تتناسب واحتياجات المتعلمين، بالإضافة لدوره بتطوير فهم عملي لتكنولوجيا التعلم، مع الإبقاء على تركيزه على دوره التعليمي الشخصي الخاص لما له من أهمية كبرى في إنجاح العملية التعليمية ككل (استيتية وسرحان، 2007.)