التفكير الناقد

التفكير الناقد : دليل شامل ومفصل

التفكير هو أرقى العمليات العقلية والنفسية التي تميز الإنسان عن غيره مـن الكائنـات الحيـة الأخرى. وتعد عملية تنمية التفكير الناقد لدى الأفراد، إحدى التوجهات الحديثة للأنظمة التربوية، نظرا للحاجة الماسة لتطوير قدرات الأفراد على مواجهة التحديات الصعبة، ومسـاعدتهم علـى اكتسـاب المعرفة.

ويرجع كثير من الباحثين في علوم التربية الاهتمام بالتفكير الناقد إلى عهد سقراط في القرن الخامس قبل الميلاد، إلا أن اهتمام علماء التربية المعاصرين بالتفكير الناقد بدأ مع أعمال جون ديوي (Jon Dewey)  خلال الفترة الممتدة ما بين 1910م و1939م، حين اشتغل في كتابه “كيف نفكر” على مفاهيم من قبيل التفكير التأملي والتساؤل، قبل أن يشتغل كل من إدوارد جلاسر ( Edward Glassier) وعلماء آخرون على مفهوم التفكير الناقد، ليعطوه معنى أوسع من خلال وضع اختبارات تقيس هذا النوع من التفكير، وذلك في الفترة ما بين 1940م و1961م.

تعريف التفكير الناقد    critical thinking

تقدم الدراسات التربوية عددا كبيرا من التعاريف للتفكير الناقد، ويعود تعدد التعاريف هذا، إلى اختلاف المنطلقات النظرية للباحثين الذين قاموا بتعريفه. وتعتبر محاولة جون ديوي عام (1938م) من أولى المحاولات في تعريف التفكير الناقد، حيث عرفه بأنه: “تفكير تأملي يرتبط بقدرة الفرد على النشاط والمثابرة، وهو تفكير حذر يتناول دراسة وتحليل المعتقدات وما هو متوقع من المعارف استنادا إلى أرضية حقيقية تدعمها القدرة على الاستنتاج.”

في حين عرفه بعض الخبراء بدعوة من الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) في خلاصة دراسة استغرقت مدة سنتين كاملتين (1992-1990م) بأنه: “حكم منظم ذاتيا يهدف إلى التفسير والتحليل والاستنتاج والتقويم، ويهتم بشرح الاعتبارات المتعلقة بالأدلة والبراهين والمفاهيم والطرق والمقاييس، التي يستند إليها الحكم الذي تم التوصل إليه.”

وعرفه زيتون (2008م) بأنه: “عملية تفكيرية مركبة عقلانية أو منطقية، يتم فيها إخضاع فكرة أو أكثر للتحقيق والتقصي وجمع وإقامة الأدلة والشواهد بموضوعية وتجرد عن مدى صحتها، ومن ثم إصدار حكم بقبولها من عدمه اعتمادا على معايير أو قيم معينة”.

كما يرى فتح الله (2008م) أن التفكير الناقد يعني “القدرة على تقدير الحقيقة، ومن ثم الوصول إلى القرارات في ضوء تقويم المعلومات وفحص الآراء المتاحة والأخذ بعين الاعتبار وجهات النظر المختلفة، ومن ثم إصدار حكم وفق معايير محددة، وبالتالي فإنه يأتي في قمة هرم بلوم”.

ويلاحظ انطلاقا من التعريفات السابقة، أن جون ديوي ربط التفكير الناقد بالتفكير التأملي وأشار إلى أنه يتضمن التحليل والاستنتاج، فيما أكد كل من هيئة خبراء الجمعية الأمريكية لعلم النفس، وزيتون وفتح الله، على أن الوظيفة الأساسية للتفكير الناقد، هي إصدار الأحكام من خلال جمع الأدلة وتحليلها استنادا إلى معايير معينة.

 فالتفكير الناقد إذن: عملية عقلية تهتم بجمع الأدلة حول موضوع أو رأي معين، تتناوله بالتحليل والتفسير والاستنتاج من أجل إصدار حكم ما أو حل مشكلة أو اتخاذ قرار.

أهمية التفكير الناقد

تعد أعمال ديوي (Dewey) أساس المعرفة حول التفكير الناقد، فقد أشارت دراساته إلى أن التفكير التأملي يجب أن يحقق هدف التعلم ليصبح تعلما أفضل، وأنه يدفع الطالب نحو التعلم بشكل أكثر حماسا.

وهكذا بات التفكير الناقد من أهم أهداف التربية المعاصرة في مختلف الأنظمة التربوية عبر العالم، وتتحدد أهميته حسب (الهيلات، 2013م،) فيما يلي:

  1. جعل الأفراد أكثر صدقاً مع ذواتهم، من خلال معرفة إمكانياتهم الإيجابية والسلبية بكل صدق، مما يمكنهم من المحافظة على الإمكانات الإيجابية، والتخلص من الإمكانات السلبية.
  2. قيادة المتعلمين إلى فهم أعمق للمحتوى المعرفي الذي يتعلمونه، حيث يتحول المتعلم عند توظيف التفكير الناقد في العملية التعليمية، من مجرد متلق سلبي للمحتوى التعليمي إلى متعلم متقن، متفاعل وإيجابي.
  3. تنمية روح التساؤل والبحث لدى المتعلمين، وعدم التسليم بالحقائق دونما تمحيص وتحقق.
  4. تنمية القدرة على التعلم الذاتي لدى المتعلمين، مع تقديرهم لذواتهم ومنجزاتهم.
  5. جعل المتعلمين متقبلين للتنوع المعرفي، ومرنين بشكل أفضل، وقادرين على توظيف ذلك في سلوكياتهم اليومية.
  6. قيادة المتعلمين للتعامل مع الكم الهائل من المعلومات والبيانات التي يتعرضون لها بكل يسر واقتدار.
  7. تشجيع الأفراد على خلق بيئة أسرية ومجتمعية محبة ودافئة، يسودها الحوار الهادف، الذي يعد المدخل إلى التواصل والتفاهم بين الأفراد والجماعات والحضارات.
  8. الإسهام في بناء شخصية موضوعية وفاعلة في المجتمع، تتخذ من المواطنة الحقيقية شعارا لها.
  9. توليد حس عال لدى الفرد بالمجتمع المحيط به، والتفاعل معه، والسعي لرقيه وتقدمه، مع تنمية شعور قوي بالمشاركة بفعالية في بناء حاضر الوطن ومستقبله.
  10. مساعدة المتعلمين على تغليب التفكير العقلي على التفكير العاطفي، مما يساعد على نجاح وفعالية قراراتهم.
  11. تمكين المتعلمين من القيام بأنواع أخرى من التفكير، كالتفكير الإبداعي، وحل المشكلات واتخاذ القرار، من خلال تنمية التفكير الناقد لديهم.
  12. عدُّ التفكير الناقد ضرورة للفرد في شتى مجالات الحياة، فالفرد يحتاج أحيانا إلى أن ينظر إلى نفسه وعمله نظرة ناقدة، كما يحتاج إلى أن يقوم عمله في ضوء أعمال الآخرين.

كما فصل (أبو جادو ونوفل، 2013م،) نقلا عن (جوزي، 1999م) في ذكر أهمية التفكير الناقد وفق ما يلي:

أهمية التفكير الناقد للمعلمين:

  1. يحسن قدرة المعلمين في مجال التدريس وإنتاج منجزات عملية قيمة ومسؤولة.
  2. يشجع على خلق بيئة صفية آمنة ومريحة تتسم بحرية الحوار والمناقشة الهادفة.
  3. يسهل من قدرة المعلمين على بلورة أنشطة تسمح لطلابهم بممارسة هذه المهارات في العملية التعليمية التعلمية.

أهمية التفكير الناقد للمتعلمين:

  1. يطور تعليم التفكير الناقد لدى المتعلمين تربية وطنية مثالية، وحسا عاليا بالمجتمع المحيط، والتفاعل معه والسعي لرقيه وتقدمه، وينمي شعورا قويا بالمشاركة السياسية.
  2. يحسن من تحصيل الطلبة في المواد الدراسية المختلفة.
  3. يكسب الطلبة تعليلات صحيحة ومقبولة للمواضيع المطروحة في مدى واسع من مشكلات الحياة اليومية، ويعمل على تقليل الادعاءات الخاطئة.
  4. يؤدي إلى قيام الطلبة بمراقبة تفكيرهم وضبطهم له، مما يساعدهم على صنع القرارات الهامة في حياتهم.

معايير التفكير الناقد

يقصد بمعايير التفكير الناقد، تلك المواصفات العامة المتفق عليها لدى الباحثين في مجال التفكير، والتي تتخذ أساسا في الحكم على نوعية التفكير الذي يمارسه الفرد، وهي بمثابة موجهات ينبغي ملاحظتها والالتزام بها في تقييم عملية التفكير بشكل عام والتفكير الناقد بشكل خاص.

أبرز هذه المعايير، مع الأسـئلة الأساسـية التـي يمكـن أن نـسألها لكـي نتمكـن من تطبيـقها، في النقاط التالية:

الوضوح : Clarity

يعتبر الوضوح من أهم معايير التفكير الناقد باعتباره المدخل الرئيسي لباقي المعايير، فإذا لم تكن العبارة واضحة فلن نستطيع فهمها ولن نستطيع معرفة مقاصد المتكلم منها، و بالتالي لن يكون بمقدورنا الحكم عليها. ومن بين الأسئلة الملائمة لذلك نذكر ما يلي:

  • هل يمكن تفصيل الموضوع بصورة أوسع؟ – هل يمكن إعطاء أمثلة؟
  • هل يمكن أن تُعبر عن الفكرة بأسلوب أوضح؟ – ماذا تقصد بقولك…؟

الصحة : Accuracy

يقصد بمعيار الـصحة أن تكـون الفكـرة أو المعلومـة صحيحة أو موثوقا في صحتها، فقد تكون واضحة ولكنها ليست صحيحة. ومن بين الأسئلة الملائمة:

  • هل هذا صحيح بالفعل؟ – ما مصدر هذه المعلومة؟
  • كيــف يمكــن أن نرجــع إلــى المصدر؟
  • كيف نتحقق من صحتها؟

 الدقة : Precision

يقصد بمعيار الدقة في التفكير بصفة عامة، استيفاء الموضوع حقه من المعالجة، والتعبير عنه بلا زيادة أو نقصان، ومعناها أن تكون الألفاظ على قدر المعنى أو الفكرة بالضبط. ومن بين الأسئلة الملائمة لهذا المعيار:

  • هل يمكن أن تكون الفكرة محددة بدرجة أكبر؟
  • هل يمكن تقديم تفصيلات أكثر؟

الربط بالموضوع أو العلاقة بالموضوع : Relevance

يعني مدى العلاقة بين السؤال أو المداخلة أو الحجة أو العبارة وموضوع النقاش أو المشكلة المطروحة. ومن الأسئلة المساعدة على ذلك:

  • هل تُعطي هذه الأفكار أو الأسئلة تفصيلات أو إيضاحات للمشكلة؟
  • هل تتضمن هذه الأفكار أو الأسئلة أدلة مؤيدة أو داحضة للموقف؟ وكيف تترابط هذه الأدلة؟

العمق : Depth

يقصد بالعمق تجاوز المستوى الـسطحي للمعالجـة الفكريـة للمشكلة أو الموضوع، بما يتناسب مع تعقيدات المشكلة أو تشعب الموضوع. ومـن الأسئلة المناسبة لهذا المعيار:

  • هل يمكن تقسيم وتحليل الفكرة إلى وحدات أكثر؟
  • ما المتضمنات الكامنة في الحجج المقدمة؟
  • ما الذي يمكن أن نقرأه بين السطور؟

اتساع الأفق : Breadth

يقصد به أخذ جميع جوانب المشكلة أو الموضـوع بالاعتبـار. ومـن الأسئلة التي يمكن إثارتها في هذا المعيار ما يلي:

  • هل هناك حاجة لأخذ وجهة نظر أخرى بالاعتبار؟
  • هل هناك جهة أو جهات لا ينطبق عليها هذا الوضع؟
  • هل هناك طريقة أخرى لمعالجة المشكلة أو الموضوع؟

الدلالة أو الأهمية : Significance

وذلك من خلال التعرف على أهمية وقيمـة الأفكار المطروحة. ومن الأسئلة المناسبة للحكم على مدى الأهمية:

  • هل هذه الأفكار هي الأكثر أهمية في الموضوع؟
  • ما الأفكار الرئيسة؟ وما الأفكار الفرعية؟

المنطق : Logic

من الصفات المهمة للتفكير الناقد أو الاستدلال أن يكون منطقياً، ويمكننا هذا المعيار من استكشاف مـا إذا كانـت الأفكار منظمة ومتسلسلة ومترابطة بطريقة تؤدي إلى معنى واضح، أو نتيجة مترتبة على حجج معقولة. ويمكن إثارة الأسئلة التالية للحكم على منطقية التفكير:

  • هل ذلك منطقي ؟
  • هل يوجد تناقض بين الأفكار؟
  • هل المبررات أو المقدمات تؤدي إلى هذه النتيجة بالضرورة؟

شروط التفكير الناقد

تتحدث (سعادة، 2003) عن ثماني خـصائص للتفكيـر الناقد، تتمثل في: طرح الأسئلة، تحديد المشكلات، فحص الأدلة، تحليل الافتراضات والتحيزات، تجنب التفكير العاطفي، تجنب التبسيط الزائـد للأمـور، الأخـذ فـي الحـسبان التفسيرات الأخرى للأمور، وتحمل الغموض.

أما باير (Beyer, 1995) فقد حدد في كتابه “التفكير الناقد”، مجموعة من الخصائص الأساسية والمهمة لذلك النمط من التفكير، حصرها في ما يلي:

  1. توفر القابليات أو العادات العقلية المهمة Dispositionمثل: التشكك، العقل المتفـتح، تقدير الدليل، الاهتمام بكل من الدقة والوضوح، النظر إلى مختلف وجهـات النظـر، ثم تغييـر المواقف في ضوء الأسباب والمبررات الجديدة.
  2. توفر المعايير أو المحكات المناسبة. Criteria
  3. توفر نوع من المجادلة. Argument
  4. الاهتمام بالاستنباط أو الاستنتاج. Inferring
  5. الاهتمام بوجهات النظر الأخرى. Point Of Views
  6. توفر إجراءات لتطبيق المعايير أو المحكات.

خصائص المفكر الناقد

يحمل المفكر الناقد خصائص فكرية وشخصية متعددة، تساعده على ممارسة دور فاعل فكريا وإبداعيا ورياديا. فالمفكر الناقد يُعمل عقله الخاص بانتظام وبصورة مستقلة، وينصت للأفكار الأخرى ويحاورها، ويتحقق دوما من صدق حججها ووجاهتها، كما يحسن توجيه ذاته إلى الحق الذي تبنيه الحجة ويقيمه البرهان، متصفا بالشجاعة الكافية لمواجهة المعوقات، ومؤمنا بقيم الحق والخير والتسامح، ومبادرا إلى قيادة مجتمعه، وقادرا على الإقناع وبناء الحجج الوجيهة، ومتفاعلا مع الواقع الفعلي، ومتعقلا بعيدا عن السذاجة. كما يجدد في حقول المعرفة، ويبرهن في الوقت نفسه بشكل سليم، ويشارك في إنتاج العلوم التي يبحثها، ويستقصي مجالاتها. إنها شخصية مستقلة محبة للخير، وكل ما يحقق المصالح العامة والخاصة.

فخصائـص المفكـر الناقد كمـا أوردها كل من (العتوم وآخرون، 2013؛ جـروان، 2013؛)، تتجلى فيما يلي:

  1. تمحيـص المعلومـات ومحاكمتهـا منطقيـاً وبدرجـة عاليـة مـن العقلانية للوصـول إلـى الحقيقـة.
  2. القدرة على تحديد المشكلات.
  3. القدرة على اتخاذ أحكام منطقية وفعالة وفق معايير محددة.
  4. القدرة على الفصل بين التفكير العاطفي والتفكير المنطقي.
  5. استخدام الأدلة بمهارة عالية.
  6. الميل إلى التحليل والتنظيم عند التعامل مع البيانات والمعلومات.
  7. القدرة على البحث عن الأسباب والبدائل.
  8. منفتح الذهن نحو الأفكار والخبرات الجديدة والخيال الواسع.
  9. القدرة على الملاحظة وتحديد أوجه الشبه والاختلاف.
  10. القدرة على ربط المتغيرات والمعلومات بطريقة منطقية ومنظمة.
  11. القدرة على تطبيق استراتيجيات حل المشكلات بمواقف جديدة.
  12. القدرة على اتخاذ قرارات صائبة في الحياة.

كما أورد شافرمان (1991 Schafersman), عدداً من خصائص وسمات المفكر الناقد، أجملها فيما يلي:

  1.  يستخدم المفكر الناقد الأدلة بكفاءة مرتفعة.
  2.  لديه القدرة على تنظيم الأفكار، ويصرح بها بشكل متماسك.
  3.  لديه القدرة على التعلم الذاتي.
  4.  يؤجل إصدار الحكم في غياب الأدلة الكافية لدعم أي قرار.
  5.  يفهم الفرق بين الناتج الاستدلالي والفعل القائم على التبرير.
  6.   يملك القدرة على التنبؤ بالنتائج المحتملة.
  7.  يفهم الفرق بين النتيجة التي قد تكون حقيقة، والنتيجة التي يجب أن تكون حقيقة، ويميز بين الاستنتاجات المنطقية وغير المنطقية.
  8.  لديه القدرة على تطبيق تكتيكات لحل المشكلات في المجالات الجديدة.

وهكذا، فالتفكير الناقد يساعد المفكر الناقد على:

  • وضع أسئلة ومشاكل حيوية بشكل دقيق وواضح.
  • جمع وتقييم المعلومات ذات الصلة، مستخدما أفكارا مجردة من أجل تفسيرها بشكل فعال.
  • التوصل إلى استنتاجات وحلول معقولة مختبرا إياها بمعايير ومقاييس ذات صلة.
  • التفكير بشكل منفتح على الأنظمة البديلة للفكر، متعرفا ومقيما افتراضاتها، وتطبيقاتها ومآلاتها العملية.
  • التواصل بشكل فعال مع الآخرين، لإيجاد حلول للمشاكل المعقدة.

مهارات التفكير الناقد

تعرف المهارة بأنها: “قدرة الفرد على أداء أنـواع مـن المهـام بكفاءة أكبر من المعتاد” (زيتون، ،2013). وتعرف مهارات التفكير الناقـد بأنهـا مجموعة من الممارسات العقلية التي تكمن في عملية التفاعل بين الفرد والمواقف التعليميـة المختلفة.

وهناك اختلاف بين علماء التربية حول تحديد مهارات التفكير الناقد، ولعل ذلك يرجع إلى خصوصية هذا النوع من التفكير، لما يتضمنه من مظاهر متعددة، فبعض مهارات التفكير الناقد تتضمن سلوكا معرفيا، إضافة إلى التمييز والتفسير والتعليل، والبعض الآخر يتضمن سلوكا انفعاليا كالتقدير والتقييم والادعاء، كما يتضح أن هناك تشابها، أو التقاء بين مهارات التفكير الناقد، وخطوات حل المشكلات، وأنواع التفكير الأخرى.

اختلاف المربين حول مهارات التفكير الناقد، واجتهاد كل منهم في تحديد هذه المهارات، ووضع قوائم بالمهارات التي يمكن تنميتها من خلال المناهج الدراسية، أسهم بشكل كبير في ظهور العديد من التصنيفات لهذه المهارات، منها:

تصنيف دانيالز وأودل Daniels & Udall

تصنيف دانيالز وأودل حدد مهارات التفكير الناقد في ثلاث مهارات، أوردها (جروان،2009م) على النحو التالي:

  1. مهارات التفكير الاستقرائي : وهي عملية استدلال عقلي، تستهدف إلى استنتاجات أو تعميمات تتجاوز حدود الأدلة المتوفرة أو المعلومات التي تقدمها المشاهدات المسبقة.
  2. مهارات التفكير الاستنباطي : هو عملية استدلال منطقي، تستهدف التوصل لاستنتاج ما، أو معرفة جديدة بالاعتماد على فروض أو براهين أو معلومات متوافرة، ويأخذ البرهان الاستنباطي شكل تركيب رمزي أو لغوي.
  3. مهارات التفكير التقييمي : ويعني النشاط العقلي الذي يستهدف إصدار حكم حول قيمة الأفكار أو الأشياء وسلامتها ونوعيتها.

تصنيف فاسيون Facione

أما فاسيون (Facione ,1998)، فأوضح في تصنيفه، أن التفكير الناقد يتكون من المهارات المعرفية الأساسية الآتية:

  1. التفسير : وهو الاستيعاب، والتعبير عن دلالة واسعة من المواقف، والمعطيات، والقواعد والمعايير والإجراءات، ويشتمل على عدة مهارات فرعية كالتصنيف، واستخراج المعنى، وتوضيحه.
  2. التحليل : ويشير إلى تحديد العلاقات الاستقرائية والاستنتاجية بين العبارات والأسئلة، والمفاهيم وله مهارات فرعية منها فحص الآراء، واكتشاف الحجج وتحليلها.
  3. التقويم : ويشير إلى مصداقية العبارات، أو إدراكات الشخص (تجربته، حكمه، اعتقاده، ورأيه) وتضم مهارات تقويم الادعاءات وتقويم الحجج.
  4. الاستدلال : وهو تحديد العناصر اللازمة لاستخلاص نتائج معقولة، وله مهارات فرعية هي فحص الدليل، تخمين البدائل، والتوصل إلى استنتاجات.
  5. الشرح : وهو إعلان نتائج التفكير، وتبريره في ضوء الأدلة، والمفاهيم، والقياس، والسياق والحجج المقنعة. وله مهارات فرعية هي: إعلان النتائج، وتبرير الإجراءات، وعرض الحجج.
  6. تنظيم الذات : وهي مقدرة الفرد على التساؤل، والتأكد من المصداقية، وتنظيم الأفكار والنتائج. ويضم مهارتين هما اختبار الذات وتنظيم الذات.

تصنيف باير Beyer

في حين حدد باير (Beyer) عشر مهارات رئيسية للتفكير الناقد، أوردها (العتوم وآخرون ،2011م) كالتالي:

  1. التمييز بين الحقائق القابلة للبرهان والإثبات وبين الادعاءات.
  2. التمييز بين الإثباتات والأدلة الموضوعية والعشوائية التي ترتبط بالادعاءات.
  3. القدرة على تحديد مصداقية الخبر أو ال اروي.
  4. التحقق من مصداقية مصدر الخبر.
  5. تمييز الادعاءات والبراهين الغامضة من الموضوعية.
  6. القدرة على تمييز المغالطات التي تبدو منطقية.
  7. القدرة على تقدير درجة تحيز الآخرين.
  8. تمييز الافتراضات المتضمنة في النص من غير الظاهرة.
  9. التعرف على أوجه التناقض أو عدم الاتساق من خلال عمليات الاستدلال.
  10. تحديد قوة البرهان أو الدليل أو الادعاء.

تصنيف واتسون وجليسر Watson & Glasseer

ويظل تصنيف واتسون وجليسر ، واحدا من أهم تصنيفات مهارات التفكير الناقد، بالنظر لاتفاق الباحثين عليه، وذلك لما له من ارتباط كبير بالعلوم. ويتضمن حسب ما أورده (العتوم وآخرون،2011م) مهارات: معرفة الافتراضات، التفسير، الاستنباط، تقويم الحجج، والاستنتاج. وقد عرف هذه المهارات كما يلي:

  1. مهارة معرفة الافتراضات: وتشير إلى القدرة على التمييز بين درجة صدق معلومات محددة، والتمييز بين الحقيقة والرأي، والغرض من المعلومات المعطاة.
  2. مهارة التفسير: وتعني القدرة على تحديد المشكلة، والتعرف على التفسيرات المنطقية، وتقرير ما إذا كانت التعميمات والنتائج المبنية على معلومات معينة مقبولة.
  3. مهارة الاستنباط: وتشير إلى قدرة الفرد على تحديد بعض النتائج المترتبة على مقدمات، أو معلومات سابقة.
  4. مهارة تقويم الحجج: وتعني قدرة الفرد على تقويم الفكرة، وقبولها أو رفضها، والتمييز بين المصادر الأساسية والثانوية، والحجج القوية والضعيفة، وإصدار الحكم على مدى كفاية المعلومات.
  5. مهارة الاستنتاج: وتشير إلى قدرة الفرد على استخلاص نتيجة حقائق معينة ملاحظة أو مفترضة، ويكون لديه القدرة على إدراك النتيجة أو خطئها في ضوء الحقائق المعطاة.

واختصارا، تعرف مهارات التفكير الناقد بأنها مجموعة من المهارات التي تساعد في تنميـة التفكير الناقد، ويمكن حصرها في المهارات التاليـة: الاسـتنتاج، معرفـة الافتراضـات، الاستنباط، تقويم المناقشات وتفسير النتائج.

خطوات التفكير الناقد

تتم عملية التفكير الناقد حسب (عزيزة الـسيد، 1995) عبر ست خطوات متتابعة:

1. الدافعية: Motivation

وذلك أن القوة الدافعية للعمليات المعرفية تؤثر على جذب الانتباه، وتتضمن عددا من العوامل وهي:

  • التوجهات: Orientsوهي الرغبة والألفة بمجال التفكير والتعرف على مثيراته.
  • تصريف الطاقة: Expends Energyباستثمار الوقت، وبذل الجهد لحل التناقض في التفكير.
  • حب الاستطلاع: Curiosityمن خلال الرغبة في المعرفة، وكثرة إلقاء الأسئلة.
  • توازن المشاعر: Balance Affectحتى لا تؤثر على المعرفة والاستمرار فـي حل التناقض.
  • الأخذ بالمخاطرة: Takes Riskللوصول إلى حل التناقض.
  • سؤال للاستيضاح، وقد ينتهي بسلوك لا يتمتع بالقبول مـن الآخـرين ويتطلـب خصائص نفسية ومهارات شخصية تُيسر حدوثه.

2. البحث عن المعلومة: Information Seeking

تعتبر نتاجـا لخبرات التعلم السابقة ليصل الفرد إلى حل التناقض، وتتطلب هذه الخطوة عددا مـن الأنشطة:

  • الانتباه  Attention
  • معرفة المفاهيم  Understand Concepts
  • تحديد التناقض  Identifies Discrepancy
  • تنظيم المعرفة  Organizes Knowledge
  • معرفة استخدام المصادر  Knowledge, Uses, Resources

3. ربـط المعلومـات :Information Relation

وهـي توظيـف المعلومات المحددة، وتتضمن ما يلي:

  • عمل روابط  Makes Links
  • تحديد النماذج  Identifies Patterns
  • التفكير التقاربي  Convergent Thinkingبتصنيف الكم الهائل من المعلومات.
  • الاستدلال المنطقي  Reasoningلإدراك العلاقات وتحديد المسلمات.
  • طرح الأسئلة  Asks Questionsلتحديد الفجـوة فـي المعلومـات وتوضـيح الإجراءات لحل التناقض.
  • تطبيق المعرفة  Applies Knowledgeلحل التناقض.
  • التفكير التباعدي  Divergent Thinkingلإيجاد علاقات غير تقليديـة وحلـولاا ابتكاريه.

4. التقويم :Evaluation

وتتحدد من خلال ثلاث مسارات:

  1. الحل المؤقت للتناقض.
  2. تقويم الناتج بتحليله ومدى صلته في حل التناقض.
  3. تقويم العملية وقبول الفرد للحل الذي وصل إليه بناء على المحكات التي يضعها.

5. التعبير

وفيها يعلن الفرد قابلية الحل للمراجعة والنقد، واسـتعداده لتعديل الحل في ضوء المعلومات الجديدة.

6. التكامل

ويقصد به تكامل النظرة الشخصية مع القاعدة المعرفيـة المكونة من الآراء والقيم والمعتقدات، وتحدث في نهاية النـشاط، ويعبـر عنهـا المفكر بقوله ” لقد فهمت “، حيث يشعر الفرد بحالة من الارتياح المعرفي. ويظـل المفكر الناقد يعيش حالة من الارتياح المعرفي حتى تحل تناقـضات جديـدة تمثـل تحديات جديدة، وبذلك تبدأ عملية التفكير الناقد من جديد.

وعموما فالتفكير الناقد يساعد المفكر الناقد على اتخاذ الخطوات المنهجية التالية:

  • جمع المعلومات والوثائق المتصلة بالموضوع؛
  • استعراض الآراء المختلفة؛
  • مناقشة الآراء وفحصها لتحديد الصحيح وغير الصحيح؛
  • تمييز نواحي القوة والضعف في الآراء؛
  • تقييم كل رأي بطريقة موضوعية بعيدة عن التحيز والذاتية؛
  • تقديم البراهين والأدلة على صحة أحد الآراء أو الأحكام والتي تم الأخذ بها.

استراتيجيات التفكير الناقد

قام العديد من المربين باقتراح مجموعة من استراتيجيات التفكير الناقد، المساعدة على تنمية مهارات هذا النوع من التفكير. وليست الاستراتيجية في معناها إلا إطارا موجها لأساليب العمل ودليلا يرشد حركته، ومن أهم هذه الاستراتيجيات ما ذكره كل من: المرسي (2011)، أبو جادو، ونوفل (2013)، والإمام (2009).

استراتيجية Beyer الاستنتاجية لتطوير مهارة التفكير الناقد:

وتمر هذه الاستراتيجية بالمراحل التالية:

  1. تقديم المعلم للمهارة أمام الطلبة وشرحها نظريا.
  2. العرض التوضيحي للمهارة (يقوم به المعلم).
  3. مناقشة العرض التوضيحي.
  4. تطبيق المهارة عمليا.
  5. متابعة وتأمل ما قام به الطلبة من عمل.
  6. تطبيق استنتاجات الطلاب لهذه المهارة لاستخدامها مرة أخرى.

وتسمح هذه الاستراتيجية بالمشاركة في عملية التعلم بصورة فعالة، وتلقي على المعلم مسؤولية التعلم من خلال تقديم المهارة وتطبيقها من قبل الطلبة، وإدراكه ما يدور في أذهانهم عند التطبيق ثم تكرارها من قبلهم عدة مرات إلى أن يصلوا مرحلة الإتقان.

استراتيجية Smith لتقدير صحة المعلومات:

وتتضمن هذه الاستراتيجية الإجراءات التعليمية-التعلمية التالية:

  1. مقدمة للدرس.
  2. عرض الدرس.
  3. التدريبات على مهارة التفكير الناقد.
  4. خاتمة الدرس.

ويطرح سميث مجموعة من الأسئلة التي يجب الاستعانة بها عند التأكد من مصدر معلومة ما، أو حتى عند التأكد من صحة المعلومة نفسها:

  1. من هو مصدر المعلومة، وهويته، واتجاهاته، ومن يدعمه، ويموله؟
  2. ما الخلفية الثقافية والتخصصية للمصدر، وما هي سمعته، وانجازاته؟
  3. ما هي المعايير المعتمدة للحكم على صحة المصدر وصحة المعلومة؟
  4. ما هدف مصدر المعلومات؟
  5. هل توجد أسباب منطقية تدعونا للشك في مصدر المعلومات؟

استراتيجية Munro & Slater للتفكير الناقد:

ومن أهم الخطوات لتعليم مهارة التفكير الناقد وفقا لهذه الاستراتيجية؛ التمييز بين الحقيقة والرأي، ويمكن استخدام هذه الاستراتيجية من خلال وضع أسئلة عامة كتمهيد للدرس، ويمكن تطبيقها أثناء الأنشطة داخل وخارج الصف.

ومن أهم الدراسات التي بينت النتيجة الإيجابية لاستخدام استراتيجية مونرو وسلاتر في تنمية مهارات التفكير الناقد، نذكر دراسة الحوري (2009).

استراتيجية Mcfarland للتفكير الناقد:

تعتبر هذه الاستراتيجية من الاستراتيجيات الهامة في تعليم التفكير الناقد لدى الطلبة في المرحلة الابتدائية ومرحلة الروضة، وتنقسم هذه الاستراتيجية إلى استراتيجيتين اثنتين:

1.استراتيجية الكلمات المترابطة :

تسهم في تعليم وتدريب الطلبة على تمييز المادة ذات العلاقة من المادة غير ذات العلاقة، ثم التوصل إلى تعميم يعبر عن معيار الترابط.

ومن الأفضل أن تكون قوائم المواد من موضوع يعرفه الطالب خلال دراسته أو خبراته التي سبق وأن تعرض لها.

2. استراتيجية الدفاع عن وجهات النظر :

تهدف هذه الاستراتيجية إلى تقديم التعليم والتدريب القادر على تطوير الحجج ذات الصلة بتدعيم وجهة نظر حول موضوع أو قضية ما.

وهذا مثال تطبيقي على التفكير الناقد وفق هذه الاستراتيجية: بعد عملية جمع المعلومات عن موضوع دراسي معين تدور حوله وجهات نظر معينة، يقوم المعلم بتوجيه طلبته إلى ما يلي:

  1. العمل على اقتراح وجهات نظر حول الموضوع المطروح.
  2. اختيار وجهة نظر واحدة من بين وجهات النظر المطروحة، ليتم وبناء عليها، بناء عبارات داعمة لها ذات صلة من خلال عمل جماعي.
  3. تكليف الطلبة بتقويم كل سبب من منطلق دقته، والاختيار المحدد للكلمات التي تعكس وجهة النظر بأفضل طريقة.
  4. تكليف الطلبة بترتيب عدة عبارات داعمة لوجهة النظر للتوصل إلى الدفاع الأكثر إقناعا.
  5. تكليف الطلبة باختيار وجهة نظر أخرى مختلفة، بحيث تدور حول الموضوع نفسه وخلال (15 -10) دقيقة يطور كل طالب منفردا حججا منطقية لدعمها.
  6. تشجيع الطلبة على المشاركة في الموضوع المطروح، من خلال افتراض وجهة نظر ومناقشتها مع شخص آخر يتبنى وجهة نظر معاكسة (مناظرة،) أو تلخيص وجهات النظر المختلفة، أو كتابة مقال لصالح إحدى وجهات النظر المختلفة.

استراتيجية أورايلي O’Reilly لتحديد الدليل وتقويمه:

لجعل الفرد يفكر تفكيرا ناقدا؛ جعله متشككا فيما يقرأ ويسمع، وهذه الاستراتيجية تقوم بتنمية هذا الجانب من خلال تنمية مهارة تحديد الدليل وتقويمه، وفيما يلي الخطوات المكونة لهذه الاستراتيجية:

  1. يبدأ المعلم تعليم وعرض مهارة تحديد الدليل وتقييمه من خلال لعب الأدوار مثلا.
  2. يقوم المعلم بمحاورة الطلبة في تقرير ما حدث من خلال طرح الاسئلة.
  3. يمارس الطلبة مهارة تحديد الدليل من خلال توظيف عملية التساؤل بطرح بعض الأسئلة مثل :
    • – هل هو عبارة عن شاهد؟
    • – هل ثمة وثيقة مكتوبة؟
    • – هل يتوافر دليل ملموس؟
  4. بعد أن يتوصل الطلبة إلى تحديد الدليل، يتعلمون تقييم الدليل، ومن ثم عليهم أن يجيبوا عن الاسئلة التالية :
    • – هل الدليل المتوافر أساسي أم ثانوي؟
    • – هل يملك صاحب الدليل سببا لتحريف وتشويه محتوى الدليل؟
    • – هل ثمة أدلة أخرى تدعم هذا الدليل؟ هل يعتبر هذا الدليل عاما أم خاصا؟

بحث عن التفكير الناقد

أجرى عدد كبير من الباحثين والدارسين عددا مهما من الدراسات والأبحاث حول التفكير الناقد اختلفت موضوعاتها وأهدافها، وفي هذا الصدد نورد دراسة (الصاوي، 2003) التي هدفت إلى الكشف عن أثر برنـامج تعليمـي مقترح على بعض مكونات التفكير الناقد لدى عينة من تلاميذ المدرسـة الابتدائيـة ذوي صعوبات الفهم القرائي. وقد تكونت عينة الدراسة من (62) تلميذا وتلميذة من تلاميذ الصف الخامس الابتدائي ذوي صعوبات التعلم النوعية فـي الفهـم القرائـي المعرفي، قسموا إلى مجموعتين: الأولى تجريبية تكونت من (31) تلميـذا وتلميـذة تلقوا برنامجا تدريبيا جماعيا، والثانية مجموعة ضابطة تكونت مـن (31) تلميـذا وتلميذة. وتكون البرنامج من عدد من العمليات المعرفيـة والميتامعرفيـة لـتعلم أدوات التفكير الناقد (النزعات، والمهارات).

وتضمنت مهارات التفكير الناقد ما يلـي: التحليل، والتفسير، ومهارة الدقة في فحص الوقائع، والتركيب، والتقويم، والاستنتاج.  

في حين أن النزعات نحو التفكير الناقد تضمنت: العادات العقلية، وهي: البحث عن الدقة، والوضوح، والتفتح العقلي، وكبح الاندفاعية، واتخاذ القرار والدفاع عنه.

وقد قـام الباحث بتطبيق اختبار للفهم القرائي من إعداده، ومقياس لمهـارات التفكيـر الناقـد للأطفال من إعداده أيضا، وقائمة ملاحظات النزعة للتفكير الناقد من إعداد “مارزانو وآخرون”، وبرنامجا تدريبيا لتنمية التفكير الناقد من إعداده.

وتوصلت الدراسة إلى وجود فروق دالة إحـصائيا بـين متوسطات درجات المجموعة التجريبية والضابطة لصالح المجموعة التجريبية في مهارات التفكير الناقد التالية: التفسير، والتحليل، وفحص الوقائع، والدرجة الكلية للتفكير الناقد.

كما توصلت الدراسة إلى وجود فروق دالة إحصائياً بين متوسـطات درجـات المجموعـة التجريبيـة والضابطة لصالح المجموعة التجريبية بالنسبة لعادات التفكير الناقد التالية: البحـث عن الدقة، والوضوح، والتفتح العقلي، وكبح الاندفاعية، واتخاذ قرار والدفاع عنـه، والدرجة الكلية لنزعات التفكير الناقد.

خاتمة:

تؤكد العديد من الدراسات الميدانية في مجال التعليم الصفي ومنهـا دراسة (1998,Marazano): على أهمية إكساب المتعلمين مهارات التفكير الناقد فـي المراحـل التعليميـة المختلفة، على اعتبار أن التفكير الناقد غاية أساسية لمعظم السياسات التربوية عبر العـالم، وهدف رئيس تسعى المناهج الدراسية في المراحل المختلفة إلى إنجازه وتحقيقه (عفانة، 1998).

فالتفكير الناقد يتضمن إثارة الأسئلة والتساؤل، وهذا مهم بالنسبة للمتعلم حيث يتعلم إثارة الأسئلة الجيدة، وكيفية التفكير تفكيرا ناقدا، وذلك من أجل التقدم في مجال التعلم وفي مجال المعرفة، حيث إن المجال المعرفي يبقى حيا ومتجددا طالما هناك أسئلة تثار وتعالج بجدية.

وحيث أن تدريس التفكير يعد أحد الأهداف المهمة لعملية التربية، إذ يساعد الفرد على مواجهـة المواقـف التي تحتاج إلى اتخاذ قرار، ويسهم في مساعدة المتعلمين لمواجهة صعوبات الـتعلم حتـى يصبحوا مفكرين جيدين (شحاتة، 2000)، فإنه يلزم العمل على تدريب التلاميذ على استخدام مهارات التفكير بصفة عامة، ومهارات التفكير الناقد تحديدا، حتى يحدث تطور بصورة فعالة يقابل احتياجات الألفية الثالثة، وهذا يتطلب ضرورة تفعيل عمليات تعلم مهارات التفكير الناقد في المناهج التعليمية، وإعـادة هيكلـة وصـياغة المناهج الدراسية في صورة جديدة تحقق الهدف المنشود.

المراجع:

  • أبو جادو، صالح ونوفل، محمد. (.2013) تعليم التفكير النظرية والتطبيق. ط. 4، عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.
  • الإمام، محمد صالح (.2009) التفكير الإبداعي والناقد: رؤية عصرية. عمان: مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع. العربي للنشر والتوزيع.
  • جروان، فتحي. (2009م). تعليم التفكير: مفاهيم وتطبيقات. عمان: دار الفكر
  • العتوم، عدنان يوسف الجراح، عبد الناصر دياب، وبشارة موفق. (2011م). تنمية مهارات التفكير: نماذج نظرية وتطبيقات عملية. عمان: دار الميسرة للنشر والتوزيع
  • أبو شعبان، نادر خليل (2010) أثر استخدام إستراتيجية تدريس الأقران على تنمية مهارات التفكير الناقد في الرياضات لدى طالبات الصف الحادي عشر قسم العلوم الإنسانية (الأدبي) بغزة، رسالة ماجستير، الجامعة الاسلامية، غزة.
  • جـروان، فتحـي (2013.) تعليم التفكير: مفاهيم وتطبيقات، الطبعة السادسـة، دار الفكـر، عمان، الأردن
  • عفانة، عزو. 1998م، دراسة تحليلية لمقرر المنطق ودوره في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلاب المرحلة الثانوية شعبة الآداب، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة الزقازيق_مصر.
  • زيتون، حسن. (2008) تنمية مهارات التفكير: رؤية إشراقية في تطوير الذات. الرياض: الدار الصولتية للتربية.
  • فتح الله، مندور عبد السلام. (2008) تنمية مها ارت التفكير: الإطار النظري والتطبيق العملي. الرياض: دار النشر الدولي.
  • العتـوم، عدنـان والجـراح، عبدالناصـر وبشـارة، موفـق (2013.) تنميـة مهـارات التفكيـر: نمـاذج نظرية وتطبيقـات عملية، الطبعـة الرابعة، دار المسـيرة، عمان، الأردن
  • عبيـدات، ذوقـان وأبو السـميد، سـهيلة (2007.) الدمـاغ والتعليـم والتفكير. دار الفكر، عمـان، الأردن.
  • الهيلات، مصطفى قسيم. (2013م). كيف تكون مفكرا ناقدا لامعا؟ الأردن: مركز ديبونو لتعليم التفكير.
  • الصاوي، اسماعيل. (2003) أثر برنامج تعليمي مقترح على بعض مكونات التفكير الناقد لدى عينة من تلاميذ المدرسة الابتدائية ذوي صعوبات الفهم القرائي.
  • سعادة، جودت أحمد. (2003.) تدريس مهارات التفكير. غزة: دار الشروق للنشر والتوزيع
  • شحاتة، حسن: (2000) مفاهيم جديدة لتطوير التعليم في الوطن العربي، مكتبة الدار العربية للكتاب، القاهرة.
  • السيد، عزيزة. (1995م). التفكير الناقد: دراسة في علم النفس المعرفي. الاسكندرية: دار المعرفة.
  • الحوري. (2009.) أثر استخدام استراتيجية مونرو وسلاتر واستراتيجية مكفرلاند في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة الصف الثامن الأساسي في الأردن وتحصيلهم في مبحث التاريخ. مجلة العلوم الإنسانية.
  • المرسي، وجيه (. 2011) استراتيجيات التفكير الناقد. مقال منشور، عبر الرابط: https://kenanaonline.com/users/wagechelmorssi/posts/270430
  • نصـار، إيهــاب خليل. (2009م). أثر استخدام الألغاز في تنمية التفكير الناقد في الرياضيات والميل نحوها لدى تلاميذ الصف الرابع الأساسي بغزة. كليــــة التربيـــــة، الجامعـة الإسلامية، غـزة.
  • بول، ريتشارد. وإيلدر، ليندا. الدليل المصغر للتفكير الناقد “المفاهيم والأدوات”، ترجمة: القاضي، أحمد.
  • التفكير الناقد 1ـ التعليم الثانوي – نظام المسارات ـ السنة الأولى المشتركة ـ الفصل الدراسي / .1وزارة التعليم-. الرياض، 1442هـ
  • Beyer, Barry K, (1995) : Critical Thinking Bloomington, Indiana : P. D. K. Educational Foundation .
  • Facione, P. (1998). Critical thinking : What it is and why it counts. San Francisco : Academic Press.
  • Paul, R. & Edler, 1. (2001) The Miniature Guide of critical thinking : concept 7 tools. CA : foundation for critical thinking.
  • Schafersman, S. (1999) An Introduction to Critical Thinking. Retrieved from http://facultycenter.ischool.syr.edu/wpcontent/uploads/2012/02/Critical-Thinking.pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.