التفكير التأملي للمعلم
  1. تحديد السبب الرئيس للمشكلة : القدرة على فحص أبعاد الموقف المشكل، وتحليله بدقة لتحديد السبب الرئيس الذي أدى إلى حدوث المشكلة.
  2. تحديد الإجراءات الخطأ في حل المشكلة : القدرة على تحديد الخطوات الخطأ التي تم تنفيذها في حل مشكلة ما. أو تناول موقف ما.
  3. التوصل إلى الاستنتاجات المناسبة : القدرة على استخلاص نتيجة معينة من خلال معلومات وبيانات يتضمنها الموقف بحيث يمكن التمييز بين الاستنتاجات المترتبة على الموقف وبين الاستنتاجات غير المترتبة على الموقف.
  4. تقديم تفسيرات منطقية : القدرة على إدراك العلاقات والروابط بين مجموعة الأحداث المتضمنة في الموقف المشكل. والربط بين الأسباب والنتائج المتعلقة بها، وتقديم تفسير منطقي لذلك.
  5. تقديم حلول مقترحة أو قرارات معينة : القدرة على التوصل إلى نتائج وحلول منطقية للمشكلة المطروحة من خلال المعلومات المتوافرة عن طبيعة المشكلة، وخصائصها، وأبعادها، ثم تحديد الخطوات الإجرائية اللازمة لحلها.

ويتضح مما سبق، أن التفكير التأملي يتميز عن بقية أنماط التفكير بتقديمه للفرد الوعي الذاتي لخطوات التفكير التي يتم التوصل من خلالها إلى الاستنتاجات والقرارات، وتفسيرها، وترجمتها، وصنع التوقعات للمستقبل، وربط الماضي بالحاضر و/أو المستقبل.

اختبار مهارات التفكير التأملي:

اشتغل الكثير من الدارسين والباحثين التربويين في دراساتهم على موضوع اختبار وقياس مستوى ومهارات التفكير التأملي. ومن أبرز هذه الدراسات نورد:

بركات (2005) حول العلاقة بين التفكير التأملي والتحصيل في ضوء بعض المتغيرات الديموغرافية. استخدم فيها مقياس إيزيك وويلسون (Eysenck and Wilson Reflectiveness Scale) للتفكير التأملي. وأشارت نتائجها إلى عدم وجود فروق جوهرية في مستوى التفكير التأملي تعزى إلى متغير الجنس. في حين أشارت إلى وجود فروق تعزى إلى متغير المرحلة التعليمية، لصالح طلبة المرحلة الثانوية.

الشكعة (2007) التي هدفت إلى تحديد الفروق في مستوى التفكير التأملي، تبعاً لمتغيرات، نوع الكلية، الجنس، والمستوى الدراسي، عبر تطبيق مقياس التفكير التأملي ايزيك وويلسون. وأشارت نتائج الدراسة إلى وجود فروق دالة إحصائيا، لدى الطلبة حسب متغيري الكلية والمستوى الدراسي. بينما لم تكن الفروق دالة إحصائيا تبعا للجنس.

دراسة فان (Phan, 2009) وهدفت إلى استكشاف ممارسات الطلاب في التفكير التأملي، واستراتيجيات المعالجة العميقة والجهد. واستعان الباحث في جمع البيانات بقوائم الجرد، واستبيان التفكير التأملي. فيما أظهرت النتائج وجود آثار مباشرة للتأمل والتفكير الناقد في التحصيل الدراسي والتعلم. وأن كلاً من أهداف أداء المهام والإتقان كان لهما آثار مباشرة في التأمل.

دراسة ليم وأنجليك (Lim, & Angelique, 2011) أجرت مقارنة في التفكير التأملي للطلاب في سنوات مختلفة في بيئة التعلم القائم على حل المشكلات من حيث عادات التفكير التأملي، والتصرفات المعتادة، والفهم، والتفكير، والتفكير الناقد من خلال اجتيازهم لتمرين يومي من التعلم القائم على حل المشكلات. وأشارت النتائج إلى حصول طلاب السنة الأولى على معدل أعلى في التفكير والتفكير التأملي.

العنزي (2013) هدفت دراسته إلى الكشف عن المهارات القيادية التصورية وعلاقتها بالتفكير التأملي لدى الطلبة في مدارس الموهوبين في المنطقة الشمالية المملكة العربية السعودية. واستخدم الباحث مقياس التفكير التأملي (أيزنك وولسون). وأشارت النتائج أن أفراد عينة الدراسة لديهم مستوى متوسط في التفكير التأملي.

استراتيجيات وأدوات التفكير التأملي:

تتعدد استراتيجيات وأدوات التفكير التأملي، التي يمكن أن يستخدمها المعلم كما الطالب. فتضم المُذكرات اليومية، والسجلات القصصية، وقوائم المُراجعة، وصحف التأمل، وتدوين الملاحظات بشكل منهجي ومنظم، والحوارات التأملية مع الآخرين ومع الذات…

وتتحدد أهم هذه الاستراتيجيات والأدوات كالتالي:

  1. صحف التأمل: وهي تقرير يصف المعلم من خلالها موقفا أو خبرة مر بها. ثم يعمل على تحليل هذا الموقف والتعمق فيه مستخدمًا معتقداته وأفكاره ومشاعره، فيفهم ما حدث، ولماذا حدث، وما يجب أن يقوم به في ضوء ذلك.
  2. الحوار التأملي: وهو عملية يقوم فيها المعلم بحوار ذاتي مع نفسه أو مع زملائه حول قضية تعليمية معينة. وينطلق في هذا الحوار من رؤيته واتجاهاته ومعتقداته وما يؤمن به من فرضيات. فيتمخض عن هذا الحوار بناء مجتمعات للتعلم يتم فيها تقييم الذات، ومُراجعة المُمارسات، بما يؤدي إلى تحسينها وتطويرها.
  3. المُلاحظة: وهي محاولة منهجية يقوم فيها المعلم بتسجيل مُلاحظاته حول سلوكيات تلاميذه أو زملائه أو سلوكياته هو. سواء كتابيًا أو بالتسجيل الصوتي أو بالفيديو، بهدف الكشف عن تفاصيل الظواهر أو العلاقات بين عناصرها عند إعادة الاطلاع عليها. وبالتالي فهي تسهم في تفسير العلاقة بين النظرية والتطبيق. الأمر الذي يدفع المعلم إلى زيادة قدرته على بناء مواقف ومُمارسات ذات معنى أكثر.
  4. ملفات الإنجاز: وفيه يقوم المعلم بعملية توثيق منظم لأداءاته وإنجازاته من خلال أدلة ملموسة، قد تكون ورقية أو إلكترونية أو تسجيلية. بحيث تعطي رؤية واضحة المعالم عن أدائه، الأمر الذي يساعده على التأمل في المجالات المرتبطة بمهنته من حيث التخطيط والتدريس والبيئة الصفية والمسئوليات المهنية (Ewell&Rodgers،2014 213:).

 هذا، وتتمثل استراتيجيات التفكير التأملي حسب طاشمان (طاشمان وآخرون،2012 :245) في ثلاثة أنمـاط للتأمل هي:

  1. التأمل الاسترجاعي: وهو التأمل باستعادة الأحداث الماضية، أو التطلع للوراء للتأمل فيما حدث أثناء الخبرة السابقة.
  2. التأمل الآني: وهو ممارسة التفكير التأملي أثناء القيام بالعمل.
  3. التأمل التوقعي: وهو تأمل في العمل قبل حدوثه، وطريقه لإدراك الموقف قبل مُعايشة الخبرة.

مستويات التفكير التأملي:

صنف كيمبر وآخرون (Kember et al., 2000) مستويات التفكير التأملي إلى أربع مستويات متدرجة من الأقل تأملا إلى الأكثر تأملا. فكل مستوى يمثل وظيفة معرفية عليا :

1. مستوى الأداء الاعتيادي أو المألوف  Habitual action

يعد أدنى مستوى، ويشير إلى كل ما تعلمه المتعلم سابقا، بحيث يقوم باستخدامه بشكل تلقائي، وآلي في المواقف المألوفة، وحينما يواجه مشكلة ما في أوقات مختلفة، فإن طريقته في التعامل معها ستصبح آلية، فركوب الدراجة، واستخدام لوحة المفاتيح يمكن أن تعطى كأمثلة لهذا المستوى.

2. مستوى الفهم والاستيعاب  Understanding

يتضمن إدراك المفاهيم واستيعابها دون التأمل في دلالاتها أو معانيها، ويعد الفهم ضروريا لتأمل المواقف بشكل أعمق، من ذلك قراءة الطالب لموضوع ما في كتاب، ثم استيعاب محتوياته دون إجراء معالجة عميقة له. والملاحظ أن التعليم الذي يحدث في المدارس يصنف في أغلبه ضمن هذا المستوى.

3. مستوى التأمل  Reflection

يشير إلى قيام الطلاب باستكشاف الخبرات التي يمتلكها حيال موضوع ما، والتعمق في دلالات المفهوم أو الموقف للتوصل إلى فهم جديد، كما يمكن من خلال التأمل تأمل الفرضيات المتعلقة بمحتوى أو عملية أو حل مشكلة ما، أو البحث في الأمور التي تعد مسلمات، وإثارة الأسئلة بشأنها.

4. مستوى التأمل الناقد  Critical Reflection

يعد أعلى مستوى ويتضمن التفكير بعمق حول موقف ما، ثم بناء فهم جديد له، بالإضافة إلى إصدار حكم حيال هذا الموقف، ويتحقق ذلك حينما يكون الطالب قادرا على تبرير وجهة نظره، وأفكاره ومشاعره وإجراءاته.

خصائص التفكير التأملي:

من أهم خصائص التفكير التأملي حسب قطامي (1990 ) أنه:

  • يعتبر تفكيراً نشطاً وفعالاً يحتاج منهجية علمية تبنى على افتراضات سليمة.
  • يعد تفكيراً ناقداً حيث إنه تفكير ذاتي يحتاج التفكير في طريق تفكير الفرد.
  • يعتبر تفكيراً واقعياً مختص بالمشكلات الواقعية.
  • يعد تفكيراً عقلانياً تبصرياً ناقداً يتفاعل بحيوية، ويتم عن طريقه الوصول لحل المشكلات.
  • يعتبر نشاطاً عقلياً مميزاً بشكل غير مباشر يعتمد على القوانين العامة للظواهر، وينطلق من النظر والاعتبار والتأمل والخبرة الحسية

خطوات التفكير التأملي:

يمّر التفكير التأملي حسب عبيد وعفانة ( 2003) بمراحل عدة، تتشابه إلى حّد كبير مع مراحل حل المشكلات. ولاستخدام هذا التفكير في حل المشكلات في مواقف التعلم المختلفة، يجب على المعلم والمعلمة اتباع الخطوات التالية:

  1. جعل الطلبة يحددون المشكلات التي هي موضوع البحث، واستيعابها بوضوح.
  2. حث الطلبة على استدعاء الأفكار المتعلقة بالمشكلة، وذلك من خلال تشجيعهم على: تحليل الموقف، ثم تكوين فروض محددة واستدعاء القواعد العامة أو الأسس التي يمكن تطبيقها.
  3. حث الطلبة على تقويم كل اقتراح بعناية بتشجيعهم على: تكوين اتجاه غير متحيز، تعليق الحكم أو النتيجة. ثم نقد كل اقتراح. ثم اختبار أو رفض الاقتراحات بنظام. ثم مراجعة النتائج.
  4. حث التلاميذ على تنظيم المادة حتى تساعد في عملية التفكير بتشجيعهم على: إحصاء النتائج بشكل دوري. ثم استخدام طرق الجدولة والتعبير البياني. ثم التعبير عن النتائج المؤقتة باختصار من حين لآخر خلال البحث.

بينما تحدد النجار (النجار، أسماء،2013) خطوات التفكير التأملي في المراحل الآتية:

  1. الشعور بالمشكلة.
  2. توضيح العلاقات المرتبطة بالمشكلة.
  3. تصنيف البيانات ووضع الفروض لقبولها أو رفضها.
  4. اختيار أفضل الحلول الممكنة.
  5. فحص الحلول عملياً.

مقياس التفكير التأملي: Reflective Thinking scale

لاحظ كيمبر وآخرون (Kember et al., 2000, p.381) أن هناك شحا وندرة في الأدوات التي يمكن استخدامها بسهولة لقياس التفكير التأملي، وتحديد ما إذا كان الطلاب متمكنين من مهارات هذا التفكير.

وتبقى محاولة فريق كيمبر (Kember et al., 2000) واحدة من المحاولات الجادة في تقديم أدوات كمية لقياس مستويات التفكير التأملي؛ حين قدم استبيان التفكير التأملي، Questionnaire of Reflective Thinking (QRT) والذي تبنى فرضيات ميزيرو (Mezirow) لمستويات التفكير التأملي: الأداءات الاعتيادية أو المألوفة والاستيعاب والتأمل فالتأمل الناقد. وركز الاستبيان على قياس مدركات الطلاب المقدرة ذاتيا لتفكيرهم وتعلمهم.

وقد اشتهر استبيان كيمبر وزملائه بين التربويين، ودعمت البحوث والدراسات المستويات التي تكون منها الاستبيان الذي تمتع بمعاملات صدق وثبات مقبولين بعد إجراء التحليلات العاملية المناسبة.

ويتكون المقياس من 16 فقرة موزعة على مقياس خماسي التدريج، ويجيب الطالب عن كل فقرة باختيار أحد البدائل التالية: (موافق بشدة) وتعطى الوزن (5)، و(موافق) وتعطى الوزن (4)، و(محايد) وتعطى الوزن (3)، و(غير موافق) وتعطى الوزن (2)، و(غير موافق بشدة) وتعطى الوزن (1). وبذلك تتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين (80-16).

مقياس ايزنك وولسون

كما يعتبر مقياس ايزنك وولسون Wilson and Eisenach للتفكير التأملي الذي قام بتطويره بركات (2005) ، واحدا من أهم مقاييس التفكير التأملي، حيث تكون المقياس من 30 فقرة، تكون الإجابة عنها بالموافقة أو عدم الموافقة، حيث إن هناك 20 فقرة تمثل اتجاها إيجابيا للتفكير التأملي ويمنح المفحوص درجة واحدة للموافقة عليها وصفرا لعدم الموافقة، في حين تمثل 10 فقرات اتجاها سلبيا للتفكير التأملي ويمنح المفحوص درجة واحدة إذا كانت إجابته عدم الموافقة عليها وصفرا عند الموافقة، وبذلك تكون الدرجة الكلية تتراوح بين (0-30) درجة.

التدريس التأملي:

يحيل مصطلح التدريس التأملي في مجال التربية إلى عناصر وخطوات الخبرة العقلية التي يتلقاها المتعلم، بمعنى الأفعال العقلية والوجدانية التي ينشغل بها الأفراد في اكتشاف خبراتهم من أجل التوصل إلى فهم جديد.

إنّ التدريس التأملي REFLECTIVE TEACHING يشير إلى عملية التحليل النقدي التي يطور بها المعلم لدى طلابه مهارات التفكير المنطقي واتجاهات إصدار الأحكام المبنية على الفكر والتأمل. ومن ثم فإن التدريس التأملي بالنسبة للتلاميذ يقوم على جانبين أحدهما معرفي (COGNITIVE) والآخر وجداني (AFFECTIVE). ومن هنا فإن التدريس التأملي عبارة عن مفهوم فرضي (CONSTRUCT) يؤكد على الحاجة إلى فهم التناقضات وحلها من أجل الوصول إلى النمو المعرفي والوجداني.

ويرى وينزلوف أن التدريس التأملي يساهم في تعزيز خبرات المعلمين التشاركية والمكتسبة من خلال أنشطة المناقشة والحوار، والتي بدورها تنمي وتحسن ممارسات المعلمين التدريسية. كما تنمي أيضا مهارات التفكير العليا لديهم (Wenzlaff, 1994).

فيما عرفت (بنتغتون) التدريس التأملي بأنه التبصر من خلال الخبرة، وأنه مرآة تعكس خبرات الفرد. و أبرزت بنتغتون أهمية فكرة التعليم التأملي من خلال الإشارة إلى وجود علاقة موجبة بين التأمل والتطور، وافترضت ضرورة توجيه التطور الناتج عن عملية التأمل مما يؤدي إلى تحسين الممارسات التعليمية التعلمية ومخرجاتها التعليمية، وتأمين التطور من خلال توفير الدافعية لكل من المعلمين والطلبة من خلال التركيز على عملية التحليل والتغذية الراجعة والضبط المستمر والمنظم للممارسات التعليمية التعلمية داخل الفصول الدراسية.

فالتدريس التأملي إذن يمارس عن طريق الاهتمام بالطالب أكثر وإعطائه الحرية الأكاديمية الكافية في الصف.