الفهم القرائي : تعريفه، مستوياته ومهاراته
تعريف الفهم القرائي (الفرق بين الفهم القرائي والاستيعاب القرائي)
تعددت التعريفات التي تناولت مفهوم الفهم القرائي من قبل المختصين التربويين عموما والمختصين في مجال اللغة العربية خصوصا. حيث اعتبر الفهم القرائي: ” أنه عملية تدور داخل عقل القارئ وهذه العملية تشمل الربط بين رموز الكلمات ومعانيها. كما تشمل التقاط معنى الوحدات الصغيرة للأفكار من النص المقروء والتي تشكل في مجموعها فكرة كبيرة موحدة. وكذلك تتضمن اختيار المعنى الصحيح وتنظيم الأفكار أثناء القراءة وتذكر واسترجاع هذه الأفكار واستخدامها في نشاط حاضر أو مستقبلي”. كما يذكر أندرسون :أن الفهم القرائي هو نشاط عقلي يتم فيه الربط بين المعلومات المرئية المكتوبة والمعلومات المخزنة عنها في الذاكرة, واحداث ملاءمة ومماثلة بينهما لكي يتمكن القارئ من التفاعل مع النص المقروء وتحليله و استنتاج المعاني الضمنية فيه والانتهاء من ذلك بمعرفة الفكرة العامة للموضوع المقروء ومعرفة اتجاهات الكاتب منه، وتوضيح العلاقات المنطقية بين عناصره.
كما أن الفهم القرائي يشمل الربط بين الرمز والمعنى وإيجاد المعنى من السياق واختيار المعنى المناسب وتنظيم الأفكار المقروءة. واستخدام هذه الأفكار بعد تذكرها في الأنشطة الحاضرة والمستقبلية. ويعتمد النجاح في عملية الفهم على مهارة إدراك الكلمات ودافعية القارئ. كما يعتمد أيضاً على النضج العقلي للقارئ وحصيلته اللغوية ومدى سهولة أو صعوبة المادة المقروءة.
واعتبره عبد الباري بأنَّه: “عملية عقلية بنائية تفاعلية يمارسها القارئ من خلال محتوى قرائي، بغية استخلاصه للمعنى العام للموضوع. ويستدل على هذه العملية من خلال امتلاك القارئ لمجموعة من المؤشرات السلوكية المعبرة عن هذا الفهم”.
من كل ما سبق يتبين أن الهدف من القراءة الفهم, وتنمية القدرة على الفهم القرائي من أسمى أهداف تعليم القراءة بل ذروة مهارات القراءة، وأساسيات عملية القراءة, وإغناء حقيبة الفهم القرائي لدى القارئ عموما معلما ومتعلما, وزيادة قدرة الاستيعاب القرائي لدى القارئ. حيث أن هذا الأخير _ الاستيعاب القرائي _ جزء لا يتجزأ عن الفهم القرائي فكل منهما مكمل للآخر.
الفرق بين الفهم القرائي والاستيعاب القرائي
من هنا كان لابد من بيان الفرق بين الفهم القرائي والاستيعاب القرائي. فكما ذكر سلفا أن الفهم القرائي هو: عملية تفاعل ذهنية نفسية وتصورية بين القارئ وما يقرأ تستهدف بناء المعنى, وما يفهم من عملية القراءة هو محصل ما يستوعبه القارئ من معلومات وأفكار ومعان ومدركات وتصورات , بناء على معارفه القبلية واستعداده النفسي وقدراته العقلية , أو على جهوده الاستكشافية , وهي عملية قابلة للتقويم والدعم والتصويب.
أما بالنسبة للاستيعاب القرائي فهو:عملية عقلية تفاعلية تقوم على الربط بين عناصر موضوع الفهم، وعلى تذكُّر المعطيات، وبناء المعاني وتوليدها. ويسهم فيه حسن إدراك خصائص المقروء، ومعرفة القارئ الجيدة باللغة، وقواعد النحو، وأسس التحليل البلاغي. فإذا كان النص مليئا بالكلمات الجديدة على القارئ مبتدئا كان أو متمرسا، فلا بد من تذليل تلك الصعوبة بالعودة إلى المعاجم. كما أن قوة تركيز القارئ، وجودة انتباهه، وذكائه التأويلي، لها دور في الإدراك والاستيعاب ولو كانا مؤقتين.
من هنا تتضح لنا أهمية كل من الفهم القرائي والاستيعاب القرائي, والدور الذي يلعبانه في عملية تعليم القراءة والرقي بها نحو الأفضل. وذلك من خلال عرض أسئلة الفهم القرائي واستيعاب مضامينها وتحليلها بغية تحريك ذكاء القارئ وتفاعله وتوليد طاقته أكثر.
قبل التدرج في المحور التالي وهو مستويات الفهم القرائي كان من المهم أن نذكر و نبين عناصر الفهم القرائي, حيث أن هذا الأخير يتضمن ثلاث عناصر أساسية وهي :
القارئ: يعد القارئ أول عناصر الفهم القرائي، فالقارئ هو الذي يمارس القراءة من خلال تفاعله مع الموضوع. ويتم هذا التفاعل من خلال توظيفه الجيد لقدراته العقلية، واللغوية بشكل صحيح
النص القرائي: يعد النص القرائي من العناصر شديدة التأثير على إعانة القارئ على الفهم أو إعاقة هذا الفهم لديه. ولذا يقوم القارئ ببناء عدد من التمثيلات المعينة لبلوغ هذا الفهم.
السياق: يقصد بالسياق البيئات الثقافية والاجتماعية المحيطة بالقارئ والتي يحيا فيها، ويقرأ فيها، ويتعلم فيها. ومن ثم فاختلاف الفهم القرائي إنما يرجع في بعض الأحيان إلى اختلاف البيئات، واختلاف الثقافات.
مستويات الفهم القرائي
تعددت تقسيمات وتصنيفات الفهم القرائي , حيث أن البعض قسمها طبقا لحجم الوحدة المقروءة, وقسمه البعض طبقا لنوع وحجم الرسالة العقلية التي تحملها الرموز المقروءة، أما البعض الآخر فقد قسم الفهم القرائي طبقا لمستوى العمليات العقلية غير المحسوسة والمستدل عليها بنتائجها السلوكية . كل هذا جعل مستويات الفهم القرائي تختلف من تقسيم إلى آخر. نذكر من بينها هذا التصنيف:
أولا : مستويات الفهم الأفقي وتتضمن:
ثانيا: مستويات الفهم الرأسي وتتضمن:
وهناك تصنيفات عديدة أخرى ذكرها عدة باحثون لمستويات فهم المقروء منها تصنيف , ”باريت” ذو المستويات الأربعة ” الحرفي, التفسيري, والرمزي والتطبيقي”, تصنيف كل من ”هيربر’ و’رادل” ذو المستويات الثلاث ” المعرفي, والتفسيري والتطبيقي” , تصنيف ”سميث” ذو المستويين ” الحرفي والاستنتاجي ” وهناك العديد من المستويات الاخرى للفهم القرائي المصنفة في هذا الصدد.
استراتيجيات الفهم القرائي
يطمح العديد من المدرسون الأكفاء إلى تحسين مستوى الفهم لدى المتعلمين والرقي به أكثر, وذلك من خلال الاعتماد على عدة استراتيجيات لتحقيق فهم حسن للنص, او اعتمادهم على استراتيجية واحدة في تدريسهم لنص معين, وكذا تمكين المتعلم من العمل بها, في أفق يسمح لهم بالتركيب بينها أو اختيار الأنسب لكل متعلم. ومن بين هاته الاستراتيجيات :
