تعريف وأهمية المواطنة الرقمية

أنواع المواطنة الرقمية ومكوناتها

تعتبر المواطنة الرقمية مفهومًا يتعلق بحقوق ومسؤوليات الأفراد في العصر الرقمي. وهناك عدة أنواع للمواطنة الرقمية، من أهمها ما يلي :

  • الوعي الرقمي (Digital Literacy):

يتعلق بقدرة الأفراد على فهم واستخدام التكنولوجيا الرقمية بفعالية. يشمل ذلك مهارات البحث على الإنترنت، وفهم مصطلحات تكنولوجيا المعلومات، والقدرة على التفاعل بشكل آمن عبر الإنترنت.

  • الحقوق الرقمية (Digital Rights):

تشير إلى الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الأفراد على الإنترنت، مثل حقوق الخصوصية وحرية التعبير. يتعين على المواطن الرقمي فهم حقوقه والدفاع عنها.

  • المشاركة الرقمية (Digital Participation):

تعكس قدرة الأفراد على المشاركة في المجتمع الرقمي من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والمشاركة في المنتديات على الإنترنت، والمساهمة في إنتاج المحتوى الرقمي.

  • المواطنة الإلكترونية (E-Citizenship):

تشير إلى استخدام التكنولوجيا الرقمية للمشاركة في العمليات الحكومية وتلقي الخدمات الحكومية عبر الإنترنت. يمكن للأفراد القيام بالتصويت عبر الإنترنت والمشاركة في الحوارات الرقمية.

  • الأمان الرقمي (Digital Security):

يتعلق باتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية المعلومات الشخصية والبيانات الرقمية. يشمل ذلك استخدام كلمات مرور قوية وتحديث البرامج الأمنية.

  • المسؤولية الرقمية (Digital Responsibility):

تتعلق بالسلوك الأخلاقي عبر الإنترنت، مثل احترام حقوق الآخرين عبر الشبكة وتجنب نشر المعلومات الكاذبة أو الضارة.

  • المواطنة الرقمية في التعليم (Digital Citizenship in Education):

يشمل تعلم الطلاب والمشاركين في مجتمع التعليم كيفية استخدام التكنولوجيا بشكل فعّال وآمن، وكيفية تطوير مهارات البحث والتقييم الرقمي.

بجمع هذه الأنواع معًا يتأتى تكوين مفهوم شامل للمواطنة الرقمية، وتعزيز التفاعل الإيجابي والمسؤول في العالم الرقمي.

مكونات المواطنة الرقمية

تتكون المواطنة الرقمية من مجموعة من المكونات التي تشير إلى القدرات والسلوكيات والحقوق التي يجب على الأفراد تطويرها وفهمها في العصر الرقمي. وتتقاطع أغلب هذه المكونات الرئيسية للمواطنة الرقمية مع أنواع المواطنة الرقمية المذكورة أعلاه.

وتتكامل هذه المكونات معًا لتشكيل مفهوم شامل للمواطنة الرقمية، مما يساعد في تعزيز التفاعل الإيجابي والمشاركة المسؤولة في العالم الرقمي.

أهداف المواطنة الرقمية

هناك عدة أهداف للمواطنة الرقمية تتعلق بتمكين الأفراد وتحقيق تفاعل إيجابي في العالم الرقمي. ومن بين هذه الأهداف نذكر أساسا:

  • تعزيز الوعي التكنولوجي، وذلك عبر: رفع مستوى الوعي حول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتطوير مهارات الفهم والتفاعل مع التقنيات الرقمية.
  • حماية حقوق الفرد، من خلال: توعية الأفراد بحقوقهم الرقمية، مثل حقوق الخصوصية والأمان الرقمي. وتعزيز القدرة على الدفاع عن هذه الحقوق في البيئة الرقمية.
  • تشجيع المشاركة الفعّالة، من خلال: تعزيز المشاركة الإيجابية في المجتمع الرقمي، سواء من خلال الاجتماعات الافتراضية أو المشاركة في الحوارات عبر الإنترنت. وتطوير مهارات التفاعل والتعبير الرقمي.
  • تعزيز التفاهم الرقمي، وذلك بــتطوير مهارات البحث والتقييم لضمان استخدام مصادر المعلومات عبر الإنترنت بشكل فعّال. وتعزيز فهم كيفية عمل التقنيات الرقمية وتأثيرها على المجتمع.
  • تطوير الأمان الرقمي، من خلال تعزيز مفهوم الأمان الرقمي والتدابير الأمنية اللازمة لحماية المعلومات الشخصية. وتشجيع على استخدام كلمات المرور القوية وتحديث البرامج الأمنية.
  • تعزيز المسؤولية الرقمية عبر تطوير السلوك الأخلاقي عبر الإنترنت وتعزيز المسؤولية الرقمية. وتشجيع على نشر المحتوى الرقمي بشكل مسؤول واحترام حقوق الآخرين.
  • تعزيز المواطنة الإلكترونية من خلال تشجيع المشاركة في العمليات الحكومية عبر الإنترنت، مثل التصويت الإلكتروني. وتعزيز الوصول إلى الخدمات الحكومية الرقمية بشكل فعّال.
  • تحقيق التكافؤ الرقمي بالعمل على تقليل الفجوة الرقمية وضمان أن الجميع لديهم فرصة متساوية للاستفادة من التكنولوجيا. وتعزيز التكامل الرقمي في مجتمعات متنوعة ومتعددة الثقافات.

وتحقيق هذه الأهداف يساهم في بناء مجتمع رقمي يعتمد على المشاركة الفعّالة وحقوق الأفراد والسلوك الأخلاقي عبر الإنترنت.

سلوكيات المواطن الرقمي

تعكس سلوكيات المواطن الرقمي السلوك والتصرفات التي يمكن توقعها من الأفراد عند استخدامهم للتكنولوجيا الرقمية والمشاركة في العالم الرقمي. وفيما يلي بعض السلوكيات الهامة للمواطن الرقمي:

  • الوعي والتعلم المستمر، ويشمل الاهتمام بتحسين مهارات التكنولوجيا والتعلم المستمر حول التطورات الرقمية. والبحث عن فهم أعمق للتأثيرات الاجتماعية والأخلاقية للتكنولوجيا.
  • الاحترام والأخلاقيات الرقمية، ويشمل احترام حقوق الآخرين على الإنترنت، بما في ذلك حقوق الخصوصية وحقوق الملكية الفكرية. وتجنب نشر محتوى يمكن أن يكون مسيئًا أو ضارًا للآخرين.
  • الحماية الشخصية والأمان، ويشمل اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية المعلومات الشخصية، مثل استخدام كلمات المرور القوية وتحديث البرامج الأمنية. وتوجيه اهتمام خاص لحماية البيانات الحساسة.
  • المشاركة الإيجابية وبناء المجتمع، ويتضمن المشاركة بشكل فعّال في المجتمع الرقمي، من خلال تقديم المساعدة وتبادل المعرفة. والابتعاد عن التحريض والمشاركة في التفاهات الرقمية.
  • التفاعل الإيجابي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أي التفاعل بشكل احترافي واحترام الآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتجنب نشر معلومات زائفة أو غير دقيقة.
  • التقييم النقدي للمعلومات عن طريق تقييم مصادر المعلومات على الإنترنت بشكل نقدي وتحديد مدى موثوقيتها. وتعزيز الوعي بخطر انتشار المعلومات الكاذبة.
  • التفاعل الإيجابي مع التعليم الرقمي بالاستفادة من التكنولوجيا في عمليات التعلم وتطوير مهارات التفاعل مع المحتوى الرقمي.

وتعكس هذه السلوكيات قواعد سلوكية مهمة تسهم في تحقيق فعالية ومشاركة إيجابية في المجتمع الرقمي.

العلاقة بين المواطنة الرقمية والمواطنة على أرض الواقع :

 لتحديد العلاقة بين المواطنة الرقمية والمواطنة على أرض الواقع سنعمد للمقارنة بين المواطنة الرقمية والمواطنة التقليدية:

ففي المواطنة الرقمية هناك إقرار أن المجتمعات الرقمية مثل كل المجتمعات، بحاجة إلى التوازن بين الحقوق والمسؤوليات بين أعضائها من أجل إيجاد والحفاظ على المجتمع. هذا الأمر يضع الحقوق والمسؤوليات الخاصة بالمواطنة في قلب المواطنة الرقمية. مما يعني أن المواطنة الرقمية تدور حول الموازنة والتمكين الشخصي وتفعيل المسؤولية نحو المجتمع، بما يعود بالخير والرفاه للوطن والمواطن, وأيضا حول التمكين من الوصول المفتوح لموارد التعلم مع ضمان حماية و سلامة المتعلمين.

وفي الحقيقة فإن المواطنة الرقمية والمواطنة على أرض الواقع جزءان مكملان لبعضهما البعض. والتربية والتعليم تلعبان دورا هاما في هذا المجال سواء كان على أرض الواقع أو عبر المجتمعات الرقمية. إذ بهما يمكن تربية وتعليم النشء مبادئ المواطنة الصالحة وقيمها. وكيف يكون حب الوطن، وكيف يفكر بنظرة فاحصة فيما حوله من توجهات وأفكار. وكيف يزن كل شی بمیزان الدين الإسلامي السمح والوطنية السليمة. ذلك أن الفرد متی ما تمثل قيم المواطنة على أرض الواقع وأحس بدوره كمواطن صالح في بناء مجتمعه. وكبذرة خير تنتهج طريق البناء مسلكا لها وتنأى عن كل الشرور وتدافع بصرامة عن مكتسبات الوطن وسمعته، وتشارك الخبرات بإبداع. وتسهم في إلهام الأجيال ليكونوا من خيرة البناة لهذا الوطن، إلا وجاء نفس هذا الفرد في تعاملاته في المجتمعات الرقمية وهو متسلح بما يكفي من العلم والخبرة والاتجاهات الإيجابية نحو الوطن ليطبق ما يطبقه على أرض الواقع في العوالم الافتراضية.

لكن الخلل قد يحدث متى ما كان هناك تقصير في الأدوار المنوطة بكل من التربية والتعليم اللذين ينبغي أن تتظافر فيهما جهود المجتمع بكافة مؤسساته وأنظمته، وعلى رأسها الأسرة في التربية، والمؤسسات التعليمية في مؤازرة التربية الأسرية ودعمها بالتعليم من أجل تمكين النشء من تمثل قيم المواطنة والمواطنة الرقمية على حد سواء.

خلاصة

في الماضي لم تكن الأسرة تسمح لأبنائها بالولوج إلى العوالم الرقمية إلا فيما ندر. بل كان هناك حظر من قبل البعض لاستخدام الأجهزة الشخصية ومنع دخول الإنترنت بشكل عام. على اعتبار أن ذلك المنع سيكون وسيلة لحماية المتعلمين من المحتويات الضارة وحماية الأنظمة المدرسية من الاختراقات وما إلى ذلك. لكن هذا الأمر اليوم لم يعد مقبولا بأي حال من الأحوال إذ أصبح المتعلمون اليوم أكثر اندماجا مع التكنولوجيا. خاصة مع ظهور الأجيال الحديثة من الويب مثل الجيل الثاني من تطبيقات الويب التفاعلية وإنترنت الأشياء. وأصبحت الأنظمة التعليمية تستخدم تلك الأدوات بشكل متزايد في العملية التعليمية، الأمر الذي يحتم تعامل الطلاب معها.

 فالطلاب بلا شك سيندمجون مع تلك البيئات إن لم يكن في حياتهم الاجتماعية فبالضرورة سيكون في واقعهم التعليمي. ولم يكن بالأمر المستغرب خاصة مع ما وفرته تلك البيئات من مزايا وتشويق ومتعة اجتماعية وتشاركية، أن تكون من بين أكثر الأدوات تفضيلا و استهلاكا للوقت من قبل المتعلمين. وأصبح هناك مفارقة كبيرة بين الماضي الذي كان المنع فيه هو السائد وبين الحاضر الذي أصبح فيه المتعلمون أكثر اندماجا مع تلك البيئات .

وفي خضم جميع ذلك فإن المواطنة الرقمية هي السبيل لتشجيع الطلاب على احترام أنفسهم في هذه المجتمعات الرقمية. واحترام الآخرين وتعلم معنی الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية، في ذات الوقت الذي يمكن أن يتعلم المتعلمون من خلالها التفكير النقدي وحماية أنفسهم وكذلك حماية الآخرين من المحتويات الضارة والسلوكيات السيئة المناوئة للمواطنة الحقة على الإنترنت.

المراجع :

رابط لقراءة البحث كاملا pdfتحميل المواطنة الرقمية.pdf

  1. Digital Citizenship in Schools by Mike Ribble:
    • Ribble, M. (2015). Digital Citizenship in Schools. International Society for Technology in Education (ISTE).
  2. Raising Humans in a Digital World: Helping Kids Build a Healthy Relationship with Technology by Diana Graber:
    • Graber, D. (2019). Raising Humans in a Digital World: Helping Kids Build a Healthy Relationship with Technology. AMACOM.
  3. Digital Citizenship Education in Schools: From Policy to Practice by Mike Ribble and Susan M. Bearden:
    • Ribble, M., & Bearden, S. M. (Eds.). (2019). Digital Citizenship Education in Schools: From Policy to Practice. International Society for Technology in Education (ISTE).
  4. The Digital Citizenship Handbook for School Leaders: Fostering Positive Interactions Online by Mike Ribble and Marty Park:
    • Ribble, M., & Park, M. S. (2018). The Digital Citizenship Handbook for School Leaders: Fostering Positive Interactions Online. International Society for Technology in Education (ISTE).