التعلم القائم على المشاريع : مفهومه، أنواعه، خطواته، خصائصه
في عصرنا الموسوم بالتحول السريع، لم تعد طرق التدريس التقليدية تفي بمتطلبات هذا التحول، ولم تعد قادرة على إعداد الطلبة للعصر الجديد. والمناهج الحديثة تعتبر المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية، وهي تسعى لإكسابه مهارات القرن الواحد والعشرين، والقدرة على حل المشكلات والتوافق مع متطلبات العصر. ومن هذه التوجهات الحديثة في طرق التدريس طريقة التعلم القائم على المشاريع (PBL)، وهي إحدى أهم طرق التدريس الحديثة والمتطورة المتعبة في كثير من الدول المتقدمة في التعليم، لذلك سوف نتحدث في هذا المقال عن تطبيق هذه الطريقة المتطورة في الميدان التعليمي، وهي طريقة علمية منظمة لربط التعليم المدرسي بالحياة التي يحياها المتعلم خارج المدرسة وداخلها معا، تستهدف ربط المحيط المدرسي بالمحيط الخارجي. كما تهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيين: تقديم محتوى حي للتعليم، وإتباع المجرى الطبيعي لاكتساب المعرفة بدلا من التلقين.
ما هو التعلم القائم على المشاريع ؟
يعرف التعلم القائم على المشاريع بأنه منهج ديناميكي يعتمد على مجموعة من الأنشطة التي يقوم بها الطلاب لأداء مهمات تعليمية من أجل تحقيق أهداف محددة، وهو يعتمد على التعلم النشط و التعليم المتمايز والمجموعات التعاونية وينمي مهارات التفكير الإبداعي والتفكير الناقد والبحث والاستقصاء ليصل الطلاب إلى حل مشكلات وتحديات ترتبط بالعالم الحقيقي من حولهم.
التعلم القائم على المشاريع هو أي عمل ميداني هادف يقوم به المتعلم في البيئة الاجتماعية تحت إشراف المعلم، ويتسم بالناحية العملية، ويخدم المادة العلمية.
وهو أسلوب تعليمي فريد، محوره المتعلم بينما يقتصر دور المعلم على الإشراف، والتوجيه، والمساعدة عند الحاجة. بحيث يقوم التلاميذ بأنشطة ذاتية تحت إشراف المدرس. إنه مجموعة الأنشطة التي يقوم بها الطلبة بشكل فردي أو في مجموعات من أجل تحقيق أهداف محددة على صورة منتج.
وباختصار، التعلم القائم على المشروع (PBL) هو نهج ديناميكي في الفصل الدراسي، يستكشف فيه الطلاب بنشاط مشاكل العالم الحقيقي وتحدياته، ويكتسبون من خلاله المعرفة القابلة للنقل.

أنواع التعلم القائم على المشاريع
يقوم التعلم القائم على المشاريع على نمطين من التعلم، يتحددان بحسب عدد المشاركين، وهما:
التعلم القائم على مشروعات فردية
ويكون العمل في هذا النوع من المشاريع بشكل فردي. أي أن كل طالب يقوم بإعداد مشروع بمفرده، يكون مختلفا عن المشاريع الأخرى، أو قد يكون نفس المشروع، ولكن كل طالب يعمل على مشروعه بشكل منفرد. مثل قيام كل طالب بتحضير الدارة الكهربائية، أو تصميم بناء هندسي، أو إعداد برنامج على الحاسوب، وغيرها.
التعلم القائم على مشروعات جماعية
وهي التي لا يمكن العمل بها بشكل انفرادي، مثل تقديم مسرحية، أو فعالية مدرسية أخرى، فإن ذلك يتطلب مشاركة مجموعة من الطلبة في الإعداد والتنفيذ. هذا من جهة، ومن جهة أخرى قد لا يستطيع المعلم متابعة كل مشروع على حدة لعوامل الوقت وطبيعة المشاريع، مما يؤدي إلى الاعتماد على العمل الجماعي، كما في تصميم رسم هندسي لمدينة سياحية على سبيل المثال.
خطوات التعلم القائم على المشاريع
يتم تنفيذ التعلم القائم على المشروعات وفق أربع خطوات رئيسية، يمكن تحديدها كالتالي:
1. اختيار المشروع
وهي أهم مرحلة من مراحل المشروع، إذ يتوقف عليها مدى جدية المشروع، ولذلك يجب أن يكون المشروع متوافقا مع ميول التلاميذ، وأن يعالج ناحية مهمة في حياتهم، وأن يؤدي إلى خبرة وفيرة متعددة الجوانب، وأن يكون مناسبا لمستواهم، وأن تكون المشروعات المختارة متنوعة، وتراعي ظروف المدرسة والتلاميذ وإمكانيات العمل.
2. التخطيط للمشروع
إذ يقوم التلاميذ بإشراف معلمهم، بوضع الخطة ومناقشة تفاصيلها من أهداف النشاط والمعرفة والمهارات المتصلة به، والصعوبات المحتملة، على أن يقسم المتعلمون إلى مجموعات، وتدون كل مجموعة مهمتها وعملها في تنفيذ الخطة، ويكون دور المعلم في رسم الخطة هو الإرشاد والتصحيح وإكمال النقص فقط.
3. التنفيذ
وهي المرحلة التي تنقل بها الخطة والمقترحات من التفكير والتخطيط إلى التطبيق والأجرأة وإخراج المشروع إلى حيز الوجود، وهي مرحلة النشاط والحيوية، ويبدأ المتعلمون الحركة والعمل، ويقوم كل منهم بالمسؤولية المكلف بها، ودور المعلم تهيئة الظروف، وتذليل الصعوبات، كما يقوم بعملية التوجيه التربوي، ويمنح الوقت المناسب للتنفيذ حسب قدرات كل منهم، ويلاحظهم أثناء التنفيذ ويشجعهم على العمل، ويجتمع بهم، إذا دعت الضرورة لمناقشة بعض الصعوبات، قصد تقويم وتعديل سير المشروع.
4. التقويم
يقصد به تقويم ما وصل إليه المتعلمون أثناء تنفيذ المشروع، والتقويم عملية مستمرة مع سير المشروع منذ البداية، وتتخلل المراحل السابقة، إذ في نهاية المشروع يستعرض كل متعلم ما قام به من عمل، وما استفاده من المشروع. ومن ثم يحكم المتعلمون على المشروع من خلال التساؤلات الآتية:
- إلى أي مدى أتاح لنا المشروع الفرصة لننمي خبراتنا من خلال الاستعانة بالكتب والمراجع؟
- إلى أي مدى أتاح لنا المشروع الفرصة للتدريب على التفكير الفردي والجماعي، في المشكلات الهامة؟
- إلى أي مدى ساعد المشروع على توجيه ميولنا، واكتساب ميول واتجاهات جديدة مناسبة؟
وبعد عملية التقويم الجماعي يمكن أن تعاد خطوة من خطوات المشروع، أو يعاد المشروع ككل بصورة أفضل، بحيث يعمل المتعلمون على تجنب الأخطاء السابقة.

