استراتيجية التعلم باللعب

استراتيجية التعلم باللعب: المفهوم، الشروط، الأهمية

التعلم باللعب أو التعلم القائم على اللعب

يؤكد علماء النفس والتربية أن التعلم باللعب له دور فعّال في النمو الجسمي، الحركي، المعرفي والوجداني للطفل، لأنه يسمح باستخدام مختلف حواس الطفل والتي تعتبر مفتاح التعلم والتطور. وعليه فيعتبر اللعب وسيلة للتعلم، ويسهم على نحو فعّال في بناء وتنمية شخصية الطفل، كما ينمي مهارة الحوار والاتصال مع الآخرين.

مفهوم التعلم باللعب

هو نشاط موجه أو غير موجه، يقوم به الأطفال من أجل تحقيق المتعة والتسلية، ويستغله الكبار عادة ليساهم في تنمية سلوكهم وشخصياتهم وأبعادها المختلفة العقلية والجسمية والوجدانية.

انطلاقا من هذا التعريف فالتعلم باللعب يمثل نشاط قد يكون موجه من طرف المربي أو غير موجه بترك الحرية للأطفال في اللعب ضمن إطار معين وهادف، بالإضافة إلى شعور الأطفال بالمتعة والتسلية واللذة لكونه يتم في وسط دون ارغام أو ضغط من جهة خارجية، ويندمج الطفل من خلال اللعب بشكل كلي في نوعين من النشاط، نشاط مبني على سلوك معرفي، وآخر مبني على سلوك ترفيهي. فهو أسلوب يستغل لبناء المعرفة لدى الطفل ويوسع آفاقه المعرفية ومداركه.

شروط التعلم باللعب

ليكون أسلوب التعلم باللعب ناجحا لابد من تحقيق جملة من الشروط تتمثل في:

شروط تتعلق باللعبة

  • ملائمة اللعبة للهدف التعليمي.
  • ارتباط اللعبة بالمقرر الدراسي.
  • مناسبة للعمر الزمني والعقلي والجسمي للمتعلمين.
  • تتناسب مع البيئة التي تُعرض فيها، وتحترم عادات وتقاليد المجتمع.
  • أن تكون مبسطة ولا يوجد فيها أي تعقيد.
  • أن يكون فيها عنصر التشويق والجذب والإثارة للمتعلم لرفع دافعية التعلم.
  • قليلة التكاليف.

شروط تتعلق بالطفل

  • مراعاة خصائص المتعلمين (قدرة المتعلم، بيئته)
  • مراعاة سن الطفل ومدى ملائمة اللعبة له.
  • مراعاة النمو العقلي والجسمي للمتعلمين.

شروط تتعلق بالمعلم

  • مراعاة خصائص المتعلم عند اختيار اللعبة.
  • التخطيط والإعداد الجيد لاستخدام الألعاب.
  • عدم ازدحام الدرس بألعاب عديدة.
  • توفير الجو المناسب والبيئة الملائمة لاستخدام اللعبة.
  • تجربة اللعبة قبل عرضها على المتعلمين والتأكد من سلامتها وصلاحيتها.
  • أن يقتصر تدخل المعلم على التوجيه والإرشاد.

أهمية اللعب التربوي

أجرى الكثير من الباحثين والمختصين دراسات عديدة حول أهمية اللعب التربوي والألعاب التربوية، بينت هذه الدراسات مدى تأثير هذا النمط من التعليم في سلوك المتعلمين، ولاحظوا أن اللعب التربوي يساعد على:

  • استكشاف الخصائص والصفات الحسية للأشياء (اللون، الملمس، الطعم، الرائحة …)، وهو ما يساعد المتعلم على فهم العالم الخارجي.
  • التعلم باللعب يثير الدافعية نحو التعلم، ويحفز المتعلم لاكتساب المعارف والمعلومات والمهارات المرغوبة.
  • تفرض على المتعلم المشاركة الإيجابية مع أقرانه والتعاون وهو ما ينمي مهارات وجدانية في الطفل.
  • يجعل من المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية، ويكون مسؤولا على بناء تعلماته ومفاهيمه.
  • تساعد المتعلم على إدراك الأشياء والتفاعل معها، لأنها تتم بوسائل مادية محسوسة.
  • ينمي في الطفل مهارة التواصل مع الآخرين.
  • الأطفال شغوفين باللعب، فالتعلم باللعب يجعلهم مندمجين وفي كامل تركيزهم واهتمامهم على النشاط التعليمي.
  • التعلم باللعب يستلزم توظيف أكبر عدد ممكن من حواس الطفل، وكلما زاد عدد الحواس في النشاط التعليمي زاد استيعاب وفهم الطفل للدرس.
  • التعلم باللعب أسلوب تدريسي جد مناسب في حالة وجود فروق فردية بين تلاميذ الصف الواحد.
  • تعتبر وسيلة علاجية لبعض الحالات، كالأطفال الخجولين والمنعزلين عن محيطهم، فالمشاركة مع زملائهم يتيح لهم الاندماج في محيطهم.

سلبيات التعلم باللعب

قد لا يؤدي إلى التعلم:

إذا كرر الأطفال نفس نشاط اللعب مرارًا وتكرارًا، فستقل الفوائد. يجب أن ينخرط الأطفال دائمًا في المواقف التي تطرح تحديات جديدة، وعليه يجب أن تكون بيئات لعب الأطفال غنية بالمحفزات ومتنوعة أيضًا.

لذلك على المعلم التفكير في اصطحاب الأطفال إلى أماكن لعب جديدة خارج منطقة الراحة الخاصة بهم حتى يجدوا تحديات جديدة.

كما يجب التفكير في الخلط بين رفقاء الطفل وتغييرهم من وقت لآخر. سيضيف رفاق اللعب الجدد متغيرًا جديدًا إلى بيئة التعلم.

قد يكون “اللعب الغير موجه” غير ملائم للتعلم:

اللعب الغير موجه والبعيد عن إشراف المعلم قد يكون مضيعة للوقت، خصوصا إذا لم يرتبط بمخطط مُسبق وأهداف واضحة، وقد يؤدي إلى فوضى عارمة في الصف، تجعل منه بيئة غير ملائمة للتعلم.

قد يكون التعلم باللعب غير عادل:

تحدثنا سابقا أن من بين أهداف التعلم باللعب تشجيع التواصل والتعاون والمشاركة بين المتعلمين، ولكن يجب أن نضع في الحسبان أن بعض الأطفال أنانيين، بل ونرجسيين للغاية، لم يتعودوا على المشاركة والتعاون، هؤلاء سيعملون على إقصاء زملائهم من اللعب. على المعلم أن يدرك ذلك، ويعلم أنهم يحتاجون إلى وقت أكثر للتعلم واكتساب هذه المهارات. كما عليه أن ينبه المتعلمين إلى ضرورة العمل الجماعي والعدل وان يتدخل من وقت لآخر لضمان حدوث ذلك.

يمكن أن يكون التعلم باللعب غير آمن:

قبل استعمال أي لعبة في أي نشاط تعليمي، على المعلم التأكد من أنها لا تشكل خطرا على صحة المتعلمين. كما يجب توفير البيئة الآمنة داخل حجرة الصف أو خارجه لمواجهة أي طارئ.

قد تكون اللعبة عامل تشتيت ذهني للمتعلم.

عدم التحكم في سلوك الأطفال:

نتيجة الحرية الممنوحة لهم في مثل هذه الأساليب من التعليم، قد يصعب على المعلم التحكم وضبط سلوك المتعلمين خلال النشاط التعليمي.

عدم التحكم في الوقت والمدة الزمنية المخصصة للنشاط التعلمي.


خطوات استراتيجية التعلم باللعب

لتحقيق الأهداف المرجوة من التعلم باللعب، لابد من وضع خطوات محددة والتي تتمثل في:

  1. مرحلة التحضير والإعداد:

في هذه المرحلة على المعلم أن:

  • يحدد الأهداف والكفاءات المراد التوصل إليها بوضوح.
  • اختيار اللعبة المناسبة وفق المقرر الدراسي، وأعمار المتعلمين، وأن تكون ملائمة لنموهم العقلي والجسماني، ولا تشكل خطرا على التلاميذ.
  • تجريب اللعبة مسبقا والتأكد من سلامتها.
  • أن يحدد المدة الزمنية للنشاط التعليمي.
  • السعة المكانية: أن يختار المكان المناسب.
  • أن يضع في الحساب عدد المتعلمين في الصف.
  • شرح كيفية استعمال اللعبة، وتحديد قوانين التعامل معها للمتعلمين.
  1. مرحلة التنفيذ:

هي مرحلة الانطلاق في النشاط بتوظيف اللعبة، وخلالها على المعلم ترك فرصة للمتعلمين للتعامل مع اللعبة والتفاعل فيما بينهم للوصول إلى الأهداف المُخططة مسبقا، كما عليه أن يتقبل نوعا من الفوضى والصخب المصاحب للعبة في حدود المعقول.

  1. التقويم:

يقصد به الحكم على مدى وصول المتعلمين إلى اكتساب المهارات والقدرات التي خُطط لها مسبقا من خلال هذه اللعبة، في الإطار الزمني المخصص.

  1. مرحلة المتابعة:

في هذه المرحلة على المعلم متابعة كل تلميذ للتعرف على القدرات والمهارات التي اكتسبها من خلال هذه اللعبة، وإذا كانت مرحلة التقويم ناجحة وتمت بطريقة صحيحة فسيسهل على المعلم انجاز هذه الخطوة.

تشكل السنوات الأولى من الحياة مستقبل الطفل في مرحلة البلوغ. وهي المرحلة التي يحدث فيه التطور الأكثر أهمية للدماغ، خاصة في العامين الأولين من الحياة. يمكن أن يكون لنقص اللعب والتواصل، المعروف باسم “نقص التحفيز”، عواقب سلبية طويلة المدى على تعلم الطفل وصحته البدنية والعقلية مستقبلا.

ما يقرب من 80 ٪ من نمو الدماغ يكتمل في سن الثالثة و90 ٪ في سن الخامسة. هذا يعني أن أساليب التعلم من خلال اللعب جد ضرورية في المراحل الأولى لتعليم الطفل.

إن ألعاب الطفولة المبكرة سواء في البيت أو المدرسة ضرورية لوضع الأسس الأولية لمهارات كثيرة عند الطفل.

من خلال التعلم باللعب يمكن للأطفال تطوير المهارات الاجتماعية والمعرفية، والنضج عاطفيًا، واكتساب الثقة بالنفس، المطلوبة للانخراط في تجارب وبيئات جديدة والاندماج فيها بنجاح.

المصادر والمراجع:

  1. بيتر جراي، التعلم باللعب، ترجمة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم.
  2. ت. ليزوود، سو روجرز، التعليم من خلال اللعب، ترجمة د. خالد العامري، دار الفاروق للنشر والتوزيع، مصر، 2008.
  3. ثامر بن حمد بن سعد المليحي السبيعي، فاعلية إستراتيجية التعليم باللعب في إكساب بعض مهارات عد الأرقام في مادة الرياضيات للتلاميذ ذوي الإعاقة الفكرية، رسالة ماجستير، جامعةالملك سعود، 2011، المملكةالعربيةالسعودية.
  4. د. خليل عبد الفتاح حماد، د. عدلي داود الشاعر، تجربة وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية في علاج تدني التحصيل الدراسي للمرحلة الدنيا (التعلم من خلال اللعب أنموذجاً)، مجلة جامعة فلسطين للأبحاث والدراسات، العدد 8، ج1، يناير 2015.
  5. علي بن تقي القبطان، حسن بن خميس الخابوري، استراتيجية التعلم باللعب طريقك لصقل القدرات العقلية والجسمية والوجدانية لدى التلاميذ، وزارة التربية والتعليم، 2007 سلطنة عمان.
  6. كلارك موستاكس، علاج الأطفال باللعب، ترجمة الدكتور عبد الرحمان سيد سليمان، دار النهضة العربية، مصر، 1993.
  7. منى سمير حسن الحسيني، أثر ممارسة الألعاب التربوية في تنمية بعض مهارات التعلم لدى تلاميذ التعليم الابتدائي، مجلة كلية التربية، بورسعيد، العدد 15، 2014.
  8. The LEGO foundation (supported by UNICEF), Learning through play, Published by UNICEF Education Section, Programme Division, October 2018, USA.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.