المواطنة الرقمية : ما هي؟ وما أهميتها؟
بما أن التواصل عبر مواقع الشبكات الاجتماعية الإلكترونية لا يختلف عن طرق التواصل التقليدية بين البشر. وحيث أن الكثيرين قد أسسوا مبادئ للتواصل التقليدي تحت مسمى فن التواصل البشري أو مهارات الاتصال أو غيرها من المسميات. كما سنّت الكثير من التشريعات والأنظمة التي تحكم التعاملات بين الأشخاص على أرض الواقع، ضمن إطار عام هو إطار المواطنة الصالحة، فيخطو المجتمع خطواته نحو البناء والاستثمار والتقدم متى ما تمثل كل شخص فيه لقيمها. وتماما كما هي المواطنة على أرض الواقع فإن الإطار الذي يمكن أن توجه وتضبط به سلوكيات المتعلمين عبر الشبكات الاجتماعية هو إطار جديد أصبح يعرف اليوم بقيم المواطنة الرقمية Digital Citizenship .
إن مفهوم المواطنة الرقمية Digital Citizenship يتضمن القدرة على التفاعل الإيجابي مع باقي أعضاء المجتمع الإلكتروني. ومن هنا يبرز تساؤل كبير حول مدى تحقق مفهوم المواطنة الرقمية لدى المتعلمين عبر بيئات التعلم المدمجة التي توظف فيها شبكات التواصل الاجتماعية، وما الدور المنوط بمؤسسات التعليم تجاه هذه القضية، وكيف تتأقلم المؤسسات التربوية مع المواطنة الرقمية بل مع مفهوم هوية الفرد في مجتمع تكون الشبكات وعلاقاتها التفاعلية جزءا أساسيا من نسیج علاقاته. مع صعود لدور شبكات التواصل الاجتماعية في التفاعل بين الأفراد ونشر الآراء والأفكار بينهم بل وحتى التأثير في الرأي العام.
ما هي المواطنة الرقمية ؟
يمكن تعريف المواطنة الرقمية بأنها هي القدرة على المشاركة في المجتمع الشبكي. وتعبر عن الاستخدام المسؤول والأخلاقي والآمن من جانب الأفراد لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأعضاء في المجتمع القومي وكمواطنين في المجتمع العالمي.
ويمكن تعريفها إجرائيا بأنها تعني مستوى إعداد المتعلمين للاندماج بمجتمع تكنولوجيا المعلومات الشبكي. ومدى التزامهم معايير السلوك المقبول عند تعاملهم عبر البيئات الشبكية لتحقيق مختلف الأهداف والتي من أهمها الأهداف التعليمية.
ويشير البعض إلى أن مفهوم المواطنة الرقمية هو النموذج المثالي للمواطنة في القرن الحادي والعشرين. حيث أنه يعبر عن معايير السلوك المناسب والمقبول والمرتبط باستخدام التكنولوجيا .
ويرى آخرون أن المواطنة الرقمية ليست مجرد الاعتراف والتعامل مع المخاطر على الإنترنت. بل إنها تختص ببناء فضاءات ومجتمعات آمنة، وفهم كيفية إدارة المعلومات الشخصية. والمواطنة الرقمية تعبر عن الذكاء عند التواجد على بيئات الإنترنت. وذلك باستثمار هذا التواجد في تحقيق النمو وتشكيل عالم ثري بالخبرات في مكان آمن وبطرق مبتكرة، وإلهام الآخرين لفعل الشيء نفسه.
بمعنى أن المواطنة الرقمية تعني القدرة على استخدام التكنولوجيا بكفاءة. من خلال التمكن من تفسير وفهم المحتوى الرقمي، وتقييم مصداقية الموارد المتاحة، وإنتاج وتشارك المحتوى بمختلف أشكاله، والتمكن من مهارات البحث والتواصل باستخدام مختلف الأدوات التفاعلية والتشاركية، والتفكير بشكل نقدي حول الأخلاقيات والفرص والتحديات في العالم الرقمي، وجعل الإنترنت بيئة آمنة يتم التعامل فيها بمسؤولية واحترام للآخرين وخصوصياتهم. وفي جميع ذلك إشارة إلى أن المواطن الرقمي هو ” الذي يستخدم الإنترنت بانتظام وبفعالية”. وهو تعبير يشير في طياته إلى أن المواطن الرقمي هو الشخص القادر على قراءة وكتابة وفهم والإبحار في المعلومات المتاحة عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة.
أهمية المواطنة الرقمية في مجتمع المعرفة :
بما أن المعرفة هي شكل أساسي من أشكال رأس المال المادي والبشري فإن بناء مجتمعات المعرفة يبدأ باكتساب ونشر المعرفة من خلال التعليم والتدريب، ثم نقل المعرفة إلى الآخرين واستيعابها من قبلهم. لأن النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعلمي يبنى على تراكم المعرفة وتوظيفها بالشكل المناسب. وأخيرا توليد المعرفة من خلال البحث العلمي والإبداع والابتكار والإسهام المعرفي. فاستخدام التقنيات الحديثة يزيد في عائد الاستثمار. وهذا يؤدي إلى استدامة النمو في المجتمع، بحيث تقوده القدرات البشرية المنتجة التي تسهم في الارتقاء بمكانة المجتمعات.
لكن ينبغي النظر أيضا إلى أن من أهم متطلبات بناء مجتمعات المعرفة اليوم أن يكون هناك تشجيع للمشاركة الإيجابية للشباب. و تسليحهم بالمعارف والمهارات، وتوفير التعليم والتدريب في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال، من أجل إعدادهم للمشاركة الكاملة والفعالة في مجتمع المعرفة المنشود، مع إعطاء أهمية قصوى لمواجهة جرائم القرصنة و انتشار فيروسات الكمبيوتر، وإساءة استخدام واستغلال المعلومات الشخصية التي تشكل تهديدا خطيرا للاقتصاديات القائمة على المعلومات في مجتمع المعرفة. بالإضافة إلى حماية الخصوصية وضمان وجود بنية تحتية آمنة لتكنولوجيا المعلومات والاتصال.
ومن هنا تبرز أهمية المواطنة الرقمية في المساهمة في البناء السليم لمجتمعات المعرفة. عن طريق تسليح المتعلمين من فئة الشباب بها وهم يساهمون في بناء تلك المجتمعات. حيث أن المواطنة الرقمية ليست مجرد أداة تعليمية، إنما هي اكبر من هذا بكثير. حيث هي وسيلة لإعداد الطلاب مستخدمي التكنولوجيا من أجل مجتمع معرفي تكنولوجي صحيح، ومعالجة ما نشهده من سلوكيات يسلكها الطلاب وكذلك البالغين، توصف بسوء استعمال واستغلال التكنولوجيا.
المواطنة الرقمية و المواطن الرقمي :
لقد أصبح توظيف تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات من الضرورات التي لا غنى عنها في الحياة اليوم. وذلك باستخدام العديد من الأدوات الرقمية خاصة الأدوات التي تتصف بصفات التفاعلية والتشاركية. والأمر الذي ينبغي التركيز عليه بالنسبة لاستخدام هذه التكنولوجيا من قبل كل فرد هو كيفية استخدامها بشكل فعال ليس فقط للترفيه ولكن أيضا للبحث و تبادل المعلومات والاتصالات والوصول إلى الموارد المتاحة واستخدامها ضمن القانون فيما يعرف بالمواطنة الرقمية .
وعند البحث أساسا عن تعريف للمواطنة لابد من الإشارة إلى علاقات على ثلاث مستويات لهذا التعريف. هي ” المواطن والدولة، المواطن والمواطن، المواطن والفضاء الذي يعيش فيه. وفي الحديث عن المواطن والفضاء الذي يعيش فيه نذكر ما قاله الصحفي الفرنسي دافيد كولومبليد، في كتابه المواطن الرقمي ” أن العالم يعيش حاليا منعطفا مهما وحاسما وسريعا في تاريخه كله. إنه يتجه نحو نمط حضاري جديد. عبر تبني ثقافة الانترنت الإمبراطورية الرقمية، التي وضعت الثقافات الإنسانية السائدة منذ آلاف السنوات في مواجهة تحديات حقيقية. فمختلف قطاعات النشاط الإنساني تعرضت إلى هزة حقيقية. وأنه ينبغي على كل قطاع منها أن يجابه على طريقته “الاجتياح الرقمي” ، والتحولات التي حدثت كبيرة و نوعية “.
مهارات وصفات المواطن الرقمي
كما أن المواطن الرقمي ينبغي أن يكون متمكنا من مجموعة من المهارات ليستحق هذا اللقب. ومن ذلك على سبيل المثال أن من أهم صفات المواطن الرقمي أنه:
- مستخدم واثق ومتمكن من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
- يستخدم التقنيات للمشاركة في الأنشطة التعليمية والثقافية والاقتصادية.
- يستخدم ويطور مهارات التفكير النقدي في الفضاء الإلكتروني.
- ملم بالقراءة والكتابة ولغة الرموز والنصوص والتكنولوجيات الرقمية ويوظفها بكفاءة في الفضاء الإلكتروني.
- على بينة بالتحديات في بيئات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومتمكن من إدارتها بشكل فعال.
- يستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التواصل مع الآخرين بطرق ذات معنى إيجابي.
- يظهر الصدق والنزاهة والسلوك الأخلاقي في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
- يحترم مفاهيم الخصوصية وحرية التعبير في العالم الرقمي.
- يساهم ويعزز بنشاط قيم المواطنة الرقمية ..
وبناء على المضامين التي يشملها مفهوم المواطن الرقمي فإن من أبرز خصائص المواطنة الرقمية أن مفهومها يتضمن أهمية الوعي بالعالم الرقمي ومكوناته. وامتلاك مهارات الممارسة الفعالة والمناسبة فيه، إضافة إلى إتباع القواعد الخلقية.
