طرق التدريس : أهميتها، أنواعها، عناصرها وكيفية اختيار أنسبها
تعتبر طرق التدريس من الأدوات الفعالة والمهمة في العملية التربوية، فهي تلعب دورا أساسيا وفعالا في تنظيم الحصص الدراسية، وفي تناول المادة العلمية. ولا يستطيع المعلم الاستغناء عنها، لأنه لا يمكن تحقيق الأهداف التربوية العامة والخاصة مـن دون طريقة تدريس يتبعها المعلم.
تعرف طرائق التدريس بأنها النهج الذي يستخدمه المعلمون في تنفيذ الخطط والاستراتيجيات عمليا داخل الصف وخارجه، لإكساب المتعلمين المحتوى التعليمي بما يحقق أهداف التعلم. وتظهر أهمية طرائق التدريس من الدور الذي تؤديه في تشكيل ما يرغب المعلم في إكسابه للمتعلمين من خبرات، ومعلومات، ومفاهيم. فكلما كان اختيار المعلم للطريقة مناسبا كانت نتائج التعلم أكثر إيجابية.
أهمية طرق التدريس
تعد الطريقة في التدريس من أهم عناصر العملية التربوية، إذ يتوقف عليها نجاحها. واختيار الطريقة يمكن المعلم من معالجة نواحي القصور في المنهج، وتحديد صعوبات الكتاب المدرسي، والوقوف على نقاط القوة والضعف. كما أنها وسيلة لتقويم المعلم، والكشف عن نقاط ضعفه في هذه الطريقة أو تلك.
وتنبع أهمية طرائق التدريس من الدور الذي تؤديه في تشكيل ما يرغب المعلم في إكسابه للطلبة من خبرات، ومعلومات، ومفاهيم. فكلما كان اختيار المعلم للطريقة مناسبا كانت نتائج التعلم أكثر إيجابية. وتعد طرائق التدريس للمعلم بمثابة الآلات التي يستخدمها المهني في عمله، فالمهني يستخدم الآلة المناسبة بحسب الموقف الذي يريد إنجازه، ويغيرها تبعا لتغير الموقف، وكذلك المعلم يختار الطريقة التعليمية التعلمية المناسبة للموقف التعليمي، فيغير طريقته بحسب تغير الموقف التعليمي. وعلى ذلك لا يشترط استخدام جميع الطرائق في وقت واحد، رغم تكاملها، لأنها حينئذ قد تضر العملية التعليمية والتعلمية إذا ما استخدمت استخداما لا يلائم الموضوع المراد تدريسه، وعدد المتعلمين وقدراتهم ومستوياتهم، والإمكانات المتوفرة. وتستمد طرائق التدريس أهميتها من تحقيقها ما يلي:
- تحقيق الأهداف التربوية العامة؛
- تحقيق الأهداف التربوية الخاصة؛
- تمكين المعلم من رسم خططه السنوية؛
- تمكين المعلم من تنظيم الدرس على نحو مترابط ومتناسق؛
- مساعدة المعلم على استخدام الوسائل التعليمية المختلفة؛
- تحديد الاختبارات والتقويم.
عددها
قائمة طرق التدريس التي يمكن للمعلم استخدامها مع المتعلمين في الفصل الدراسي طويلة. وتتعدد طرائق التدريس وتتنوع إلى حد كبير فهناك طرائق الإلقاء، والمشروع، والتعيينات، والاكتشاف، والمشكلات، والوحدات، والاستقصاء وغيرها. ويبدو أن هذا التعدد والتنوع قد جاء نتيجة لطبيعة التطور في فلسفة التربية وتعدد أهدافها، وتطور نظريات التعلم وقوانينه، وأيضا لتطور الوسائل التكنولوجية وما أضافته من طرائق جديدة.
ونتيجة لهذا التعدد والتنوع في طرائق التدريس؛ فقد وجدت عدة تصنيفات لها، إذ صنفها بعض الباحثين إلى نوعين: طرائق مستندة إلى أساس نشاط المتعلم وأخرى مستندة إلى المعلم، وصنفت إلى طرائق ديمقراطية وطرائق استبدادية، كما صنفت إلى طرق فردية وطرق جماعية، بينما صنفها آخرون إلى مجموعات أو فئات تتوافر فيها بعض القواسم المشتركة المميزة التي تميز كل مجموعة منها على حدة.
أنواع طرق التدريس
هناك أنواع مختلفة من طرائق التدريس، يمكن تصنيفها إلى أربعة أنواع واسعة هي: الطرائق المتمركزة حول المعلم، والطرائق المتمركزة حول المتعلم، والطرائق القائمة على المحتوى، والطرائق التفاعلية القائمة على المشاركة.
الطرائق المتمركزة حول المعلم
في هذه الطرائق يكون المعلم سيد العملية التعليمية ومحورها، وينظر إليه المتعلمون على أنه منبع المعرفة. ويكون المتعلمون من جهة أخرى متلقين سلبيين يستمدون المعرفة من المعلم. ومن أمثلة هذه الطرائق طرائق التدريس بالمحاضرات التي تتطلب مشاركة ضئيلة أو معدومة من المتعلمين في عملية التدريس. وبسبب هذا الافتقار إلى مشاركة المتعلمين في العملية التعليمية، فإن مثل هذه الأساليب توصف بأنها “طرق مغلقة”.
الطرائق المتمركزة حول المتعلم
في الطرائق المتمركزة حول المتعلم، يبحث المتعلمون عن المعرفة بأنفسهم، مما يساعدهم على تملكها، ويكون المعلم ميسرا وموجها ومرشدا، بل يكون معلما ومتعلما في الوقت نفسه. وعلى حد تعبير “لورانس ستنهاوس”، يلعب المعلم دورا مزدوجا كمتعلم أيضا “حتى يتسنى له في غرفة الصف أن يمتد إلى آفاقه الفكرية بدلا من أن يعمل على تضييعها”، فيتعلم أمورا جديدة كل يوم لم يكن يعرفها في عملية التدريس. فالمعلم “يتحول إلى مورد وليس سلطة”. ومن أمثلة الطرق المتمركزة حول المتعلم طريقة المناقشة أو المنحى القائم على الاكتشاف والاستقصاء، ونموذج التعلم من خلال المناقشة (LTD) الخاص بهيل.
الطرائق التي تركز على المحتوى
في هذه الفئة من الطرائق، يتناسب كل من المعلم والمتعلمين مع المحتوى الذي يتم تدريسه حيث تعتبر المعلومات والمهارات التي ينبغي تدريسها مقدسة أو مهمة جدا. ويتم التركيز كثيرا على وضوح المحتوى وتحليله بعناية، كما لا يستطيع كل من المعلم والمتعلمين تغيير أي شيء يتعلق بالمحتوى أو انتقاده. ومن أمثلة الطرق القائمة على المحتوى منحى التعلم المبرمج.
الطرق التفاعلية القائمة على المشاركة
تختلف هذه الفئة الرابعة قليلا عن الأساليب الثلاثة الأخرى فهي لا تركز بالضرورة على المتعلم أو المحتوى أو المعلم بشكل غير ملائم. هذه الأساليب مدفوعة بالتحليل الظرفي لما هو أنسب لنا لنتعلمه ونقوم به في ضوء الوضع الراهن للمتعلمين والمعلم. وهي تتطلب فهما تشاركيا لمختلف المجالات والعوامل.
وباختصار، هناك أربعة أنواع من الطرائق المستخدمة عادة في التدريس هي:
- الطرائق المتمركزة حول المعلم؛
- الطرائق المتمركزة حول المتعلم؛
- طرق تركز على المحتوى؛
- الطرق التفاعلية القائمة على المشاركة.
عناصر طرق التدريس
من الواضح أن لكل طريقة من طرق التدريس مكونات تتشكل منها، لكنها في عمومها لا تخرج حسب المختصين عن المكونات الأساسية الآتية:
- الأهداف التعليمية؛
- التحركات التي يقوم بها المعلم وينظمها ليسير وفقها في تدريسه؛
- الأمثلة والتدريبات والمسائل والوسائل المستخدمة للوصول إلى الأهداف؛
- البيئة التعليمية والتنظيم الصفي للحصة؛
- استجابات الطلاب بمختلف مستوياتهم، والناتجة عن المثيرات التي ينظمها المعلم ويخطط لها.
هل هناك طريقة مثلى في التدريس؟
لا توجد طريقة «أفضل» للتدريس. ومع ذلك، يتفق العديد من الباحثين اليوم على أن تضمين المزيد من أساليب التعلم المتمركزة حول المتعلم في الفصل الدراسي، يمكن أن يحسن التعلم، وأن استخدام نهج يركز على المعلم فقط يضيع العديد من المهارات وفرص التعلم على المتعلمين. ومع ذلك، قد لا يزال هناك مجال للتعلم المرتكز على المعلم لبعض الموضوعات ولأهداف تعلم محددة. لكن، لا ينبغي أن يكون التعلم الذي يركز على المعلم هو الإستراتيجية الوحيدة المعتمدة من قبل المعلم.
