وتوجد نماذج كثيرة للتعلم بالاستقصاء، تذكر مجموعة من المراحل التي يمر منها النشاط الاستقصائي أثناء عملية التعلم، وتختلف هذه النماذج باختلاف عدد ومسميات مراحلها كذلك.

نماذج التعلم بالاستقصاء

ذكر الباحثون أساليب ونماذج عديدة للتعلم بالاستقصاء، و نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر:

نموذج الاستقصاء لسوشمان Model Inquiry Suchman

يتضمن نموذج سوشمان الاستقصائي المراحل التالية:

  1. مرحلة التخطيط لنشاط الاستقصاء: وتتضمن تحديد الأهداف، و المشكلة، واختيار الوسيلة التى يتم بها عرض المشكلة.
  2. مرحلة تنفيذ نشاط الاستقصاء: وتتضمن عرض المشكلة، وفرض الفرضيات، وجمع البيانات، و تفسير الظاهرة.
  3. مرحلة تقويم نشاط الاستقصاء: وتتضمن تقويم المحتوى، وتقويم العملية.

نموذج الاستقصاء لريغلوث Model Inquiry Reigeluth

ويعتبر نموذج ريغلوث الاستقصائي من نماذج التدريس القائمة على النظرية البنائية، ويركز على اعتبار الطالب محور العملية التعليمية ويقوم المتعلم بالدور الأساس فى عملية التعلم. ويقوم هذا النموذج على أربعة خطوات رئيسية هي:

  1. مرحلة الدعوة: وفى هذه المرحلة يتم دعوة الطالب إلى التعلم وتتم الدعوة من خلال عرض بعض الأحداث المتناقضة، أو صور تعرض لبعض المشكلات أو الأمور المحيرة المقترحة للدراسة، أو بعض الخبرات التى يمر بها الطالب، أو طرح بعض الأسئلة، ويعتمد المعلم فى هذه المرحلة على المعلومات السابقة لدى المتعلم. وفى نهاية المرحلة يجب أن يركز الطلاب على مشكلة واحدة أو أكثر ويجب أن يشعروا بالرغبة فى البحث للوصول لحل هذه المشكلة.
  2. مرحلة الاستكشاف والابتكار: وهي مرحلة التحدي لقدرات المتعلمين في البحث عن إجابات لأسئلتهم التى تولدت من خلال الملاحظة والقياس والتجريب، ويقارن الطلاب أفكارهم ويختبرونها لتجميع ما يحتاجونه من معلومات وبيانات.
  3. مرحلة اقتراح التفسيرات والحلول: يقدم الطلاب اقتراحاتهم للتفسيرات والحلول، عبر مرورهم بخبرات جديدة وإجراء التجارب الجديدة. وفى هذه المرحلة يتم تعديل التصورات الخاطئة، أو إحلال المفاهيم السليمة محل الخاطئة.
  4. مرحلة اتخاذ القرار: إيجاد تطبيقات مناسبة لما توصلوا إليه من حلول أو استنتاجات، وتنفيذ ما توصلوا إليه تنفيذاً عملياً، وتجربته لإثبات صحته.

أهمية الأسئلة في استراتيجية التعلم بالاستقصاء

يعتبر السؤال الأداة العملية التربوية التي يقوم عليها الاستقصاء، و يمكن عن طريق السؤال فحص القضايا التي تواجه الطالب فحصا دقيقا عميقا. وتختلف الأسئلة في الأسلوب الاستقصائي عما يطرحه المدرس عادة في الأسلوب الإلقائي الذي يركز على فهم المادة الدراسية. ففي الأسلوب الاستقصائي تهدف الأسئلة إلى التركيز على عملية التعلم بدلا من المحتوى، والبحث عن حلول للفرضيات المطروحة ومرور المتعلمين بعملية تعلم فعلية يكون لهم دور إيجابي فيها. تبدأ هذه العملية بتجميع المعلومات من مصادرها المختلفة عن الظاهرة المراد دراستها. ثم يحدد الهدف المقصود من الدراسة، والذي يعني القيام بعمليات فكرية جادة تثار فيها الأسئلة التي تتناول الظاهرة بالفحص والتحليل، تحت إشراف المدرس وتوجيهاته. بعد ذلك يدخل الجميع مرحلة فحص الافتراضات و النتائج التي تم التوصل إليها، وفصل المعلومات المناسبة عن غيرها وبلورة النتائج في شكل مصطلحات وتعميمات. وكل ذلك يتطلب إتقان أداة البحث وهي الأسئلة الجيدة.

خطوات التدريس باستراتيجية الاستقصاء

إن من أهم خصائص التدريس باستراتيجية الاستقصاء أنها تسير بخطوات متتابعة، هي: تحديد المشكلة، صياغة الفرضية، اختبار الفرضية.

ويرى فريدريك أن مراحل التدريس بطريقة الاستقصاء هي أربع، وتتم وفق الخطوات التالية:

  1. مواجهة موقف محير.
  2. جمع البيانات والمعلومات.
  3. إعادة تنظيم المعلومات.
  4. تحليل الاستقصاء وتقويمه.

وذكر بانكس Banks خطوات الاستقصاء على النحو التالي:

  1. تحديد المشكلة.
  2. صياغة الفرضيات.
  3. تعريف المصطلحات.
  4. جمع المعلومات.

ومن خلال ما سبق وبناء على ما تم التوصل إليه من خلال التطبيق الفعلي لاستراتيجية الاستقصاء في التدريس، فإن خطوات التدريس باستراتيجية الاستقصـاء تنحصر في أربع خطـوات رئيسـية، هـي: التخطيط، والإجراءات، والمناقشة، والخلاصة. وأن هذه الخطوات الرئيسية اللازمة في التدريس باستراتيجية الاستقصاء، تـتم مـن خلال المراحل التالية:

أولا: التخطيط

ويتم تنفيذها عبر المراحل التالية:

  1. تحديد المشكلة بشكل واضح ودقيق.
  2. تحديد أسئلة الدراسة (أهداف الدراسة).
  3. تحديد مصادر الدراسة (الأساليب، والوسائل والتقنيات) المستخدمة في الدراسة.

ثانيا: الإجراءات

والهدف منها جمع المعلومات والبيانات من خلال ما يلي:

  • الكتب والدوريات والصحف والموسوعات.
  • الدراسات والبحوث السابقة ذات العلاقة بالموضوع.
  • إعداد الاستبانات أو الاختبارات المقننة.
  • إجراء المقابلات مع أصحاب العلاقة بالموضوع.
  • التقاط الصور الفوتوغرافية لمجالات الموضوع.
  • رسم الخرائط أو إعداد المجسمات.
  • مراجعة وضبط القوانين والأنظمة والتعليمات.

ثالثا: المناقشة

وتتم المناقشة من خلال ما يلي:

  • تصنيف المعلومات والبيانات التي تم جمعها وفق أسئلة الدراسة.
  • عرض المعلومات والبيانات بطريقة منطقية وصوغها بأسلوب الباحث الخاص والمميز به.
  • إجراء المقارنات بين الآراء التي تم جمعها من حيث الموافقة والاختلاف.
  • مناقشة البيانات والمعلومات في ضوء إجابة أسئلة الدراسة. عارضا الصور والخرائط والرسومات والجداول.

رابعا: الخلاصة

وتتمثل الخلاصة فيما يلي:

  • استخلاص أهم الاستنتاجات من خلال عرض المعلومات والبيانات.
  • تدعيم الاستنتاجات بالأدلة والقرائن الصحيحة.
  • تقديم التوصيات والاقتراحات الفاعلة ذات العلاقة بحل المشكلة موضوع البحث والدراسة.

أنواع التعلم بالاستقصاء

يذكر خبراء التربية والتعليم عدة أنواع من الاستقصاء، لكن المعروف عند أغلب التربويين هو ثلاثة أنواع من الاستقصاء :

1. الاستقصاء الحر

يتضمن اختيار الطالب الطريقة والأسئلة والمواد والأدوات اللازمة للوصول إلى حل المشكلة، لفهم الأحداث والاشياء أو الظواهر من حوله. ولا يكون الهدف منه الحصول على المعرفة المباشرة عن موضوع معين، ولكنه يهتم باكتشاف نواحي القصور في تلك المعرفة وما تستند إليه من مبادئ.

وهذا النوع من الاستقصاء يتطلب أن يكون الطالب قادرا على استخدام عمليات عقلية متقدمة، تمكنه من وضع الاستراتيجية المناسبة للوصول إلى المعرفة، فهو بذلك يقترب كثيرا من سلوك العالم الحقيقي، ويكون قادراً على تنظيم المعلومات وتصنيفها، وملاحظة العلاقات المتشابكة بينها، واختيار ما يناسبه منها وتقويمها.

ويوضح الشكل أسفله نموذج الاستقصاء الحر ومراحله:

مراحل الاستقصاء الحر

2. الاستقصاء الموجه

تحدث عمليات التقصي تحت إشراف من المعلم وإرشاداته، أو ضمن خطة بحثية أعدت مقدما، ومن ثم يكون هذا النوع أكثر مناسبة من الناحية التطبيقية أثناء عمليتي التدريس والتعلم، علاوة على أنه يتطلب قدرات عقلية وعمليات معرفيه أقل من نظيره الاستقصاء الحر، وبالتالي يكون من الأفضل استخدامه مع الطلاب في المراحل الأولى من التعليم.
وتتحدد الخطوات والإجراءات التي يسير عليها الاستقصاء الموجه من خلال عدد من النماذج يمكن عرض أحدها في الشكل أدناه كالتالي:

مراحل الاستقصاء الموجه

وللإشارة فإن الاستقصاء الموجه يتعامل مع الحقائق على أنها حقائق غير قابلة للفحص أو الاختبار، ويهتم بالنتائج مباشرة لسد فجوة معرفية معينة. وقد يتطلب الاستقصاء الموجه البحث والتعرف على العلاقة بين مفهومين، ويكون المعلم مصدرا ومرجعا لإعطاء مساعدات كافية لتجنب الخبرات الفاشلة، على أن تكون مساعداته في صورة أسئلة توجه الطلاب نحو الطرق البحثية الممكنة.

3. الاستقصاء العادل

يقوم نموذج الاستقصاء العادل على كون المجتمع يتكون من أفراد مختلفين من حيث وجهات النظر والاهتمامات، وفي هذا المجتمع يحدث تعارض بين القيم الاجتماعية التي يوجد حولها جدل، وهذا الجدل يحتاج إلى طريقة تمكن هؤلاء الأفراد من التفاهم، بتوضيح الاختلافات وتحليل القضايا بذكاء، وأن يتخذوا منها موقفا عقلانيا يتسم بالعدل والشرف. ويتطلب تنفيذ هذا النموذج العديد من مهارات التدريس مثل: مهارات إدارة التعلم التعاوني، ومهارات المناقشة ذات المستويات العليا، ومهارة ممارسة وقت الانتظار، ومهارات تنظيم وإدارة حجرة الصف، بالإضافة إلى أنه يجب أن يكون لدى المعلم حصيلة جيدة من المحتوى المعرفي.
ويتم الاستقصاء العادل من خلال عدد من المراحل يعرضها الشكل التالي :

مراحل الاستقصاء العادل
شروط نجاح استراتيجية التعلم بالاستقصاء

فوائد استراتيجية التعلم بالاستقصاء

عيوب التعلم بالاستقصاء

ومع ما للتعلم بالاستقصاء من مميزات تعود على الطلاب بشكل مباشر، إلا أنه قد تعرض للنقد وخصوصا ممن يؤيدون التعلم الإلقائي أو الشرحي، ويمكن إيجاز المآخذ على هذه الاستراتيجية بما يلي :

نشير أخيرا إلى أن هذا المقال سيبقى متجدداً وقابلاً للنقيح ولمزيد من الإغناء والتطوير، فلا تبخلوا علينا بما لديكم من ملاحظات أو إضافات يمكنكم كتابتها بالتعليقات أدناه.

المراجع: