استراتيجية العصف الذهني

العصف الذهني : دليل مبسط

تعد طريقة العصف الذهني أكثر الطرق استخداما لتنمية التفكير الناقد والتفكير الابتكاري والإبداعي، حيث أنها الطريقة التي تطلق الطاقات الكامنة عند البشر، وتسمح لهم بالتفكير النشط في جو من الحرية والأمان، نظرا لخلوها من عوامل الإحباط. وهو يعني وضع الذهن في حالة من النشاط والتفكير السريع تجاه قضية محددة، والبحث عن أفكار جديدة تتميز بالإيجابية للتعامل مع تلك القضية، مع ضرورة إزالة جميع العوائق والتحفظات الشخصية أمام المشاركين، وإطلاق العنان لتفكيرهم ليبدعوا ويقدموا أفضل ما لديهم من أفكار. وقد أثبت العصف الذهني نجاحه في كثير من المواقف التي تحتاج إلى حلول إبداعية، حتى أصبح من أبرز الموضوعات التي حظيت باهتمام الباحثين والمفكرين والتربويين في الوقت الراهن.

مفهوم العصف الذهني

 يقصد به توليد وإنتاج أفكار وآراء إبداعية من الأفراد والمجموعات لحل مشكلة معينة، وتكون هذه الأفكار والآراء جيدة ومفيدة، أي وضع الذهن في حالة من الإثارة والجاهزية للتفكير في كل الاتجاهات لتوليد أكبر قدر من الأفكار حول المشكلة أو الموضوع المطروح، بحيث يتاح للفرد جو من الحرية يسمح بظهور كل الآراء والأفكار.

وهو يعتبر وسيلة ذهنية للحصول على أكبر عدد من الأفكار من مجموعة معينة خلال زمن معين، بغية حل مشكلة بطريقة إبداعية، أو ابتكار فكرة جديدة لم توجد من قبل، أو تطوير فكرة موجودة.

متى يستخدم العصف الذهني ؟

تستخدم طريقة العصف الذهني عندما تفشل الطرق الأخرى في حل مسألة أو عندما لا يستطيع الطالب التفكير بمشكلة أخرى مماثلة قام بحلها فيما مضى, أو عندما يعجز عن التفكير بإستراتيجية معينة ليستخدمها في حل المشكلة , وطريقة العصف الذهني تعني النظر إلى المشكلة بطريقة جديدة وخلاقة.

  وكذلك  تستخدم عادة هذه الطريقة لتطوير المنتجات الجديدة في المصانع, أو تحسين الخدمات العامة في الشركات أو المؤسسات …وكذلك الحملات الإعلانية والدعائية والبحوث المكتوبة والمقالات، وفي الطرق الإدارية واستراتيجيات  التسويق. .

  أما عن الاستخدام الجديد للعصف الذهني فهو عن أهمية وكيفية تطبيق هذه المهارة كطريقة من طرق تنمية التفكير الإبداعي عند الطلاب داخل غرفة الصف , والهدف من ذلك تحويل العصف الذهني إلى طريقة من طرق التدريس , إضافة إلى كونها إحدى طرق المهارات الإدارية في العمل المؤسساتي.

الهدف من استراتيجية العصف الذهني

   تعددت أهداف استراتيجية العصف الذهني عند الفرد عموما ولدى الطلاب خصوصا حيث يمكن تلخيصها فيما يلي :

  • “تفعيل دور المتعلم في المواقف التعليمية
  • تحفيز المتعلمين على توليد الأفكار الإبداعية حول موضوع معين , من خلال البحث عن إجابات صحيحة . أو حلول ممكنة للقضايا التي تعرض عليهم
  • أن يعتاد الطلاب على احترام وتقدير آراء الآخرين
  • أن يعتاد الطلاب على الاستفادة من أفكار الآخرين , من خلال تطويرها والبناء عليها.

خطوات العصف الذهني

“تمر جلسة العصف الذهني بعدد من المراحل يجب توخي الدقة في أداء كل منها على الوجه المطلوب لضمان نجاحها وتتضمن هذه المراحل مايلي :

  1. تحديد ومناقشة المشكلة ” الموضوع ”

قد يكون بعض المشاركين على علم تام بتفاصيل الموضوع في حين يكون لدى البعض الآخر فكرة بسيطة عنها وفي هذه الحالة المطلوب من قائد الجلسة هو مجرد إعطاء المشاركين الحد الأدنى من المعلومات عن الموضوع …

  1. إعادة صياغة الموضوع

يطلب من المشاركين في هذه المرحلة الخروج من نطاق الموضوع على النحو الذي عرف به … وليس المطلوب اقتراح حلول في هذه المرحلة وإنما إعادة صياغة الموضوع وذلك عن طريق طرح الأسئلة المتعلقة بالموضوع .

  1. تهيئة جو الإبداع والعصف الذهني

يحتاج المشاركون في جلسة العصف الذهني إلى تهيئتهم للجو الإبداعي وتستغرق عملية التهيئة حوالي خمس دقائق يتدرب المشاركون على الإجابة عن سؤال أو أكثر يلقيه قائد المشغل .

  1. العصف الذهني

يقوم قائد المشغل بكتابة السؤال او الأسئلة التي وقع عليها الاختيار عن طريق إعادة صياغة الموضوع الذي تم التوصل إليه في المرحلة الثانية ويطلب من المشاركين تقديم أفكارهم بحرية ….وأن يدعوهم إلى التأمل بالأفكار المعروضة وتوليد المزيد منها .

  1. تحديد أغرب فكرة

عندما يوشك معين الأفكار أن ينضب لدى المشاركين يمكن لقائد المشغل أن يدعو المشاركين إلى اختيار اغرب الأفكار المطروحة وأكثرها بعدا عن الأفكار الواردة وعن الموضوع ويطلب منهم أن يفكروا كيف يمكن تحويل هذه الأفكار إلى فكرة عملية مفيدة.

  1. جلسة التقييم

الهدف من هذه الجلسة هو تقييم الأفكار وتحديد ما يمكن أخذه منها, وفي بعض الأحيان تكون الأفكار الجيدة بارزة وواضحة للغاية ولكن في الغالب تكون الأفكار الجيدة دفينة يصعب تحديدها …

أنواع العصف الذهني

         يمكن إجمال أنواع العصف الذهني في نوعين هما الفردي والجماعي حيث أن كلا منهما لديه مميزات وخصائص تميزه عن الآخر بحيث أن :

العصف الذهني الفردي : ويعتبرالأكثر إنتاجا للأفكار ذات فعالية في حل المشكلات البسيطة والعامة ,فالفرد يطلق عنانه للتفكير والخيال والإبداع  بدون قيد أو قلق أو خوف من تدخل الآخرين في فكرته عن طريق طرح أفكار تتطرق للموضوعه الخاص أو مشكلته المطروحة .

العصف الذهني الجماعي : ويتميز العصف الذهني الجماعي بأنه ذا مفعول وقابلية في إنتاج وتوليد أكبر عدد من الحلول للمشكلات المعقدة , فهو يتيح للفرد الإنخراط في طرح أفكاره والاستفادة من أفكار غيره والإبداع فيها .حيث أن الحل لا يتوقف على فكرة معينة وإنما يتم النظر بعمق للأفكار المطروحة  واختيار أفضلها وأكثرها ملائمة .

فوائد العصف الذهني

إن الهدف النهائي للعصف الذهني هو الوصول إلى الفكرة المناسبة للحل , بيد أن العصف الذهني يعود على صاحبه بفوائد ومزايا منها :

  • “الوصول إلى حل إبداعي جديد للمشكلة المطروحة
  • إزالة الخشية والخجل من نفوس المشاركين في جلسات العصف الذهني
  • إزالة الغرابة من نفس الشخص في عدم قبول فكرته في بعض المجتمعات
  • في البناء على أفكار الآخرين تحرر من خشية الاتهام بالسطو على أفكار الآخرين من الأفكار التي تؤدي إلى حل للمشكلة مدار البحث
  • التعود على توليد قائمة
  • استثمار جميع الأفكار من المشاركين
  • تعليم احترام أفكار الآخرين
  • القضاء على أسلوب النقد والتقييم المستعجل وغير المتروي.

مبادئ العصف الذهني

  1. “إرجاء التقييم : لايجوز تقييم أي من الأفكار المتولدة في المرحلة الأولى من الجلسة لأن نقد أو تقييم أي فكرة بالنسبة للفرد المشارك سوف يفقده المتابعة ويصرف انتباهه عن محاولة الوصول إلى فكرة أفضل لأن الخوف من النقد والشعور بالتوتر يعيقان التفكير الإبداعي .
  2. إطلاق حرية التفكير : أي التحرر مما قد يعيق التفكير الإبداعي وذلك للوصول إلى حالة من الاسترخاء وعدم التحفظ بما يزيد انطلاق القدرات الإبداعية على التخيل وتوليد الأفكار في جو لا يشوبه الحرج من النقد والتقييم .
  3. الكم قبل الكيف : أي التركيز في جلسة العصف الذهني على توليد أكبر قدر من الأفكار مهما كانت جودتها , فالأفكار المتطرفة وغير المنطقية أوالغريبة مقبولة ويستند هذا المبدأ على الافتراض بأن الأفكار والحلول المبدعة للمشكلات تأتي بعد عدد من الحلول غير المألوفة والأفكار الأقل أصالة .
  4. البناء على أفكار الآخرين : أي جواز تطوير أفكار الآخرين والخروج بأفكار جديدة فالأفكار المقترحة ليست حكرا على أصحابها فهي حق مشاع لأي مشارك تحويرها وتوليد أفكارأخرى منها.

قواعد العصف الذهني

  1. “ضرورة تجنب النقد والحكم على الافكار واستبعاد أي نوع من الحكم
  2. إطلاق حرية التفكير والترحيب بكل الأفكار مهما يكن نوعيتها أو مستواها
  3. تجميع أكبر عدد من الأفكار بغض النظر عن جودتها أو مدى عمليتها
  4. البناء على أفكار الآخرين.

تقنيات العصف الذهني

وهي طرق إبداعية تدمج في جلسة العصف الذهني وتهدف إلى التجديد وتكوين مجموعة من مثيرات لضمان توليد أفكار أكثر إيجابية وأكثر تنوعا , وذلك لتلاقي سلبيات العصف الذهني القديم ولضمان عدم الوصول لمرحلة التأزم والجفاف الفكري .

أمثلة تقنيات العصف الذهني الحديث :

  • الكلمات العشوائية : الهدف من استخدام الكلمات العشوائية هو تكوين مثير لتوليد الأفكار من خلال تحويل المسار الفكري من نمط إلى أخر .
  • الصور العشوائية : يمكن استخدام الصورة كمثير لتوليد الأفكار وذلك من خلال التأمل فيها وطرح الأسئلة المختلفة عن بعض جوانبها للخروج بجسر الفكرة ثم الربط بين مفاهيم الصورة والفكرة المدروسة .
  • القوانين العشوائية : وهي عبارة عن قوانين قد تكون معروفة أو غير معروفة تهدف إلى تكوين مثيرات عند التأمل فيها . ويمكن اختيارها من قوانين عامة لجهاز ما أو ارشادات عامة للعبة ما.
  • طريقة “Scamper” : تعتمد هذه الطريقة على طرح أسئلة محددة وتلقى الإجابة عليها فذلك قد يسهم في ابتكار أفكارا جديدة .
  • لعبة الأدوار : وتعني النظر إلى الفكرة المدروسة بعيون الآخرين الذين لهم علاقة بها, وطرح أسئلة مساعدة لمعرفة وجهات نظر الأشخاص وذوي العلاقة المباشرة بالفكرة .
  • التشبيه : عند تشبيه الفكرة المراد تطويرها بعنصر أو أكثر في فكرة أخرى تتولد أفكار جديدة .

العصف الذهني في التدريس

تكمن أهمية العصف الذهني في التدريس عموما وعلى تنمية التفكير الإبداعي لدى الطلاب خصوصا أنه :

  • عملية جاذبية بديهية “حدسية” : حيث إن الحكم المؤجل للعصف الذهني ينتج المناخ الإبداعي الأساسي عندما لا يوجد نقد أو تدخل مما يخلق مناخا حرا للجاذبية البديهية بدرجة كبيرة
  • عملية بسيطة :لأنه لا توجد قواعد خاصة تقيد إنتاج الفكرة ولا يوجد أي نوع من النقد أو التقييم
  • عملية مسلية : فعلى كل فرد أن يشارك في مناقشة الجماعة وحل المشكلة جماعيا والفكرة هنا هي الاشتراك في الرأي أو المزج بين الأفكار الغريبة وتركيبها
  • عملية علاجية : كل فرد من الأفراد المشاركين في المناقشة تكون له حرية الكلام دون أن يقوم أي فرد برفض رأيه أو فكرته أو حله للمشكلة
  • عملية تدريبية : فهي طريقة هامة لاستشارة الخيال والمرونة والتدريب على التفكير الإبداعي.

العصف الذهني للأطفال

    يعتبرالعصف الذهني من الأساليب والطرق الناجحة في تنمية التفكير الإبداعي لدى الطلاب خاصة وأنه أصبح معتمدا في عدد من المدارس كوسيلة لتعليم التفكير وتنميته لدى المتعلمين، فكان ولابد البدأ بتعويد الأطفال على هذا الأسلوب منذ الصغر :

  • “يحتاج الصغار لبعض عبارات التشجيع والمساعدة أثناء العصف الذهني
  • تقبل كل الأفكار والمقترحات المطروحة، وتجاوب معها بإيجابية ,حتى وإن كانت غير عملية ولكن ضع من البداية شكلا معينا للأفكار , كأن تكون بعيدة عن العنف أو تافهة
  • الشخصيات التي تعلق بها الطفل منذ صغره قد تكون ملهمة له في ابتكار الأفكار , ويمكن استخدامها كوسائل بصرية تحفز الطفل على التفكير
  • أن يتخطى الطفل البداية ويفكر في إجابات مبدعة خطوة تحتاج مساعدة الوالدين في أن يشرحوا له أن هناك أفكار وأسماء أخرى غير التي تطرأ على تفكيرنا في البداية وتحتاج بعض التفكير لتصل إليها
  • فكر مع أبنائك في مصطلحات متناقضة مثل : اللص الأمين – دموع الفرح – ضحكات الحزن , فمثل هذه التمارين بالرغم من بساطتها إلا أنها تشجع الطفل على التفكير وبشكل مسل.

معوقات العصف الذهني

  1. “المعوقات الإدراكية : وتتمثل بتبني الإنسان طريقة واحدة للنظر إلى الأشياء والأمور ثم يرتبط بهذا النمط مطولا ولا يتخلى عنه .فهو لا يدرك الشئ إلا من خلال أبعاد تحددها النظرة المقيدة التي تخفي عنه الخصائص الأخرى بهذا الشئ ,كذلك قد يسعى البعض إلى افتراض أن هناك حلا معينا للمشكلات يجب البحث عنه.
  2. العوائق النفسية : وتتمثل في الخوف من الفشل , ويرجع هذا إلى عدم ثقة الفرد بنفسه وقدراته على ابتكار أفكار جديدة وإقناع الآخرين بها , وللتغلب عل العائق يجب أن يدعم الإنسان ثقته بنفسه وقدراته على الإبداع وبأنه لايقل كثيرا في قدراته ومواهبه …
  3. 3.    التركيز على ضرورة التوافق مع الآخرين : يرجع ذلك إلى الخوف من أن يظهر الشخص أمام الآخرين بمظهر يدعو للسخرية لأنه أتى بشئ أبعد ما يكون عن المألوف بالنسبة لهم .
  4. القيود المفروضة ذاتيا : يعتبر هذا العائق من أكثر عوائق التفكير الإبداعي صعوبة , ذلك أنه يعني أن يقوم الشخص من تلقاء نفسه بوعي أو بدون وعي بفرض قيود لم تفرض عليه وقت تعامله مع المشكلات .
  5. التسليم الأعمى للافتراضات : وهي عملية يقوم بها العديد من الأشخاص بغرض تسهيل حل المشكلات وتقليل الاحتمالات المختلفة الواجب دراستها .
  6. التسرع في تقييم الأفكار : وهو من العوائق الاجتماعية الأساسية في عملية التفكير الإبداعي , ومن العبارات التي عادة ما تفتك بالفكرة في مهدها وتصيب صاحبها بالإحباط ما نسمعه كثيرا عند طرح فكرة جديدة مثل: لقد جربنا هذه الفكرة من قبل وهي قديمة جدا , من يضمن نجاح هذه الفكرة.

نماذج أسئلة العصف الذهني

هناك مجموعة من الأسئلة التي يمكن استخدام طريقة العصف الذهني فيها داخل الصف وهي على شكل تمارين من بينها :

التمرين الأول :

اكتب قائمة بعشرة استعمالات لكل مما يأتي :

– قلم الرصاص

– فرشاة الأسنان

– حبل الغسيل  

التمرين الثاني :

اقترح خمسة طرق المستخدمة للتغلب على كل من :

  • الشعور بالقلق
  • مصعب شاب في الخامسة عشرة من عمره لكن لديه مشكلة وهي عدم الإحساس بالمسؤولية
  • عبير فتاة في السابعة عشرة من عمرها مشكلتها الخوف
  • عامر فتى في السادسة عشرة من عمره يعاني من عدم التركيز.

التمرين الثالث :

اكتب جملا تدعو طلاب مدرستك للالتزام بالأخلاق الحسنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.