طرق التدريس

وتعتمد هذه الطريقة على مشاركة المتعلم إلى جانب المعلم في عملية التعلم. ومن الأمثلة عليها إضافة لطريقة الحوار والمناقشة، طريقة حل المشكلات للعالم (جون ديوي)، والتعليم بالاكتشاف للعالم (جيروم برونر)، والتعلم التعاوني.

طرق التدريس التي تعتمد على المعلم

طرق التدريس التي تعتمد على المعلم تسمى كذلك طرق التدريس المتمركزة على المعلم. وهناك إجماع باعتبارها النهج الأكثر تقليدية، وتستند إلى فكرة أن المعلم يتحمل المسؤولية الرئيسية في بيئة التعلم، إذ يتولى المدرسون مسؤولية الفصول الدراسية ويديرون جميع الأنشطة. وعادة ما يجلس الطلاب في هذا النهج، في مقاعد فردية ويصطفون في صفوف تواجه المعلم. ويتم قضاء معظم وقت الفصل الدراسي مع المعلم لشرح المفاهيم وتعيين العمل الفردي. بعبارة أخرى، يستوعب الطلاب المعلومات بشكل سلبي بينما يقوم المعلم بتقديمها بنشاط.

المزايا

1. يسلط النهج الذي يركز على المعلم الضوء على أهمية دور المعلم كميسر. وعلى الرغم من انتقاد هذا النهج لتشجيعه التعلم السلبي، لا يمكن لأحد أن ينكر أن الطلاب بحاجة إلى مساعدة المعلم لتطوير مهاراتهم.

2. بعد أن تم بناؤها على النظرية السلوكية، تسهل طريقة التدريس هذه التحكم في التغيرات في سلوك المتعلمين من خلال التعليم المباشر. ومن المفيد استخدام جوهر هذا النهج وتعديله اعتمادا على احتياجات المعلم والطلاب، وتحويل التركيز تدريجيا من المعلم إلى المتعلم.

العيوب

1. يشير النقاد إلى نقص تحفيز الطلاب في طريقة التدريس المتمركزة على المعلم، كما لا تسمح هذه الطريقة للطلاب بما يكفي من حرية الإبداع وإعمال العقل.

2. إنها ضعيفة في تعزيز التفكير التحليلي ومهارات حل المشكلات، ويؤدي عدم وجود فرص كافية للمتعلمين لاتخاذ خياراتهم الخاصة، إلى نقص مهارات صنع القرار وعدم القدرة على التفكير النقدي.

طرق التدريس الحديثة

تبحث طرق التدريس الحديثة في الخبرات المتكاملة التي تضمن للتلميذ النمو الفكري والثقافي الشامل، بدلا من الاكتفاء بحشو عقول المتعلمين بالمعلومات. وتهدف أساسا إلى تغيير ذلك التلقي السلبي من المتعلم إلى تلق إيجابي؛ يمكن المتعلمين من تملك التعلمات من خلال المشاركة بنشاط وفاعلية في عملية التعلم، والرقي بالعملية التعليمية التربوية لتتناغم ومتطلبات القرن الواحد والعشرين.

وبهذا تختلف طرق التدريس الحديثة عن نظيرتها القديمة، في كونها تأخذ بميولات ورغبات المتعلمين، ومن أبرز تلك الطرائق التدريسية الحديثة من بين طرق أخرى، نذكر:

  • طريقة حل المشكلات؛
  • طريقة التدريس الجمعي أو التعاوني؛
  • طريقة التمثيل أو لعب الأدوار.

ومن أهداف طرق التدريس الحديثة أو المعاصرة:

  • اكتساب المتعلمين الخبرات التربوية المخطط لها؛
  • تنمية قدرة المتعلمين على التفكير العلمي عن طريق أسلوب حل المشكلات؛
  • تنمية قدرة المتعلمين على العمل الجماعي التعاوني أو العمل في مجموعات صغيرة؛
  • تنمية قدرة المتعلمين على الابتكار والإبداع؛
  • مواجهة الفروق الفردية بين المتعلمين؛
  • مواجهة المشكلات الناجمة عن الزيادة الكبرى في أعداد المتعلمين؛
  • اكتساب المتعلمين القيم والعادات والاتجاهات المرغوبة لصالح الفرد والمجتمع؛

كيف يختار المعلم طريقة التدريس المناسبة؟ وما هي معايير الاختيار؟

تعد طرائق التدريس أحد الجوانب الأساسية في عملية التعليم والتعلم. ودرجة نجاح التدريس تعتمد على مدى فعالية تلك الطرائق التدريسية التي يستخدمها المعلمون. وقد لا يكون النهج الفعال لأحد المعلمين مفيدا بالضرورة لمعلم آخر، لأن كل طريقة تستخدم أدوات وتقنيات مختلفة لتحقيق الأهداف التعليمية المشتركة. لهذا السبب يحاول العديد من المعلمين استخلاص بعض الأفكار من مناهج مختلفة، وخلطها ودمجها في نهج تعليمي فريد يستجيب لاحتياجات المتعلمين واحتياجات المدرسة والظروف المحيطة الأخرى.

يجب على المعلمين تحديد طرق التدريس التي ستدعم بشكل صحيح نتيجة تعلم معينة، وتعتمد فعاليتها على هذا التوافق. ولاتخاذ الاختيار الأنسب، يجب على المعلمين النظر في نواتج التعلم واحتياجات الطلاب وبيئة التعلم.

والمهم هو أن يختار المعلم طرق التدريس المناسبة التي تؤدي إلى إطلاق طاقات المتعلمين، وتثير دافعيتهم للتعلم، وتتناسب مع مستوياتهم ومع متطلبات العصر الحديث الذي يعيشون فيه في عالم تسوده ثورة المعلومات وتكنولوجيا التعليم والتقنيات التربوية.

معايير الاختيار

لذلك، من المهم ملاحظة أن اختيار أي شكل من أشكال طرق التدريس لا ينبغي أن يكون عشوائيا، بل ينبغي أن يلبي الاحتياجات التي تم رصدها بالفعل، ويخضع لمعايير محددة. والهدف التعليمي يعد العامل الأهم لكونه المؤثر في قرارات المتعلم المتصلة بهذه الطريقة. إضافة إلى طبيعة المتعلم وخبرته، وطبيعة المادة الدراسية، كل هذه المعايير تعتبر الأساس في اختيار الطريقة المثلى للتدريس.

فطرائق التدريس الجيدة هي التي تيسر التعلم، وتجعله أكثر عمقا واستدامة عندما تراعي المعايير الآتية:

  1. الاعتناء بدوافع المتعلمين وميولهم؛
  2. السماح بالتعاون والعمل الجماعي على أسس ديمقراطية؛
  3. الاستناد إلى النشاط الإيجابي من جانب المتعلمين؛
  4. استثارة اهتمام المتعلمين وتحفزهم على العمل؛
  5. مراعاة ما بين المتعلمين من فروق فردية في قدراتهم على التعلم؛
  6. وضوح الهدف من التدريس أمام المتعلمين؛
  7. مراعاة مستوى نمو المتعلمين.

ومما يساعد المعلم على النجاح في أي طريقة تدريس؛ انضباط المتعلمين. ويعد الضبط المدرسي من أهم عناصر الإدارة الصفية. لذلك فإن عدم تمكن المعلم من إدارِة صفه باقتدار، وحفظ النظام فيه هما من أهم مصادر القلق النفسي للمعلمين، ومن أكثر القضايا التربوية صعوبة، واستعصاء على الحل. 

خاتمة

يظهر مما استعرضناه أعلاه، أن نجاح الطرائق التعلمية والتعليمية يتوقف على التخطيط والتنظيم والتعاون الجيد، كما يتوقف على الوقت المتاح لكل من المعلم والمتعلم للقيام بدوره في العملية التعلمية التعليمية، وشعوره بأهمية ما يقوم به من أنشطة مما يؤدي إلى التنفيذ الجيد.

والمعلم الذي يعي حقيقة التدريس لابد أن يمتلك من المعرفة والسمات الشخصية ما يؤهله للقيام بعمله على أكمل وجه، فلا يستطيع أن يكون ناجحا دون فهمه لطبيعة عملية التعلم، ودون معرفة طرق التدريس التي يستطيع بواسطتها أن يوجه النشاط التعليمي داخل حجرة الصف. لذا فإن نجاح العملية التعليمية منوط باختيار طرق التدريس الملائمة، من حيث مستوى التلاميذ والمادة التعليمية والبيئة المتوفرة، واختيار الوسائل المعينة التي من شأنها تحفيز التلاميذ، وإثارة اهتمامهم لبلوغ الأهداف وتحقيق النواتج المتوخاة.

المصادر