التفكير الناقد
  • هل ذلك منطقي ؟
  • هل يوجد تناقض بين الأفكار؟
  • هل المبررات أو المقدمات تؤدي إلى هذه النتيجة بالضرورة؟

شروط التفكير الناقد

تتحدث (سعادة، 2003) عن ثماني خـصائص للتفكيـر الناقد، تتمثل في: طرح الأسئلة، تحديد المشكلات، فحص الأدلة، تحليل الافتراضات والتحيزات، تجنب التفكير العاطفي، تجنب التبسيط الزائـد للأمـور، الأخـذ فـي الحـسبان التفسيرات الأخرى للأمور، وتحمل الغموض.

أما باير (Beyer, 1995) فقد حدد في كتابه “التفكير الناقد”، مجموعة من الخصائص الأساسية والمهمة لذلك النمط من التفكير، حصرها في ما يلي:

  1. توفر القابليات أو العادات العقلية المهمة Dispositionمثل: التشكك، العقل المتفـتح، تقدير الدليل، الاهتمام بكل من الدقة والوضوح، النظر إلى مختلف وجهـات النظـر، ثم تغييـر المواقف في ضوء الأسباب والمبررات الجديدة.
  2. توفر المعايير أو المحكات المناسبة. Criteria
  3. توفر نوع من المجادلة. Argument
  4. الاهتمام بالاستنباط أو الاستنتاج. Inferring
  5. الاهتمام بوجهات النظر الأخرى. Point Of Views
  6. توفر إجراءات لتطبيق المعايير أو المحكات.

خصائص المفكر الناقد

يحمل المفكر الناقد خصائص فكرية كما شخصية متعددة، تساعده على ممارسة دور فاعل فكريا وإبداعيا ورياديا. فالمفكر الناقد يُعمل عقله الخاص بانتظام وبصورة مستقلة، وينصت للأفكار الأخرى ويحاورها، ويتحقق دوما من صدق حججها ووجاهتها، كما يحسن توجيه ذاته إلى الحق الذي تبنيه الحجة ويقيمه البرهان، متصفا بالشجاعة الكافية لمواجهة المعوقات، ومؤمنا بقيم الحق والخير والتسامح، ومبادرا إلى قيادة مجتمعه، وقادرا على الإقناع وبناء الحجج الوجيهة، ومتفاعلا مع الواقع الفعلي، ومتعقلا بعيدا عن السذاجة. كما يجدد في حقول المعرفة، ويبرهن في الوقت نفسه بشكل سليم، ويشارك في إنتاج العلوم التي يبحثها، ويستقصي مجالاتها. إنها إذن شخصية مستقلة محبة للخير، وكل ما يحقق المصالح العامة والخاصة.

فخصائـص المفكـر الناقد كمـا أوردها كل من (العتوم وآخرون، 2013؛ جـروان، 2013؛)، تتجلى فيما يلي:

  1. تمحيـص المعلومـات ومحاكمتهـا منطقيـا وبدرجـة عاليـة مـن العقلانية من أجل الوصـول إلـى الحقيقـة.
  2. القدرة على تحديد المشكلات.
  3. القدرة على اتخاذ أحكام منطقية وفعالة وفق معايير محددة.
  4. القدرة على الفصل بين التفكير العاطفي والتفكير المنطقي.
  5. استخدام الأدلة بمهارة عالية.
  6. الميل إلى التحليل والتنظيم عند التعامل مع البيانات والمعلومات.
  7. القدرة على البحث عن الأسباب والبدائل.
  8. منفتح الذهن نحو الأفكار والخبرات الجديدة والخيال الواسع.
  9. القدرة على الملاحظة وتحديد أوجه الشبه والاختلاف.
  10. القدرة على ربط المتغيرات أو المعلومات بطريقة منطقية ومنظمة.
  11. القدرة على تطبيق استراتيجيات حل المشكلات بمواقف جديدة.
  12. القدرة على اتخاذ قرارات صائبة في الحياة.

خصائص وسمات المفكر الناقد

كما أورد شافرمان (1991 Schafersman), عدداً من خصائص وسمات المفكر الناقد، أجملها فيما يلي:

  1.  يستخدم المفكر الناقد الأدلة بكفاءة مرتفعة.
  2.  لديه القدرة على تنظيم الأفكار، ويصرح بها بشكل متماسك.
  3.  لديه القدرة على التعلم الذاتي.
  4.  يؤجل إصدار الحكم في غياب الأدلة الكافية لدعم أي قرار.
  5.  يفهم الفرق بين الناتج الاستدلالي والفعل القائم على التبرير.
  6.   يملك القدرة على التنبؤ بالنتائج المحتملة.
  7.  يفهم الفرق بين النتيجة التي قد تكون حقيقة، والنتيجة التي يجب أن تكون حقيقة، ويميز بين الاستنتاجات المنطقية وغير المنطقية.
  8.  لديه القدرة على تطبيق تكتيكات من أجل حل المشكلات في المجالات الجديدة.

وهكذا، فالتفكير الناقد يساعد المفكر الناقد على:

  • وضع أسئلة ومشاكل حيوية بشكل دقيق وواضح.
  • جمع وتقييم المعلومات ذات الصلة، مستخدما أفكارا مجردة من أجل تفسيرها بشكل فعال.
  • التوصل إلى استنتاجات أو حلول معقولة مختبرا إياها بمعايير ومقاييس ذات صلة.
  • التفكير بشكل منفتح على الأنظمة البديلة للفكر، متعرفا ومقيما افتراضاتها، وتطبيقاتها كما مآلاتها العملية.
  • التواصل بشكل فعال مع الآخرين،من أجل إيجاد حلول للمشاكل المعقدة.

مهارات التفكير الناقد

تعرف المهارة بأنها: “قدرة الفرد على أداء أنـواع مـن المهـام بكفاءة أكبر من المعتاد” (زيتون، ،2013). وتعرف مهارات التفكير الناقـد بأنهـا مجموعة من الممارسات العقلية التي تكمن في عملية التفاعل بين الفرد والمواقف التعليميـة المختلفة.

وهناك اختلاف بين علماء التربية حول تحديد مهارات التفكير الناقد، ولعل ذلك يرجع إلى خصوصية هذا النوع من التفكير، لما يتضمنه من مظاهر متعددة، فبعض مهارات التفكير الناقد تتضمن سلوكا معرفيا، إضافة إلى التمييز والتفسير والتعليل، والبعض الآخر يتضمن سلوكا انفعاليا كالتقدير والتقييم والادعاء، كما يتضح أن هناك تشابها، أو التقاء بين مهارات التفكير الناقد، وخطوات حل المشكلات، وأنواع التفكير الأخرى.

اختلاف المربين حول مهارات التفكير الناقد، واجتهاد كل منهم في تحديد هذه المهارات، كما وضع قوائم بالمهارات التي يمكن تنميتها من خلال المناهج الدراسية، أسهم بشكل كبير في ظهور العديد من التصنيفات لهذه المهارات، منها:

تصنيف دانيالز وأودل Daniels & Udall

حدد تصنيف دانيالز وأودل مهارات التفكير الناقد في ثلاث مهارات، أوردها (جروان،2009م) على النحو التالي:

  1. مهارات التفكير الاستقرائي : وهي عملية استدلال عقلي، تستهدف إلى استنتاجات أو تعميمات تتجاوز حدود الأدلة المتوفرة أو المعلومات التي تقدمها المشاهدات المسبقة.
  2. مهارات التفكير الاستنباطي : هو عملية استدلال منطقي، تستهدف التوصل لاستنتاج ما، أو معرفة جديدة بالاعتماد على فروض أو براهين أو معلومات متوافرة، ويأخذ البرهان الاستنباطي شكل تركيب رمزي أو لغوي.
  3. مهارات التفكير التقييمي : ويعني النشاط العقلي الذي يستهدف إصدار حكم حول قيمة الأفكار أو الأشياء وسلامتها ونوعيتها.

تصنيف فاسيون Facione

أما فاسيون (Facione ,1998)، فأوضح في تصنيفه، أن التفكير الناقد يتكون من المهارات المعرفية الأساسية الآتية:

  1. التفسير : وهو الاستيعاب، والتعبير عن دلالة واسعة من المواقف، والمعطيات، والقواعد والمعايير والإجراءات، كما يشتمل على عدة مهارات فرعية كالتصنيف، واستخراج المعنى، وتوضيحه.
  2. التحليل : ويشير إلى تحديد العلاقات الاستقرائية والاستنتاجية بين العبارات والأسئلة، والمفاهيم وله مهارات فرعية منها فحص الآراء، واكتشاف الحجج وتحليلها.
  3. التقويم : ويشير إلى مصداقية العبارات، أو إدراكات الشخص (تجربته، حكمه، اعتقاده، ورأيه) وتضم مهارات تقويم الادعاءات وتقويم الحجج.
  4. الاستدلال : وهو تحديد العناصر اللازمة لاستخلاص نتائج معقولة، وله مهارات فرعية هي فحص الدليل، تخمين البدائل، والتوصل إلى استنتاجات.
  5. الشرح : وهو إعلان نتائج التفكير، وتبريره في ضوء الأدلة، والمفاهيم، والقياس، والسياق والحجج المقنعة، كما له مهارات فرعية هي: إعلان النتائج، وتبرير الإجراءات، وعرض الحجج.
  6. تنظيم الذات : وهي مقدرة الفرد على التساؤل، والتأكد من المصداقية، وتنظيم الأفكار والنتائج، كما يضم مهارتين هما اختبار الذات وتنظيم الذات.

تصنيف باير Beyer

في حين حدد باير (Beyer) عشر مهارات رئيسية للتفكير الناقد، أوردها (العتوم وآخرون ،2011م) كالتالي:

  1. التمييز بين الحقائق القابلة للبرهان والإثبات وبين الادعاءات.
  2. التمييز بين الإثباتات والأدلة الموضوعية والعشوائية التي ترتبط بالادعاءات.
  3. القدرة على تحديد مصداقية الخبر أو الراوي.
  4. التحقق من مصداقية مصدر الخبر.
  5. تمييز الادعاءات والبراهين الغامضة من الموضوعية.
  6. القدرة على تمييز المغالطات التي تبدو منطقية.
  7. القدرة على تقدير درجة تحيز الآخرين.
  8. تمييز الافتراضات المتضمنة في النص من غير الظاهرة.
  9. التعرف على أوجه التناقض أو عدم الاتساق من خلال عمليات الاستدلال.
  10. تحديد قوة البرهان أو الدليل أو الادعاء.

تصنيف واتسون وجليسر Watson & Glasseer

ويظل تصنيف واتسون وجليسر ، واحدا من أهم تصنيفات مهارات التفكير الناقد، بالنظر لاتفاق الباحثين عليه، وذلك لما له من ارتباط كبير بالعلوم. ويتضمن حسب ما أورده (العتوم وآخرون،2011م) مهارات: معرفة الافتراضات، التفسير، الاستنباط، تقويم الحجج، والاستنتاج. وقد عرف هذه المهارات كما يلي:

  1. مهارة معرفة الافتراضات: وتشير إلى القدرة على التمييز بين درجة صدق معلومات محددة، والتمييز بين الحقيقة والرأي، والغرض من المعلومات المعطاة.
  2. مهارة التفسير: وتعني القدرة على تحديد المشكلة، والتعرف على التفسيرات المنطقية، وتقرير ما إذا كانت التعميمات والنتائج المبنية على معلومات معينة مقبولة.
  3. مهارة الاستنباط: وتشير إلى قدرة الفرد على تحديد بعض النتائج المترتبة على مقدمات، أو معلومات سابقة.
  4. مهارة تقويم الحجج: وتعني قدرة الفرد على تقويم الفكرة، وقبولها أو رفضها، والتمييز بين المصادر الأساسية والثانوية، والحجج القوية والضعيفة، وإصدار الحكم على مدى كفاية المعلومات.
  5. مهارة الاستنتاج: وتشير إلى قدرة الفرد على استخلاص نتيجة حقائق معينة ملاحظة أو مفترضة، ويكون لديه القدرة على إدراك النتيجة أو خطئها في ضوء الحقائق المعطاة.

واختصارا، تعرف مهارات التفكير الناقد بأنها مجموعة من المهارات التي تساعد في تنميـة التفكير الناقد، ويمكن حصرها في المهارات التاليـة: الاسـتنتاج، معرفـة الافتراضـات، الاستنباط، تقويم المناقشات وتفسير النتائج.

خطوات التفكير الناقد

تتم عملية التفكير الناقد حسب (عزيزة الـسيد، 1995) عبر ست خطوات متتابعة:

1. الدافعية: Motivation

وذلك أن القوة الدافعية للعمليات المعرفية تؤثر على جذب الانتباه، وتتضمن عددا من العوامل وهي:

  • التوجهات: Orientsوهي الرغبة والألفة بمجال التفكير والتعرف على مثيراته.
  • تصريف الطاقة: Expends Energyباستثمار الوقت، وبذل الجهد لحل التناقض في التفكير.
  • حب الاستطلاع: Curiosityمن خلال الرغبة في المعرفة، وكثرة إلقاء الأسئلة.
  • توازن المشاعر: Balance Affectحتى لا تؤثر على المعرفة والاستمرار فـي حل التناقض.
  • الأخذ بالمخاطرة: Takes Risk من أجل الوصول إلى حل التناقض.
  • سؤال للاستيضاح، وقد ينتهي بسلوك لا يتمتع بالقبول مـن الآخـرين كما يتطلـب خصائص نفسية ومهارات شخصية تُيسر حدوثه.

2. البحث عن المعلومة: Information Seeking

تعتبر نتاجـا لخبرات التعلم السابقة ليصل الفرد إلى حل التناقض، وتتطلب هذه الخطوة عددا مـن الأنشطة:

  • الانتباه  Attention
  • معرفة المفاهيم  Understand Concepts
  • تحديد التناقض  Identifies Discrepancy
  • تنظيم المعرفة  Organizes Knowledge
  • معرفة استخدام المصادر  Knowledge, Uses, Resources

3. ربـط المعلومـات :Information Relation

وهـي توظيـف المعلومات المحددة، وتتضمن ما يلي:

  • عمل روابط  Makes Links
  • تحديد النماذج  Identifies Patterns
  • التفكير التقاربي  Convergent Thinkingبتصنيف الكم الهائل من المعلومات.
  • الاستدلال المنطقي  Reasoningلإدراك العلاقات وتحديد المسلمات.
  • طرح الأسئلة  Asks Questionsمن أجل تحديد الفجـوة فـي المعلومـات وتوضـيح الإجراءات لحل التناقض.
  • تطبيق المعرفة  Applies Knowledgeلحل التناقض.
  • التفكير التباعدي  Divergent Thinkingلإيجاد علاقات غير تقليديـة وحلـولاا ابتكاريه.

4. التقويم :Evaluation

وتتحدد من خلال ثلاث مسارات:

  1. الحل المؤقت للتناقض.
  2. تقويم الناتج بتحليله ومدى صلته في حل التناقض.
  3. تقويم العملية وقبول الفرد للحل الذي وصل إليه بناء على المحكات التي يضعها.

5. التعبير

وفيها يعلن الفرد قابلية الحل للمراجعة والنقد، واسـتعداده لتعديل الحل في ضوء المعلومات الجديدة.

6. التكامل

ويقصد به تكامل النظرة الشخصية مع القاعدة المعرفيـة المكونة من الآراء والقيم والمعتقدات، وتحدث في نهاية النـشاط، ويعبـر عنهـا المفكر بقوله ” لقد فهمت “، حيث يشعر الفرد بحالة من الارتياح المعرفي. ويظـل المفكر الناقد يعيش حالة من الارتياح المعرفي حتى تحل تناقـضات جديـدة تمثـل تحديات جديدة، وبذلك تبدأ عملية التفكير الناقد من جديد.

وعموما فالتفكير الناقد يساعد المفكر الناقد على اتخاذ الخطوات المنهجية التالية:

استراتيجيات التفكير الناقد

قام العديد من المربين باقتراح مجموعة من استراتيجيات التفكير الناقد، المساعدة على تنمية مهارات هذا النوع من التفكير. وليست الاستراتيجية في معناها إلا إطارا موجها لأساليب العمل ودليلا يرشد حركته، ومن أهم هذه الاستراتيجيات ما ذكره كل من: المرسي (2011)، أبو جادو، ونوفل (2013)، والإمام (2009).

استراتيجية Beyer الاستنتاجية لتطوير مهارة التفكير الناقد:

وتمر هذه الاستراتيجية بالمراحل التالية:

  1. تقديم المعلم للمهارة أمام الطلبة وشرحها نظريا.
  2. العرض التوضيحي للمهارة (يقوم به المعلم).
  3. مناقشة العرض التوضيحي.
  4. تطبيق المهارة عمليا.
  5. متابعة وتأمل ما قام به الطلبة من عمل.
  6. تطبيق استنتاجات الطلاب لهذه المهارة لاستخدامها مرة أخرى.

وتسمح هذه الاستراتيجية بالمشاركة في عملية التعلم بصورة فعالة، وتلقي على المعلم مسؤولية التعلم من خلال تقديم المهارة وتطبيقها من قبل الطلبة، وإدراكه ما يدور في أذهانهم عند التطبيق ثم تكرارها من قبلهم عدة مرات إلى أن يصلوا مرحلة الإتقان.

استراتيجية Smith لتقدير صحة المعلومات:

وتتضمن هذه الاستراتيجية الإجراءات التعليمية-التعلمية التالية:

  1. مقدمة للدرس.
  2. عرض الدرس.
  3. التدريبات على مهارة التفكير الناقد.
  4. خاتمة الدرس.

ويطرح سميث مجموعة من الأسئلة التي يجب الاستعانة بها عند التأكد من مصدر معلومة ما، أو حتى عند التأكد من صحة المعلومة نفسها:

  1. من هو مصدر المعلومة، وهويته، واتجاهاته، ومن يدعمه، ويموله؟
  2. ما الخلفية الثقافية أو التخصصية للمصدر، وما هي سمعته، وانجازاته؟
  3. ما هي المعايير المعتمدة للحكم على صحة المصدر أو صحة المعلومة؟
  4. ما هدف مصدر المعلومات؟
  5. هل توجد أسباب منطقية تدعونا للشك في مصدر المعلومات؟

استراتيجية Munro & Slater للتفكير الناقد:

ومن أهم الخطوات لتعليم مهارة التفكير الناقد وفقا لهذه الاستراتيجية؛ التمييز بين الحقيقة والرأي، ويمكن استخدام هذه الاستراتيجية من خلال وضع أسئلة عامة كتمهيد للدرس، ويمكن تطبيقها أثناء الأنشطة داخل وخارج الصف.