مجتمعات التعلم المهنية

وعليه تبرز هذه المجتمعات كفلسفة تعليمية ومشروع إصلاحي، يخطط له من داخل المدرسة، على ضوء رؤية ورسالة المدرسة ذاتها، وطبيعة الإمكانات المادية والبشرية المتاحة، وذلك من خلال العمل الجماعي المشترك، والتعاون المثمر بين الطلاب والمعلمين وإدارة المدرسة والمجتمع المحلي.

توفير بيئة مدرسية داعمة للتعلم

يُعد بناء بيئة محفزة لعملية التعلم من أولى أهداف بناء مجتمع تعلم مهني. فبدون تحقيق مثل تلك البيئة يصبح كل ما تقوم به المدرسة جهدا لا عائد منه؛ حيث أن مجتمعات التعلم المهنية قد وجدت لتكون أداة مؤثرة تستخدم لزيادة تحصيل الطلاب. ويعتقد المعلمون أنهم يتعلمون من أقرانهم بشكل أكبر بكثير من أي مصدر آخر. فبالإضافة إلى كونها تعمل على زيادة التحصيل للطالب، فإن هذه المجتمعات توفر أيضا وسيلة لتحسين جودة أداء المعلمين.

تنمية الإحساس بالشخصية الجماعية

فمـن خـلال تنميـة الشـعور بالشخصـية الجماعيـة، يـتمكن مجتمـع الـتعلم المهني مـن التغلـب علـى مشـكلة ميـل بعـض المعلمـين إلـى العزلـة، وعـدم تحمسهم للعمـل الجمـاعي؛ حيـث تعمـل تلـك المجتمعـات مـن خــلال الفــرق التعاونيــة مما يــؤدي إلــى شــعور الفــرد بأنــه عضــو فــي جماعة. وتتحدد قيمته بقـدر مـا يقـوم بـه فريـق العمـل الـذي ينتمـي إليـه، ومـن ثـم يتعلمون أنهم لا يمكن أن يكونوا مستقلين تماما بذاتهم، ولا معتمدين تماما علـى الآخرين.

تطوير خبرات الطلاب والمعلمين

بزيادة مهارات الطلاب والمعلمين في التعلم والبحث والتأمل، حيث يتعود الطلاب على ممارسة البحث العلمي في دراسة قضية محددة، وجمع المادة العلمية من مصادرها، وتنمية مهارات التفكير المعقدة خاصة التفكير الإبداعي. فتحمل مجتمعات التعلم المهنية قدرا هائلا من الوعود التي تسمح للمدرسين بالتدقيق في ممارساتهم الخاصة. ولكنها ليست متساوية جميعا، فأولئك القادرون على التركيز المستمر على تعلم الطلاب، والذين يُشركون جميع المعلمين في العمل التفسيري هم الأكثر نجاحا.

كما تتعدد الأهداف التي ينشدها مجتمع التعلم المهني وتتنوع من مجتمع مهني لآخر، ومن بيئة لأخرى، وتختلف كذلك في مجتمع التعلم ذاته من مرحلة لأخرى، فكلما حقق مجتمع التعلم أهدافه، تطلع إلى أهداف أخرى جديدة أكثر طموحا. ويشير بعض الباحثين إلى أنها تهدف إلى:

  1. بناء مجتمع تعلم متعاون بهدف التعليم والتعلم والتطوير بما يدعم التكامل؛
  2. دمج طرق تعزيز التعليم والتعلم؛
  3. توطين ثقافة التدريس والأبحاث والمشروعات وتطبقها على تعلم الطلاب؛
  4. تشجيع التفكير الناقد والإبداعي في العملية التعليمية؛
  5. تقليل التوتر المهني؛
  6. تطوير الهيئات التدريسية والطلاب والمقررات بما يخدم المجتمع؛
  7. الأداء المهني الأفضل ونموه مدى الحياة؛
  8. استخدام أمثل للتقنيات الرقمية بما يتيح لا محدودية الخبرة؛
  9.  تشكيل وتفعيل النشاطات المعرفية ضمن دورة المعرفة.

أنواع مجتمعات التعلم المهنية

يمكن تصنيف مجتمعات التعلم حسب محور اهتمامها على النحو التالي:

  • مجتمع يركز على الطالب: يبحث في تعلم الطالب في أكثر من مادة دراسية.
  • مجتمع يركز على المادة الدراسية: ويبحث في تطوير أفضل الممارسات لتعلم المادة.
  • مجتمع تربوي: يركز على قضايا تطوير العمل التربوي في المدرسة وخارجها.

ويلاحظ من هذا التصنيف دور هذه المجتمعات في تنمية عملية التعلم؛ إذ أنها صممت لتراعي ظروف عمل المعلمين وتنميتهم، وتشجيعهم على تغيير ممارساتهم في فهم واستكشاف تدريسهم في حجرة الصف؛ كل ذلك لدعم جودة التعلم.