يتبوأ المعلم مكانة مرموقة بين شعوب الأمم العريقة، فهم يجلونه ويحلونه المكانة اللائقة به، وذلك لأنه هو الذي يقدم الخدمة الأسمى للمجتمع من خلال تعليم أبنائه المعارف والمثل، وتمكينهم من تذوق الحرية والجمال، وتحمل المسؤولية، وإكسابهم ميزة التفكير السليم الناقد، والقدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات، والجرأة الموزونة في القول والعمل وحفزهم للسعي نحو أهداف سامية وإعدادهم لحياة كريمة يحققون فيها ذواتهم، وذلك بفضل ما يتميز به المعلم الناجح من صفات.
فالمعلم الناجح يساعد على بناء شخصية المتعلم بناء سليما، كما أنه يعمل على تعديل أخطاء الطالب المتعلقة بسلوكه وأخلاقه على وجه السرعة، وهـذا مـا لا توفره الأجهزة التي يتلقى العديد من الناس العلم من خلالها.
فما هو المعلم الناجح ؟ ما هي صفاته ؟ وما هي كفاءاته ومهاراته وأهدافه ؟
تعريف المعلم الناجح
المعلم هو: القائد التربوي الذي يتصدر لعمليه توصيل الخبرات والمعلومات التربوية وتوجيه السلوك لدى المتعلمين الذين يقوم بتعليمهم.
والمعلم الناجح هو المعلم الذي يبلغ بنوع من الانتظام، الأهداف التي تخص مباشرة أو بصفة غير مباشرة اكتساب التلاميذ للمعارف.
المعلم الناجح هو الذي يحقق أهداف التعليم كما تظهر فـي سـلوك الطلاب بعد التعلم، وبمعنى أوضح، فإن كفاءة الأستاذ تتحدد من خلال مكتسبات الطلاب العلمية، ومن خلال تأثيره فـيهم من حيث إكسابهم قيما واتجاهات وعادات مرغوبة. وبمعنى آخر فإن المعلم الناجح هو الذي يحقق أهداف التعليم كمـا تظهر في سلوك الطلاب بعد التعلم.
ففعالية المدرسين لا يتم تحديدها وتقويمها إلا كسلوكيات لتعلم التلاميذ وليس كسلوكيات للمعلمين.
المعلم الناجح يعتبر مدربا ومربيا للشخصية لأنه منوط به تنمية الشخصية الإنسـانية بكليتها، وله دور أساسي في المعرفة تتعلق بنقل المعارف والخبرات التي تؤدي إلى الزيادة في النمو، ومن ثم تعـديل وتحسـين السلوك.
ما هو الفرق بين المعلم الناجح والمعلم الفاشل ؟
للمعلم الناجح خصائص كثيرة، من أهمها: العزيمة والمشاركة الوجدانية، والذكاء واتساع الأفق والثقافـة العامـة، كما النظـام والصداقة، ومعرفة المادة العلمية والتحمس والطموح، والمعرفة بالعلوم التربوية والنفسية. بالإضافة إلى المظهر والصوت وطريقة العمل في الفصل، كما الصحة الجسمية وضبط النفس والشجاعة، واحترام التقاليد والطبـع الجيـد وغيرهـا…
وفي دراسة أجريت على 770 طالبا من ثلاث كليات للفنون في سانت بول بناحية مينا بـوليس، حول خصائص المعلم الناجح والمعلم الفاشل، سئل الطلاب عن أهم الصفات الشخصية للمعلم الناجح، وكانت الإجابة، كما يلي:
- المهتم بالطلبة؛
- المتفائل؛
- الذي يعرف مادته؛
- الذي يتصل بطلبته بطريق جيدة؛
- اللبق الماهر؛
- الذي يثير حماس الطلبة للمناقشة؛
أما المعلم الفاشل حسب الدراسة، فهو يتصف بالصفات التالية:
- الجامد ضيق الأفق؛
- الذي ليست لديه القدرة على التنظيم؛
- الممل المكتئب الذي لا يثير الاهتمام؛
- الذي لا يعنيه أمر الفصل؛
- الذي لا يستطيع الاتصال بالآخرين؛
- يتميز بأسلوب معين يقلق الآخرين.
صفات المعلم الناجح المبدع
بعد التغير في مفھوم التربية ووظيفتها؛ أصبحت للمدرس أدوار متعددة، يوصف من خلالها كونه ناجحا ومبدعا، فأصبحت للمدرس نشاطات وأدوار فاعلة في التخطيط، والتنفيذ، والتقويم، وأداؤه في ھذه النشاطات والأدوار تحدد صفاته، كونه ناجحا فاعلا أو خاملا تقليديا، ومن صفات المدرس المبدع ما يأتي:
1. صفات وسمات شخصية
- يظهر حيوية بدنية كافية؛
- دقيق في توقيتاته؛
- منتظم في حضوره؛
- متسم بالمرح؛
- لبق الحديث؛
- واثق من نفسه؛
- متعاون ويعمل جيدا مع الفريق؛
- ينجز مسؤولياته دون دوام الإشراف؛
- قادر على مواجهة الآخرين باحترام متبادل؛
- كما أنه موضوعي في تقويم ذاته، ويتحكم في انفعالاته.
2. صفات تنفيذية
ويمكن أن نلخصها في العناصر التالية:
- يخلق جوا يساعد على التعلم ويمنع السلوك غير الاجتماعي؛
- يراعي الفروق الفردية بين التلاميذ؛
- ينقل الحماس للموضوع الذي يقوم بتدريسه؛
- يحافظ على النظام داخل الفصل؛
- كما يشرك التلاميذ في تحمل المسؤولية في القسم.
3. صفات وخصائص ترتبط بالتدريس
وتتمثل في النقاط التالية:
- يختار وينظم المواد التعليمية مع تعريفه للهدف؛
- متوافق مع المقرر الذي يقوم بتدريسه؛
- يخطط للدروس اليومية؛
- يوجد الاستعداد للتعلم؛
- يستخدم لغة سليمة؛
- يستطيع تقديم الأفكار بطريقة واضحة ومقنعة؛
- كما يقوم عمله بانتظام.
4. صفات المسؤولية المهنية
وتظهر في إنجاز المهام التالية:
- ينمي علاقته مع التلاميذ من الناحية المهنية؛
- يظهر أخلاقيات متسقة مع أخلاقيات المهنة؛
- فخور لكونه معلما؛
- يعمل على اجتذاب الآخرين للمهنة؛
- يخلص للعاملين معه من رؤساء، ومستخدمين آخرين بالمدرسة؛
- يحترم تعليمات المهنة وينفذها؛
- يستطيع أن يشرح وجهة نظر تربوية بوضوح وإقناع؛
- كما يبقي على الاحترام المتبادل بينه وزملائه، والتلاميذ.
5. صفات أكاديمية
يتميز المعلم الناجح من الناحية الأكاديمية بالصفات التالية:
- متمكن من المادة وفي تخصصه؛
- يتحفظ بنشاط مستمر للتعلم والفهم؛
- يعرف سيكولوجية التعلم، وعلى وعي بالاتجاهات الجديدة؛
- كما يقرأ معلومات متصلة بعمله، وخاصة الدوريات التربوية الحديثة.
6. العلاقات بالمجتمع المحلي
ويتصف المعلم الناجح بما يلي:
- على علم بالمشكلات المحلية؛
- كما يتحدث ويشارك في جميع اللقاءات بالمجتمع ليؤيد الفهم العام والاحتـرام للبرنـامج التربـوي.
اقرأ كذلك : مجتمعات التعلم المهنية
صفات المعلم الفاشل
وعكس المعلم الناجح، نجد المعلم الفاشل يضع فواصل عميقة بينه وبين تلاميذه بوسائل قائمة على السلطة المباشرة والقسوة، حتى تكاد تنعدم العلاقة المطلوب إيجادها بينه وبين تلاميذه. وهناك العديد من المعوقات التي تعترض العلاقة بين المعلم الفاشل وتلاميذه من أهمها اتصافه بما يلي:
- اقتصاره على تقديم المعلومات؛
- اعتماده العلاقة الفوقية مع المتعلمين؛
- صرامته وقسوته على تلاميذه؛
- عدم عدله بين تلاميذه؛
- عدم احترامه للفروق الفردية بين المتعلمين؛
- سخريته من تلاميذه؛
- وجمود العلاقة بينه وبين تلاميذه وعدم تواضعه لهم.
أهداف المعلم الناجح
يسعى المعلم الناجح إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التي تُساهم في تحسين العملية التعليمية ورفع كفاءة أدائه. وتشمل أهم هذه الأهداف ما يلي:
- إتقان المادة الدراسية:
- يسعى المعلم الناجح إلى إتقان المادة الدراسية وفهم مفاهيمها وأسسها بشكل عميق.
- يحرص على مواكبة التطورات الحديثة في مجال تخصصه، وإثراء الدروس بأمثلة من الواقع.
- تنمية مهارات التواصل الفعّال:
- يطمح المعلم الناجح إلى امتلاك مهارات تواصل فعّالة، من أجل ضمان شرح واضح ودقيق للمادة الدراسية.
- يستخدم لغة مناسبة لمستوى الطلاب، مع مهارات تواصل غير شفهية فعّالة، مثل لغة الجسد والتواصل البصري.
- يشجع على الحوار والنقاش، كما يُصغي باهتمام لآراء الطلاب وأسئلتهم.
- تحفيز الطلاب:
- يستخدم المعلم الناجح أساليب متنوعة من أجل تحفيز الطلاب، مثل الأنشطة التفاعلية والعروض التقديمية.
- يظهر شغفه بالتعلم، كما يُشجع على الإبداع والتفكير النقدي.
- يساعد الطلاب على حلّ المشكلات وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
- التعلم المستمر:
- يحرص المعلم الناجح على تطوير مهاراته ومعارفه بشكل مستمر.
- يشارك في الدورات التدريبية وورش العمل، كما يُشارك الخبرات مع زملاء المهنة.
- يواكب التطورات الحديثة في مجال التربية والتعليم.
- استخدام التكنولوجيا في التعليم:
- يدمج المعلم الناجح التكنولوجيا الحديثة في العملية التعليمية.
- يستخدم المحتوى التعليمي الرقمي، مثل الفيديوهات والصور.
- كما يستخدم أدوات التقييم الإلكتروني لتقييم تعلم الطلاب بشكل فعّال.
- التقييم المستمر:
- يقيم المعلم الناجح أدائه الشخصي بشكل مستمر.
- يستخدم أدوات التقييم المختلفة من أجل تقييم تعلم الطلاب وتحقيق الأهداف التعليمية.
- يشارك الطلاب في تقييم العملية التعليمية، وإبداء آرائهم واقتراحاتهم.
هذه أهم أهداف المعلم الناجح، التي تُساهم في تحسين أدائه ورفع كفاءة العملية التعليمية.
الكفاءات التي ينبغي أن يمتلكها المعلم
هنالك عدد من الكفاءات التي يتفق التربويون على ضرورة توافرها في المعلم يمكن إجمالها على النحو التالي:
1. كفاءات عامة
وتشتمل على قدرته على التكيف النفسي والاجتماعي، مثل الشعور بالرضا عن الذات، والقدرة على الانخراط في المجتمع الذى يعمل فيه، وامتلاكه أساليب تنمية الذات نفسيا وثقافيا ومهنيا واجتماعيا.
2. كفاءات تخصصية
وتتضمن المعرفة الكافية بالمواد الدراسية التي يقوم بتدريسها على نحو يمكنه من النجاح في مهمته المكلف بها.
3. كفاءات تربوية
وتتضمن الآتي :
- قدرته على استيعاب الخصائص الجسمية والنفسية والاجتماعية للطلاب، وتقديره الفروق العمرية بينهم.
- معرفة خصائص التعلم لكل مرحلة عمرية.
- المعرفة التامة والدراية الكاملة للأساليب التربوية الصحيحة في تعامله مع الطلاب.
- قدرته على حل مشاكل الطلاب التي يواجهها.
- معرفته بأسس التوجيه التربوي والإرشاد النفسي التي يحتاج إليها في مهمته التعليمية.
- الإلمام الجيد بطرق التدريس الحديثة، وقدرته على استخدامها في المراحل التعليمية المختلفة.
- قدرته على استخدام الوسائل التعليمية، والتقنيات التربوية الحديثة في إيصال المعلومة لتلميذه.
- قدرته على إجراء عملية التقويم، ومهارته في إعداد الاختبارات الصحيحة الشاملة التي تناسب خصائص المتعلم، ومرحلته العمرية، والتي يستطيع من خلالها الحكم على مستواه العلمي.
4. كفاءات اجتماعية
وتشتمل على المعرفة الكافية بثقافة المجتمع مضمونا واتجاهات، والإدراك التام لمهمات المعلم التنموية وأدواره في المجتمع المحلى، كما تشمل إتقان الممارسات والأساليب الناجحة في تحقيق هذه الأدوار، وتلك المهمات.
5. كفاءات التنمية الذاتية المهنية
وتتضمن القدرة على التعامل مع مصادر المعرفة، والحصول عليها من خلال الاستخدام الأمثل لمصادر المعلومات المتنوعة ، وذلك لتحقيق النمو المهني المستمر بأسلوب التعلم الذاتي.
مميزات المعلم الناجح
تشمل مميزات المعلم الناجح مجموعة من الصفات والمهارات التي تساعده على تحقيق نجاحه في مهمته التعليمية. ومن أهم هذه المميزات:
كنت تلك أهم مميزات المعلم المُتميز، التي تُسهم في تحسين أدائه ورفع كفاءة العملية التعليمية. وإضافة لهذه الخصائص، سنورد قائمة لأهم مهارات المعلم الناجح التي لا غنى عنها لكل معلم يطمح للنجاح والتميز، لعل من أبرزها:
يبحث كثير من المعلمين عن أفضل الطرق ليصبحوا أكثر نجاحا في حياتهم التعليمية، ولكي يطور المعلم مهاراته هناك استراتيجيات لا حصر لها يمكن استخدامها لزيادة النجاح كمدرس، ومساعدة الطلاب على النجاح أيضا. وفيما يلي بعض الأشياء التي يقوم بها المعلمون الناجحون لتطوير مهاراتهم:
كونك على دراية كبيرة بمجال دراستك هو نقطة انطلاق حاسمة نحو مهنة تدريس ناجحة. كمدرس، تحتاج إلى إطعام عقلك بأكبر قدر ممكن من المعلومات. لذلك تذكر أن الطلاب يفضلون دائما استشارة المعلمين المعروفين بامتلاكهم معرفة متعمقة حول مجال معين، فالمعرفة تشير إلى الأصالة.
يجب أن تكون الاستراتيجيات التي تستخدمها لنقل المعلومات إلى طلابك مبدعة بطريقة تجذب انتباه فصلك الدراسي. لذلك اسع جاهدا لجعل كل درس تعليمي درسا مثيرا لطلابك. هذا لا يجعل تجربة التعلم لديهم ممتعة فحسب، بل يضمن أيضا أنها كاملة
قد يكون هذا في شكل كتب إلكترونية وموارد عبر الإنترنت وأوراق سابقة ومقاطع فيديو وما إلى ذلك مما قد يكون مفيدا لدراساتهم. كما عليك تجنب تحميلهم الواجبات المنزلية والمهام لأنها قد تستنفد عقولهم، وبالتالي إبطاء تعلمهم.
فلكي تكون ناجحا في التدريس، عليك مراقبة جميع طلابك بشكل فردي، وفصل نقاط قوتهم عن نقاط ضعفهم. وهذ سيساعدك على تصميم استراتيجيات من أجل مساعدتهم على تسخير نقاط قوتهم والتغلب على نقاط ضعفهم.
إن نجاح المعلم يتحدد في الغالب من خلال نجاح طلابه. لذلك، عليك تحديد الأهداف والغايات مع طلابك. بعد ذلك، اعمل معهم من أجل تحقيق هذه الأهداف معا كفريق واحد.