تؤكد الدراسات التربوية على أن الأفراد لا يتعلمون بالطريقة ذاتها. وإنما يختلفون فيما بينهم بحسب تفضيلاتهم لأساليب التفكير وأنماط التعلم المختلفة. إذ يجمع التربويون على أن الأفراد يختلفون في أنماط التعلم التي يفضلونها، وأن معرفة هذه الأنماط يشكل أهمية قصوى في توجيه الطلبة بشكل سليم في جميع مجالات حياتهم. كما أنه يساهم في تحسين العملية التعليمية التعلمية بكافة جوانبها. فكلما تناغمت أنماط التعلم مع طرق التدريس والأنشطة المختلفة يكون التأثير إيجابيا والعكس صحيح. وبالتالي فإن تحديد أنماط التعلم المفضلة لدى الطلبة قد يساعد في تقديم خبرات تعليمية متنوعة ومتناسبة مع أنماطهم التعليمية، ويؤدي إلى زيادة دافعيتهم وإقبالهم على التعلم. كما أن فهم طبيعة الأساليب التي يستخدمها الطلاب في التعلم، تساعد المربين على خلق بيئات للتعلم أكثر جودة وكفاءة.
عند مناقشة موضوع “أنماط التعلم”، يصبح من المهم فهم كيفية تأثير هذه الأنماط على عملية التعلم وكيف يمكن للمعلمين تكييف استراتيجيات التدريس لتلبية احتياجات المتعلمين بشكل فعّال. سنتناول في هذا المقال الأنماط المختلفة للتعلم وكيفية تأثيرها على العملية التعليمية.
تعريف
تجمع معظم تعاريف أنماط التعلم على أنها الأسلوب المفضل لدى الفرد الذي يتعلم من خلاله بشكل أفضل.
ويعرف أسـلوب الـتعلم بأنـه”: الطريقـة الثابتـة فـي كيفية اكتساب الأفراد للمعلومات ومعالجتها، واتخاذ القرارات والتعامل مع البيئـة.
كمـا تعـرف أسـاليب الـتعلم بأنهــا”: تفضـيلات فطريـة متأصـلة بالشخصــية ذات جذور وراثية تتعلق بتفضيل الفرد للنمط الذي من خلاله يستقبل ويعالج المعلومات الإدراكية.
يعرف الأدب النظري نمط التعلم على أنه: أسلوب التعلم الذي يفضله المتعلم ويستخدمه دون غيره من الأساليب في دراسته. وبه تتم معالجة المعلومات وتخزينها وترميزها واسترجاعها.
كما يعرف نمط التعلم بأنه وصف للعمليات التكيفية المناسبة، التي تجعل من الفرد مستجيبا لمثيرات البيئة المنوعة بما يتلاءم مع خصائصه الانفعالية، والاجتماعية، والجسمية
أنماط التعلم هي النظرية القائلة بأنه يمكن تصنيف المتعلمين اعتمادا على كيفية أخذهم للمعلومات. لذلك، سيؤدي تعليم الطلاب وفقا لأساليب التعلم الخاصة بهم إلى تحسين التعلم.
وكشفت دراسة على أن الطلاب يتعلمون بشكل أفضل عندما يتلقون المعلومات بأسلوب التعلم المفضل لديهم.
وقد استمدت من نظرية هوارد غاردنر في الستينيات من الذكاءات المتعددة، إذ تنص هذه النظرية على ما يلي: «نحن جميعا قادرون على معرفة العالم من خلال اللغة، والتحليل المنطقي الرياضي، والتمثيل المكاني، والتفكير الموسيقي، واستخدام الجسم لحل المشكلات أو لصنع الأشياء، وفهم الأفراد الآخرين، وفهم أنفسنا».
ومن الخصائص المميزة لها، أنھا لا تقتصر على الجانب المعرفي للشخصية فقط، بل تتضمن عددا من المتغيرات السمعية والبصرية والحركية والاجتماعية والاستقلالية ومعالجة المعلومات.
ويتم تصنيف أنماط التعلم المختلفة إلى ثلاث فئات رئيسية: الشخصية والحسية والمعلوماتية، وهي تشمل البصرية والسمعية واللمسية والحركية والتسلسلية والمتزامنة والعاكسة/المنطقية واللفظية والتفاعلية والتجربة المباشرة والتجربة غير المباشرة والإيقاعية/اللحنية.
كما نجد نمط التعلم الفردي، التعاوني، المنطقي الرياضي، المدمج، المفتوح، ونمط التعلم الحسي، الملموس، التكيفي والقرائي الكتابي.
أنماط التعلم السبعة / الأربعة / الثلاثة
تُعرّف أنماط التعلم على أنها الطرق التي يفضل بها الأفراد استلام ومعالجة المعلومات. وتختلف هذه الأنماط من فرد لآخر. هناك ثلاثة أنماط رئيسية للتعلم وهي: البصري، السمعي، والحركي. وهناك علاقة وطيدة بين أنماط التعلم وأنماط المتعلمين، إذ يُفضل المتعلمون البصريون استخدام الرؤية والصور لفهم المفاهيم، في حين يفضل المتعلمون السمعيون الاعتماد على الاستماع والحوارات. أما المتعلمون الحركيون، فيفضلون التفاعل المباشر والتجربة العملية.وغالبا ما يتم تصنيف أنماط التعلم حسب ثلاث تصنيفات رئيسية: أنماط التعلم الثلاثة؛ أنماط التعلم الأربعة؛ ثم السبعة.
أنماط التعلم الثلاثة
تتمثل أنماط التعلم الثلاثة المختلفة وفقا لنموذج Fleming’s VAK في النمط المرئي والسمعي والحركي. وفيما يلي المزيد عن كل من أساليب التعلم الثلاثة:
1. أسلوب التعلم البصري
ينص Fleming على أن المتعلمين البصريين يفضلون رؤية المادة من أجل تعلمها.
نقاط قوة المتعلم البصري
- يتبع التوجيهات غريزيا؛
- يمكن تصور الأشياء بسهولة؛
- لديه شعور كبير بالتوازن والمحاذاة؛
- هو منظم ممتاز.
أفضل الطرق للتعلم
- دراسة الملاحظات على الشرائح، واللوحات البيضاء، واللوحات الذكية، وعروض PowerPoint، وما إلى ذلك.
- قراءة المخططات والبيانات؛
- اتباع دليل دراسة موزع؛
- القراءة من كتاب مدرسي.
2. أسلوب التعلم السمعي
مع أسلوب التعلم السمعي، يتعين على الطلاب سماع المعلومات لاستيعابها حقا.
نقاط قوة المتعلم السمعي
- فهم التغييرات الطفيفة في النغمة في صوت الشخص؛
- كتابة الردود على المحاضرات؛
- الامتحانات الشفوية؛
- رواية القصة؛
- حل المشاكل الصعبة؛
- العمل في مجموعات.
أفضل الطرق للتعلم
- المشاركة بصوت عال في الفصل؛
- عمل تسجيلات لملاحظات الفصل والاستماع إليها؛
- قراءة المهام بصوت عال؛
- الدراسة مع شريك أو مجموعة.
3. أسلوب التعلم الحركي
يميل المتعلمون الحركيون إلى الرغبة في التحرك أثناء التعلم.
نقاط قوة المتعلم الحركي
- تنسيق رائع بين اليد والعين؛
- استقبال سريع؛
- تجارب ممتازة؛
- جيد في الرياضة والفن والدراما؛
- مستويات عالية من الطاقة.
أفضل الطرق للتعلم
- إجراء التجارب؛
- تمثيل مسرحية؛
- الدراسة أثناء الوقوف أو الانتقال؛
- خربشة أثناء المحاضرات؛
- الدراسة أثناء أداء نشاط رياضي مثل ارتداد الكرة أو تسديد الأطواق.
أنماط التعلم الأربعة
تشمل أنماط التعلم الأساسية الأربعة في نموذج VARK الأنماط البصرية، والسمعية، والقرائية والكتابية، والحركية. وفيما يلي لمحة عامة عن جميع أنواع أساليب التعلم الأربعة.
نمط التعلم البصري
يكون المتعلمون المرئيون أكثر قدرة على الاحتفاظ بالمعلومات عند تقديمها لهم في تصوير رسومي، مثل السهام والمخططات، والرسوم البيانية، والرموز، وغيرها. وعلى غرار كيفية استخدام المصممين للتسلسل الهرمي البصري للتأكيد على عناصر تصميم محددة، يزدهر المتعلمون البصريون بصور واضحة لتسلسل المعلومات الهرمي.
نمط التعلم السمعي
يفضل المتعلمون السمعيون الاستماع إلى المعلومات التي يتم تقديمها لهم بصوت عال. يعمل هؤلاء المتعلمون بشكل جيد في إطار المجموعات، حيث يوجد تعاون صوتي وقد يستمتعون بالقراءة بصوت عال لأنفسهم أيضا.
نمط التعلم القرائي والكتابي: التركيز على الكلمة المكتوبة
ينجح المتعلمون في القراءة والكتابة عبر معلومات مكتوبة في أوراق العمل والعروض التقديمية والموارد النصية الأخرى. هؤلاء المتعلمون هم مدونو ملاحظات، ويؤدون بقوة عندما يمكنهم الرجوع إلى النص المكتوب.
اقرأ كذلك : الفهم القرائي : تعريفه، مستوياته ومهاراته
نمط التعلم الحركي: القيام بدور نشط بدنيا
يكون المتعلمون الحركيون عمليين ويزدهرون عند إشراك جميع حواسهم أثناء العمل الدراسي. يميل هؤلاء المتعلمون إلى العمل بشكل جيد في الدراسات العلمية بسبب عنصر المختبر العملي في المادة.
أنماط التعلم السبعة
ربما تكون قد سمعت عن فكرة أننا جميعًا نستجيب بشكل أفضل لأنماط التعلم المختلفة. هذا هو بالضبط ما تدعمه نظرية أنماط التعلم السبعة.
تلتقط جميع الأنماط قوة فردية من المحتمل أن تساعد الشخص على الاحتفاظ بالمعلومات بشكل أكثر فعالية. يركز كل منهم على إحدى الحواس الخمسة، أو ينطوي على جانب اجتماعي.
وهذه الأنماط السبعة هي: البصري، الحركي، السمعي، الاجتماعي، الانفرادي، اللفظي، والمنطقي.
- نمط التعلم البصري: من المفترض أن يحتفظ المتعلمون المرئيون أو المكانيون بالمعلومات بشكل أفضل من خلال مشاهدة الصور والاستجابة بشكل جيد للألوان والخرائط الذهني.
- نمط التعلم الحركي: وفقا للنظرية، فإن المتعلمين الحركيين يركزون على القيام بالأشياء جسديا. يمكن أن يساعدهم لعب الأدوار أو استخدام أشياء مثل البطاقات أو تجسيد الحدث على تعلم الأشياء بشكل أفضل.
- نمط التعلم السمعي: يجب على المتعلمين السمعيين أو الموسيقيين الاحتفاظ بأكبر قدر من المعلومات بعد سماعها. إنهم يجدون أنفسهم يتذكرون ما يسمعون أكثر مما لو قرأوا النص.
- نمط التعلم الاجتماعي: من المفترض أن يعمل المتعلمون الاجتماعيون أو الشخصيون بشكل أفضل عندما يشاركون في أنشطة الدراسة مع أشخاص آخرين، مثل اختبار بعضهم البعض، أو وجود مجموعة دراسة.
- نمط التعلم الانفرادي: من المفترض أن يعمل المتعلمون الانفراديون أو داخل الأشخاص بشكل أفضل بمفردهم. تدوين الملاحظات وتلاوتها مرة أخرى هي أنشطة مفيدة عند الدراسة بنفسك. سيتعين على معظمنا إجراء بعض المراجعة الانفرادية في مرحلة ما من حياتنا.
- نمط التعلم اللفظي: من المفترض أن يستجيب المتعلمون اللفظيون أو اللغويون جيدا للكلمات المكتوبة أو المنطوقة، باستخدام أدوات مثل القوافي والمختصرات.
- نمط التعلم المنطقي: يستخدم المتعلمون المنطقيون أو الرياضيون المنطق من أجل التعلم بفعالية. إذا كان المتعلم جيدا في الأرقام والإحصاءات، فقد يجد الأسلوب المنطقي مفيدا.
فوائدها وأهميتها
تكمن أهمية أنماط التعلم في تحسين جودة التعليم. فعندما يكون المعلم قادرًا على فهم وتحديد أنماط المتعلمين في الصف، يمكنه تكييف الدروس بشكل أفضل وضمان توفير تجارب تعلم فعّالة لجميع الطلاب.كما تنطلق أهمية أساليب التعلم من اعتبارها الطريقة الرئيسية فـي إحداث التعلم لدى المتعلمين ، فيجب مراعاة مستوى المتعلم و خبراته السابقة، بحيث تكون الأسـاليب التعليمية المستخدمة من قبل المدرس ملائمة لأساليب التعلم المفضلة لـدى المتعلم و لقدراته، بحيث تساعده على الاستقبال الفعال٠بالإضـافة الـى الاهتمام بتنوع الوسائل التعليمية لمواجهة الفروق الفردية ، فمن المتعلمين من يتعلم أحسن عن طريق الوسيلة السمعية، و منهم من يفضل الوسيلة المرئية، و منهم من يتعلم أفضل بالممارسة و العمل٠و هـذا التنـوع مطلـوب ومرغوب، لأن من الصعب على الوسيلة الواحـدة أن تجمـع بـين كـل المثيرات في التدريس.